لوح بها أكثر من مرة

استقالة عباس".. رسائل دلال واذلال

رضوان: ما الذي يمنعه من الاستقالة وقد انتهت ولايته..؟

خريشة: رسالة بأن غيابه سينهي مشروع التسوية

حجازي: حتى يضع رعايا التفاوض في موقف حرج

الحكيم: لو كان جادا لأعلن فشل المفاوضات

فايز أيوب الشيخ                                         

من جديد.. عاد رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس إلى التلويح بتقديم استقالته، وذلك بعد أن شارفت عملية "المفاوضات" على اثبات فشلها، بما يفسر أنه "هروب من الساحة السياسية بعد أن أدخل القضية الفلسطينية في نفقٍ مظلم", حسب الساسة والمراقبين.

غير أن آخرين اعتبروا أن تهديد عباس بالاستقالة "نوع من الدلال على فريقه من جانب وعلى أطراف التفاوض من جانب آخر"، علماً أنه كان قد أعلن في مرات عديدة سابقة إنه سيستقيل من منصبه، وإنه لن يترشح ثانية لمنصب الرئاسة في أي انتخابات قادمة.

وكان مصدر رفيع في "سلطة فتح" أكد لـ"القدس العربي"، أن عباس ألمح بالاستقالة خلال اجتماعات اللجنة المركزية الأخيرة قائلاً "أنا عندي قرار سأقوله في الوقت المناسب"، لكن المصدر أكد انه رغم ذلك لم تشرع مؤسسات المنظمة وحركة فتح في البحث عن ايجاد بديل.

ضغط على صعيدين

ورغم ما أبداه القيادي بحركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان، من عدم اهتمام حركته باستقالة عباس على اعتبار أنها أصبحت أمر شخصي يتعلق بعباس ولا يعني الحركة من قريب أو بعيد ، لكنه اعتبر التلويح بالاستقالة "وسيلة ضغط على الصعيدين الداخلي أو الخارجي".

وأوضح رضوان في حديث لـ"الرسالة نت"، أن الضغط الداخلي يأتي على حركة فتح لكي تتمسك به كرجل أوحد ليس له منافس أو بديل، أما على الصعيد الخارجي فإنه يهدف من وراء ذلك إلى الضغط على المفاوضات الجارية في مناورة مكشوفة للبقاء منغمساً في مسلسل التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وشكك رضوان في جدية تهديدات عباس بالاستقالة متسائلاً:"ما الذي يمنع عباس من الاستقالة وولايته قد انتهت من الناحية القانونية والدستورية ..؟، مشيراً إلى أنه في حال تحققت الاستقالة "يكون عباس قد أيقن أنه وصل إلى طريق مسدود في محاولة للهروب من استحقاقات المرحلة المؤلمة والقاسية التي وصلت إليها القضية الفلسطينية".

إبقاءً لحالة الصراع

ولم يبتعد النائب المستقل الدكتور حسن خريشة عما طرحه رضوان، فقد اعتبر خريشة أن"التلويح والتهديد بالاستقالة أصبحت قضية ممجوجة وكثرة استخدام عباس لهذه الورقة تركت انطباع بعدم الثقة في مصداقيته بالمطلق".

 وبين خريشة لـ"الرسالة نت "، أن عباس عندما يتحدث عن الاستقالة من رئاسة السلطة "فهو يدرك تماماً أن البدائل الأخرى غير مقبولة داخلياً تحديداً عند حركة فتح "، لافتاً أنه مع ذلك  يسعى إلى إبقاء حالة الصراع قائمة على الرئاسة داخل أطر منظمة التحرير والمجلسين المركزي والثوري، إضافة إلى المجلس الوطني .

وأشار إلى ان القانون الأساسي للسلطة ينص على " في حالة استقالة أو غياب رئيس السلطة يكون رئيس المجلس التشريعي هو الرئيس لغاية 60 يوماً للتحضير للانتخابات الرئاسية"، منوهاً أنه في ظل هذا الصراع والانقسام الداخلي فلن يُسمح لعزيز دويك برئاسة السلطة ، وبالتالي سيلجأ عباس إلى منظمة التحرير باعتبارها "المرجعية المزعومة"، مما يعمق الانقسام مرة أخرى.

واعتبر خريشة أن عباس شأنه كشأن باقي الرؤساء العرب عاجز عن القول "لا أو نعم للغرب"، وبالتالي من الأفضل له أن يخرج من حالة الانكفاء الفلسطيني وإعادة الاعتبار لنفسه من خلال الاتفاق على أجندة فلسطينية واحدة إما الذهاب للمفاوضات وإما الذهاب إلى الخيار الآخر وهو الانتفاضة والمقاومة، مبينا أن الخيار الثاني هو ما يؤمن به الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

مربوطة بالمصالحة

وعاد خريشة ليؤكد أن التهديدات الجديدة لعباس بالاستقالة "هي رسالة للإسرائيليين والأمريكان أنه في حال غيابه عن الساحة الفلسطينية فلن يبقى مشروع التسوية قائما ولن يكون هناك شريك آخر في المفاوضات"، مشدداً على أن –الإسرائيليين والأمريكان- يدركون بأن عباس ضعيف ولا يمثل إلا جزءاً من الشعب الفلسطيني وليس الأغلبية.

وربط خريشة تلويح عباس الأخير بالاستقالة باللقاء الأخير الذي جمع وفدي فتح و حماس في دمشق، فقال:" إنها رسالة للإسرائيليين و الأمريكان و الأوربيين في آن واحد أنه إذا لم يكن هناك جدية في المفاوضات فإنه سيذهب باتجاه المصالحة مع حماس"، معرباً عن اعتقاده بأن  عباس ربما لم يجد في المفاوضات طريقاً مجدياً ويريد أن ينكفئ مرة أخرى إلى الداخل الفلسطيني لينجز المصالحة وبعدها يقدم استقالته حتى يسجل شيئاً أبيضاً في سجله التاريخي مفاده "أنه حقق المصالحة ورفض المفاوضات".

حل السلطة بأكملها

من جهته اعتبر عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح النائب محمد حجازي، أن عباس من خلال تلويحه بالاستقالة "يضع رعايا التفاوض في موقف حرج"، معتبراً أن الهدف في المرحلة الحالية "هو تجريد إسرائيل أمام العالم وإظهار أنها لا تريد السلام على كل الأحوال".

وبرر حجازي تهديدات عباس بالاستقالة بالقول:"بأنها لازمة للضغط على كل الأطراف"، مفسراً أن مفاد رسالة عباس للغرب أنه لا يجوز السير في طريق المفاوضات بالتوازي مع الاستيطان.

وزعم حجازي في حديثه لـ"الرسالة نت"، أن عباس ليس هو من أوصل القضية الفلسطينية إلى "النفق المظلم"، موضحاً أنه لا يتوجب أن تنصب الجهود في البحث عن بدائل لخلافة عباس بقدر ما يتوجب أن يكون البحث عن بدائل ربما تصل إلى  حل السلطة بأكملها، وقال:" إن السلطة قامت بناءً على اتفاق أوسلو والآن ليس هناك أي بند من بنود السلام تم تطبيقه ".

مسرحية للتشبث به

من ناحيته اعتبر د.عادل الحكيم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية-القيادة العامة، أن عباس كان يخرج بين فترة وأخرى بما وصفها "مسرحيات الاستقالة " وقال:" إذا كان عباس جاداً بما يهدد ويلوح به، فعليه أن يعلن يوم غداً أن المفاوضات مع الاحتلال قد فشلت".

ولكن الحكيم شدد لـ"الرسالة نت"، أن عباس ليس من الشخصيات التي يمكن أن تنسحب في هذا الظرف، معللاَ أن المشاكل والطريق المسدود الذي أوصل عباس نفسه إليه من خلال المفاوضات "صعب عليه أن يتركه ويترك هذه البصمة السوداء في تاريخه".

واعتبر أن تلويح عباس بالاستقالة إنما يحاول به أن يجبر فريقه وأطراف أخرى لأن يتشبثوا به ويعطوه بعض التنازلات للاستمرار في سياسياته الكارثية، مؤكداً أن القرار في نهاية المطاف ليس  بيد عباس لأن "القرار مادي وليس سياسي".

وبين أن السلطة منذ قيامها اعتمدت على المعونات وعلى الدول المانحة في حين "أن من يأكل بفأسه يكون قراره من رأسه، وللأسف هذا غير موجود عند حكومة رام الله"، كما ختم الحكيم.