يعيش الشيكل (الإسرائيلي) ضعفا خلال الأسابيع الأخيرة، وصولا إلى مستويات 3.738 بعد أن كان 3.50 في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي.
وازداد ضعف الشيكل أمام الدولار بالتزامن مع إطلاق جيش الاحتلال عملية "درع الشمال" قبل ايام والتي تستهدف أنفاق حزب الله اللبناني على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
وكان الشيكل قد شهد ارتفاعا نهاية الشهر الماضي، بعد أن رفع البنك (الإسرائيلي) أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات ونصف، إلا أن هذه الارتفاعات شهدت تراجعا في زخمها.
** شيكل أضعف
وبطبيعة الاقتصاد المحلي، يتأثر مع أي توتر تشهده البلاد، فقد شهد الشيكل تراجعا إلى مستويات 3.73، بعد اعلان (إسرائيل) اطلاقها عملية "درع الشمال".
وذكرت وسائل اعلام عبرية، تراجع قوة الشيكل الإسرائيلي أمام العملات الأخرى، عقب عملية "درع الشمال" للقضاء على شبكة أنفاق حفرها حزب الله اللبناني باتجاه الأراضي (الإسرائيلية).
ووفق موقع "غلوبس" العبري، تراجعت قوة الشيكل أمام عملتي الدولار واليورو، حيث تم صرف الدولار صباح مقابل 3.73 شيكل، في حين صُرف اليورو مقابل 4.252 شيكل.
كما وتلاشى الزخم على قوة الشيكل، الذي اكتسبه بداية الأسبوع الماضي عندما رفع بنك (إسرائيل) سعر الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس من مستوى تاريخي لها من 0.1% لأول مرة منذ مارس/ آذار عام 2015
واتخذت اللجنة النقدية في بنك (إسرائيل) قرار رفع الفائدة، بعد أن مهدت لذلك منذ عدة شهور.
في المقابل، عبّر اقتصاديون عن مخاوف من أن الاقتصاد يتجه إلى تباطؤ، وأن رفع الفائدة الآن من شأنه أن يدفع بهذا الاتجاه.
وننتظر القرار التالي بشأن الفائدة في السابع من كانون الثاني/ يناير المقبل، حيث يتوقع خبراء أن يتم رفع الفائدة خلال 2019.
وبحسب البيان الذي أصدره بنك (إسرائيل)، فإنه بعد رفع نسبة الفائدة بـ 0.15%. وبحسب اللجنة النقدية فإن مسار رفع الفائدة في المستقبل سيكون "تدريجيا وحذرا".
وبررت اللجنة رفع نسبة الفائدة باستقرار التضخم المالي ضمن 1% حتى 3% في السنة، مدعيةً أن الخطر على استقرار التضخم المالي هو إمكانية ارتفاع حاد في قيمة الشيكل.
وبحسب بنك (إسرائيل) فإن الانخفاض الحاد الذي بدأ في الأسابيع الأخيرة على أسعار النفط من شأنه أن يعزل العناصر التي تدعم التضخم، ولكن تأثيره سيكون محدودا.
وكانت تقديرات اللجنة النقدية، في الشهور الأخيرة، تشير إلى أن التباطؤ الذي سجل في النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي هو مؤقت، بينما تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد يدخل الآن إلى وتيرة النمو المحتمل.
وبحسب البنك، فإن نسبة البطالة لا تزال منخفضة جدا، أما بالنسبة لسوق السكن، فإن اللجنة النقدية تشير إلى أن الأسعار استقرت في الشهور الأخيرة، ويبدو أن هناك استقرارا في عدد الصفقات ومبلغ القروض السكنية الشهري، إلى جانب ارتفاع طفيف في فائدة القروض السكنية.
ويستخدم بنك (إسرائيل) نسبة الفائدة المرتفعة لمكافحة التضخم، وقد نجح فعلا في خفض نسبة التضخم من 3.7 % إلى 3.3 % خلال الشهر الماضي. ولكن هذه النسبة تظل أعلى من النسبة المستهدفة حكوميا للعام الجاري والتي تتراوح بين (1-3)%.
ويوجد في (إسرائيل) تدفقات كبيرة للمال الأجنبي، والذي يستفيد من الفرق في نسب الفائدة بين الشيكل والعملات العالمية الرئيسية وخاصة الدولار.
ويتسابق المضاربون الأجانب على شراء السندات الحكومية قصيرة الأجل، التي شهدت تدفق 16.7 مليار دولار من المستثمرين الأجانب ليشكلوا 36% من سوق السندات.
بدوره، يلجأ بنك (إسرائيل) لشراء الدولار لدعم سعر صرفه في السوق المحلية. وهو ما أدى إلى ارتفاع قياسي في الاحتياطي الأجنبي الذي بلغ 74.5 مليار دولار في نهاية مارس/ آذار مرتفعا بـ 737 مليون دولار عن قيمة الاحتياطي الأجنبي في فبراير/ شباط.
وتعتمد استراتيجية بنك (إسرائيل) بشراء الدولار على ضخ مليارات الشواكل في الأسواق، وبذلك يرتفع العرض على الشيكل، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انخفاض سعر صرفه.
وفي الأسواق الدولية، يشهد الدولار بعض الضعف، بسبب تخوفات من الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما أدى لارتفاع اليورو بصورة أكبر.
وبالنظر إلى السوق الفلسطينية، فإن انكشافها على تقلبات سعر الصرف، بسبب عدم وجود عملية وطنية، يؤدي إلى سرعة تأثر الفلسطينيين الذين يقتنون عملات الشيكل والدولار والدينار الأردني.
والشيكل القوي يؤدي إلى انخفاض القيمة الفعلية لدخول الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بعملات أخرى، كما تؤثر العملة (الإسرائيلية) القوية على مداخيل العائلات التي تعتمد على تحويلات الأقارب خارج البلاد.
ويضر سعر الصرف المرتفع للشيكل بالمُصدّرين، حيث يجبرهم على رفع أسعار منتجاتهم لتعويض الفرق في سعر الصرف، وبالتالي تكون تلك المنتجات أقل جاذبية للمستهلك الأجنبي.
والشيكل القوي مقابل الدولار الضعيف يعني انخفاضا في أسعار المنتجات الأمريكية أو تلك المسعرة بالدولار.