مكتوب: لماذا تخشى السلطة من المصالحة؟

وسام ابو شمالة
وسام ابو شمالة

وسام أبو شمالة

بعد مضي أكثر من أسبوع على قبول حركة حماس للرؤية المصرية للمصالحة، لا زالت حركة فتح تماطل في الرد، مما يثير مزيد من الشكوك حول نجاح الجولة الحالية من حراك المصالحة، مما يطرح سؤالا مهما بات يتردد في الأروقة الفلسطينية عن سر فشل كل الجهود في تحقيق المصالحة، خصوصا بعد إبداء حماس مرونة أكبر تجاه ملفات المصالحة ونجاح الحركة في وضع الكرة مجددا في ملعب حركة فتح التي بات موقفها محرجا مع القبول السريع لحركة حماس للورقة المصرية.

أغلب مراحل الانقسام انقسم الرأي العام الفلسطيني حول مسؤولية تعثر مساعي المصالحة بين فتح وحماس، ومنذ الورقة المصرية في أكتوبر 2017 تمسكت حركة حماس بما يعرف بهجوم المصالحة وابتعدت عن المناكفات الإعلامية وتقربت من الفصائل الوطنية وأشركتها في جميع مراحل الحوار مع مصر ومع حركة فتح وبدت حريصة على إنجاح جهود المصالحة مما شكل رأيا عاما يحمل فتح والسلطة المسؤولية عن فشل المصالحة أكثر من حماس.

حركة فتح بقيادة رئيسها ابو مازن بدت غير متحمسة منذ بدء تفعيل الوساطة المصرية، ورغم التحديات الكبيرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية الا ان موقف الحركة بدا ثابتا، فلم تتراجع عن فرض العقوبات على غزة التي أوصلت غزة إلى حافة الانهيار الاقتصادي بل وشيطنت كل حراك يستهدف منع انفجار غزة في وجه الاحتلال تحت ذريعة تجاوز الحراك للسلطة، ولا أدري كيف ستكون السلطة عنوانا لحراك يستهدف تخفيف الحصار عن غزة مع قيادة تشارك في الحصار؟!

ولعل الشارع الفلسطيني بات يسأل عن سبب اصرار السلطة ورئيسها ابو مازن على فرض العقوبات وعلى رأسها رواتب الموظفين؟ ولماذا لا يستجيب لكل الدعوات لتجاوز عقبة فرض العقوبات لإنقاذ غزة؟ وهل يخشى ابو مازن من المصالحة؟ ولماذا؟

اسئلة مشروعة لعل الإجابة عنها يساعد في تفسير تعثر مساعي المصالحة باستمرار.

إن العامل الأهم يعود لشعور ابو مازن بأن المصالحة تعني نهاية حقبته كرئيس للسلطة كون مسار المصالحة يعني تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية ومنها الرئاسة، وعامل آخر هو معرفة السلطة المسبقة بأن حركة حماس ستبقى قوية في غزة حتى لو تخلت عن المواقع الحكومية، مما يتعارض مع نهج التفرد الذي يتصف به حكم ابو مازن فهو اقصى كل الأصوات القوية والمنافسة له داخل حركة فتح وأنهى كل أشكال المقاومة وفصائلها المسلحة في الضفة تساوقا مع رؤيته للعلاقة مع الاحتلال الخالية من خيارات المقاومة سواء كانت شعبية أو عسكرية وهذا يصعب تطبيقه في غزة.

إن الاستنتاج الأهم لمسار المصالحة المتعثر على الدوام هو صعوبة إنجاز الوحدة الوطنية في مرحلة قيادة ابو مازن للسلطة، مما يعني أننا أمام مزيد من خطوات تعزيز الانقسام إلى أن يشاء الله.