قفزت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في بورصة "وول ستريت"، محققة أكبر مكسب يومي في عامين ونصف، أول أمس الثلاثاء، بقيادة قطاع التكنولوجيا، مع انحسار مخاوف نشوب حرب تجارية بفعل تقارير عن أن الولايات المتحدة والصين ترغبان في التفاوض بشأن الرسوم الجمركية وأوجه الخلل التجاري.
وارتفع المؤشر "داو جونز" الصناعي ما يعادل 2.84%، وصعد المؤشر "ستاندرد آند بورز" 2.72%، وزاد المؤشر "ناسداك المجمع" 3.26%.
مفاوضات
يأتي ذلك، في وقت قالت وسائل إعلام حكومية، إن رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، قال في منتدى، الإثنين، إن على الصين والولايات المتحدة اللجوء إلى المفاوضات لحل النزاعات والخلافات التجارية.
وأضاف تشيانج، خلال جلسة مغلقة في بكين، أن الصين ستفتح أبوابها بشكل أكبر، وستتعامل مع الشركات المحلية والأجنبية على قدم المساواة.
وفي مواجهة التهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية، دعت الصين الإثنين الماضي، الولايات المتحدة إلى "وقف الترهيب والهيمنة الاقتصادية"، مبديةً في الوقت نفسه استعدادها للتفاوض من أجل تفادي حرب تجارية.
وأجاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، فرض تدابير عقابية على واردات صينية بقيمة قد تصل إلى 60 مليار دولار، في خطوة تزيد من مخاطر قيام نزاع تجاري خطير بين البلدين.
وتستهدف هذه الرسوم الجمركية قطاعات تتهم واشنطن فيها بكين منذ وقت طويل بالقيام بعمليات سرقة تكنولوجيا أمريكية، وعلق نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، على الموضوع معلنا "انتهاء حقبة الاستسلام الاقتصادي".
وعلقت متحدثة باسم الخارجية الصينية، تدعى هوا شونيينج، الإثنين "كان يجدر القول إن الوقت حان لتوقف الولايات المتحدة الترهيب والهيمنة الاقتصادية".
وردت الصين، الجمعة، بالكشف عن قائمة بـ 128 منتجا أمريكيا تعتزم فرض رسوم جمركية تتراوح بين 15 و25% عليها في حال فشل المفاوضات الثنائية الجارية حاليا.
وبين المنتجات التي سيتم فرض رسوم بنسبة 15% عليها الفاكهة الطازجة والنبيذ والجينسنغ والإيثانول، وأيضا أنابيب الصلب غير الملحومة، بينما سيتم فرض رسوم بنسبة 25% على لحوم الخنزير والألمنيوم المعاد تدويره.
وبلغت قيمة الواردات الصينية من هذه المنتجات المستهدفة 3 مليارات دولار العام الماضي.
ويعتبر إعلان بكين ردا رسميا على الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم.
قوانين وليس هيمنة
وقالت هوا: "لدينا الثقة والقدرة على حماية مصالحنا المشروعة والقانونية مهما كانت الظروف.. الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة".
ورغم الخلافات الحالية، باشر البلدان مشاورات في الكواليس لزيادة فرص وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الداخلية الصينية، على ما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" في نهاية الأسبوع.
وقال تشانغ شيان جتشن، مبعوث الصين لدى منظمة التجارة العالمية، الإثنين، إن على أعضاء المنظمة أن يعملوا معا لمنع الولايات المتحدة من تدمير المنظمة، ويجب عليهم التصدي للرسوم الجمركية الأمريكية، التي تستهدف ما تردد عن سرقة الصين لحقوق الملكية الفكرية.
وأبلغ تشانغ اجتماعا للمنظمة، قائلا: "أعضاء منظمة التجارة العالمية يجب أن يعملوا معا لإعادة هذا الوحش إلى قفص قواعد منظمة التجارة"، في إشارة إلى تعهد سابق للولايات المتحدة بعدم استخدام مثل تلك الرسوم الجمركية دون الحصول على موافقة المنظمة أولا.
الدولار والذهب يهبطان
وهبط الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مقابل سلة عملات كبرى، الإثنين، حيث ساعد التفاؤل بأن الولايات المتحدة والصين تتجهان للبدء في التفاوض بشأن التجارة على تهدئة المخاوف من نشوب حرب تجارية، وتحسن إقبال المستثمرين على المخاطرة.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم 6 عملات كبرى 0.44% إلى 89.044 بعد أن هبط إلى 88.979، وهو أدنى مستوى في 5 أسابيع.
وتعرضت الأسواق العالمية لهزة الأسبوع الماضي بعدما تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رسوم على السلع الصينية ليقترب أكبر اقتصادين في العالم من حرب تجارية، لكن أحدث التقارير تشير لموقف أكثر انتقائية قليلا.
وكذلك انخفضت أسعار الذهب، مع افتتاح الأسواق الاثنين الماضي، من أعلى مستوى في 5 أسابيع، الذي بلغته في وقت سابق من الجلسة، بفعل عمليات بيع لجني الأرباح مع انحسار المخاوف بشأن حرب تجارية أمريكية صينية عقب تقارير بشأن مفاوضات بين اثنين من أكبر الاقتصادات في العالم.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 1346.01 دولار للأوقية (الأونصة).
والتقط مراقبو السوق الأنفاس، حين ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الولايات المتحدة والصين بدأتا سرا التفاوض لتحسين دخول الشركات الأمريكية إلى الأسواق الصينية.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الولايات المتحدة طلبت من الصين في خطاب الأسبوع الماضي، أن تخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأمريكية، وأن تشتري المزيد من أشباه الموصلات الأمريكية، وأن تسمح بحضور أكبر للشركات الأمريكية في القطاع المالي الصيني.
وخفف نبأ المحادثات الأمريكية الصينية المخاوف بشأن حرب تجارية ودفع الأسهم العالمية للارتفاع مع صعود العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، ويُنظر إلى الذهب على أنه مخزن للقيمة خلال أوقات الضبابية السياسية والمالية.