(إسرائيل) وقرية العراقيب .. تطهير عرقى جديد

غزة – رائد أبو جراد

أعاد مشهد هدم سلطات الاحتلال منازل قرية العراقيب إحدى قرى النقب المحتل وإبادتها بشكل كامل للذاكرة الفلسطينية مآسى نكبة فلسطين ، فقد  تكرر المشهد بعد 6عقود على تهجير وتشرد مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية عن منازلها وقراها في الأراضي المحتلة عام 1948.

متابعون ومختصون في الشأن الصهيوني، رأوا أن هدف الاحتلال من هدم منازل قرى النقب لا يقتصر فقط على الأراضي المحتلة عام 48، وإنما يشمل الأراضي المحتلة عام 67"، معتبرين ما حصل بقرية العراقيب ينذر بمصير مشابه لقرى النقب غير المعترف بها من قبل الاحتلال

وتعد قرية العراقيب بالنقب المحتل واحدة من بين 45 قرية مقامة في صحراء النقب جنوب الأراضي المحتلة عام 48 وهي موجودة قبل قيام الكيان الصهيوني، وتبلغ مساحتها 12 ألف كيلو متر مربع تمثل تقريباً 40% من مساحة فلسطين التاريخية.

إبراهيم الوقيلي رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها شدد على أنهم لن يتنازلوا عن أي قرية في النقب، قائلاً:"لو هدم البيوت ألف مرة سنعيد بناءها ولن نغادرها".

لن نفرط بحقنا

وأشار الوقيلي إلى أن قوات كبيرة من جيش وشرطة الاحتلال مصحوبة بعدد من الجرافات اقتحمت القرية وهدمت عشرات المنازل بما تحتويه من أثاث ولوازم لسكانها إضافة إلى مصادرة بعض أملاك المواطنين، مؤكداً أن سلطات الاحتلال منعت أهالي القرية من التدخل لوقف عمليات الهدم والتجريف.

وأضاف : نرفض تحويل القرية العربية لمغتصبات صهيونية جملة وتفصيلاً، فأرضنا عربية بما تحتويه من مقابر إسلامية تدلل على حق ملكيتنا لها، مبيناً أن أهالي قرى النقب الـ45 موحدين في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية لتهجيرهم من بيوتهم.

وأكد الوقيلي إصرار أهالي القرية على إعادة بناء ما دمره الاحتلال من منازلهم، مستطرداً:"سنحافظ على قرانا وعلى حقنا في الهوية وبدأنا إعادة بناء المنازل ولن نسمح بأي شكل أن يهجر السكان من بيوتهم".

وفي هذا السياق، قال خالد العمايرة الخبير في شئون الاستيطان،: تدمير قرية العراقيب يؤكد أن "إسرائيل" لم تتغير منذ عام 48"، مبيناً أن الكيان يمارس التطهير العرقي لإحلال مغتصبين يهود مكان السكان الشرعيين العرب في النقب.

وشدد على أن مخططات الاحتلال لا تقتصر عند  هدم المنازل وأراضي 48، وإنما تشمل الأراضي المحتلة عام 67"، مشيراً إلى أن الإجرام الصهيوني يظهر استحالة السلام مع (إسرائيل) القائمة في سياستها على التطهير العرقي.

يذكر أنه قبل حوالي أسبوع قامت "إسرائيل" بطمس قرية كاملة عن الوجود في منطقة الأغوار بالضفة الغربية المحتلة.

أكاذيب صهيونية

وبالنسبة لبدء الاحتلال بهدم منازل قرية العراقيب ، أشار العمايرة إلى أن هذه القرى ليست حديثة الوجود، فعمرها أكبر من عمر الكيان، منوهاً أن الاحتلال لا يعترف بتلك القرى ويستعمل أسلوب القوة لتهجير سكانها.

وأكد خبير شئون الاستيطان، أن المظاهرات والهبة الجماهيرية لسكان النقب وأراضي 48 يمثل الحد الأدنى مما يجب فعله للضغط على (إسرائيل) للتراجع عن سياسة التطهير العرقي التي تقوم بها ضد السكان الأبرياء أصحاب الأرض الشرعيين في قرى النقب.

ودعا العمايرة جميع الفعاليات الشعبية في النقب للتصدي بكل ما أوتيت من قوة لهذه الاستفزازات التي يقوم بها الاحتلال.

في حين أكد رامز جرايسة عضو اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية في الناصرة، أن قرى النقب تحتاج للدعم والتضامن وللتداول في الخطوات المستقبلية على ضوء هذه الممارسات الإسرائيلية بحق سكانها.

وقال جرايسة :"ما حصل في العراقيل ينذر بمصير مشابه لما يسمى بالقرى غير المعترف بها القائمة قبل عام 1948 والتي لم يبقى منها إلا ركام ومقبرة القرية التي تعد شاهداً على وجود هذه القرية منذ مئات السنين، مضيفا: هدم (إسرائيل) لمنازل السكان الآمنين توجه جماعي يطال أطفال ومواطنين حقهم إيجاد مأوى ومسكن جيد، لافتاً إلى أن التصعيد الصهيوني موجه فقط للوسط العربي بحجة عدم وجود ترخيص للبيوت.

وأضاف: الاحتلال يسعي للاستيلاء على أراضي النقب ، مبيناً أن الحكومة الصهيونية لا تريد الوصول لأي حل لعيش سكان تلك القرى بكرامة.

الحق والإصرار

وتابع جرايسة:"من يملك القوة ينفذ القرار ونحن نملك الحق والإصرار ومقاومة هذا المخطط الهادف لتصعيد هدم البيوت بالنقب وفي المدن الساحلية المحتلة كاللد والرملة التي تشهد تسارع وتيرة هدم البيوت بحجة أنها غير مرخصة".

واختتم حديثه بالقول: سنظل نقاوم مخططات الاحتلال، وسنواصل مناشداتنا لمنظمات حقوق الإنسان العربية والعالمية لوقف التصعيد الإسرائيلي.

وهدمت سلطات الاحتلال الثلاثاء عشرين منزلاً في قرية العراقيب الفلسطينية الواقعة جنوب مدينة رهط في النقب، حيث داست جرافات  الاحتلال تلك المنازل المشيدة من الأخشاب والكارميد والحديد  وجعلتها ركاماً.