ما بين المطر والحصار يعيش سكان غزة في حالة غرق سياسي واقتصادي أدخل القطاع في حالة موت إكلينيكي جراء 12 عامًا من السجن الإجباري لقرابة مليوني مواطن داخل 360 كم².
ويشهد القطاع نسبًا غير مسبوقة من الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي قدرتها مؤسسات المجتمع المدني ب 46% للبطالة، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، فيما وصلت معدلات الفقر إلى 80%، وارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر إلى 50%.
وساهمت الإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس على قطاع غزة في انهياره ووصله إلى نقطة الصفر، وهو الأمر الذي ظهر جليًا في كمية الصادرات للقطاع والتي انخفضت لتصل للثلث.
صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية قالت أمس الأحد، إن عدد الشاحنات التجارية التي تدخل قطاع غزة بشكل يومي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، تقلص بشكل غير مسبوق، مشيرة إلى أن الأسبوع الماضي سجل رقمًا قياسيًا سلبيًا بدخول 325 شاحنة يومياً، مقارنة ب 800 إلى 1000 شاحنة في اليوم العادي.
اقتصاديون اعتبروا أن التراجع يعود إلى الأزمة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة، وغياب السيولة في أيدي المواطنين، معتبرين أن غزة لن تصمت أكثر في حال استمر الوضع على ذات الوتيرة.
ويؤكد رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق دخول البضائع رائد فتوح، أن السلع الموردة إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم "انخفضت بشكل كبير" في الآونة الأخيرة.
وقال فتوح في تصريح لوسائل الإعلام: "هناك انخفاض ملموس في عدد الشاحنات الموردة لغزة، حيث بلغ متوسط عددها 350 شاحنة يوميًا، فيما كانت تصل إلى 800 شاحنة في الأشهر السابقة".
ويأتي انخفاض عدد الشاحنات عقب أشهر من تسلم حكومة الوفاق للمعابر في قطاع غزة، وفي ظل خصم 30 % من رواتب موظفي السلطة وإحالة آلاف منهم للتقاعد المبكر، وتقليص ما تقدمه السلطة لـ(إسرائيل) مقابل خدمات الكهرباء والمياه للقطاع.
كما اشتكت وزارة الصحة في غزة من تقليص متعمد فرضته السلطة على التحويلات الطبية خارج غزة، وتخفيض كمية الأدوية.
وبدلاً من التخفيف عن القطاع تمعن السلطة الفلسطينية في زيادة الضغط على القطاع للوصول إلى حد الانفجار، لذا أعادت وزارة المالية في رام الله فرض ضريبة القيمة المضافة، وهو الأمر الذي سيزيد الوضع الاقتصادي سوءًا.
وكان مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية بالضفة الغربية لؤي حنش، أقرّ بصدور مرسوم رئاسي من محمود عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداء من الأول من الشهر الجاري.
وأفادت صحيفة "هآرتس" اليوم أن "ضباطًا كبارًا بالأمن الإسرائيلي أرسلوا رسائل للمستوى السياسي مؤخرًا يحذرون فيه من أن "المس بدعم الأونروا سيمس بالصحة وبالمدارس بالقطاع".
وذكروا أن "الوضع سيتدهور وقد تصل الأمور لمحاولة الآلاف اجتياز السياج الفاصل نحو (إسرائيل)، وهو سيناريو لا يمكن تجاوزه دون الوصول إلى التصعيد"، وفق ما أفادت الصحيفة.
الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي الدكتور معين رجب، توقع أن يزداد الوضع الاقتصادي سوءًا جراء الإغلاقات المستمرة للمعابر وتعثر مسار المصالحة.
وقال رجب في حديث لـ "الرسالة": "سنشهد زيادة لمعاناة المواطنين، وضعفًا أكبر في حركات الأسواق وقدرة المواطنين ستتناقص أكثر، وسيدوم عجزهم على سداد المديونية".
وأكد على صعوبة الحلول للوضع الراهن ومحدوديتها في ظل تعثر المسار السياسي وعدم تحقيق المصالحة، لافتاً إلى أن السيناريو المتشائم المتمثل في ازدياد معدلات الفقر والبطالة والتدهور الاقتصادي سيكون حاضراً خلال الأيام المقبلة.