كابوس الوقود يجتاح مستشفيات غزة ويهددها بالشلل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة-محمد شاهين

مع تصاعد أزمة الكهرباء الخانقة في قطاع غزة، تضطر وزارة الصحة لتشغيل المولدات الكهربائية المعتمدة على الوقود، لتشغيل المرافق الصحية التي يلجأ إليها آلاف المواطنين بشكلٍ يومي من للعلاج.

ويعيش قطاع غزة ظروفاً إنسانية متردية في ظل تهرب حكومة التوافق من مسؤولياتها تجاه الغزيين، بعد أن حلت حركة حماس اللجنة الإدارية مع توقيع اتفاق المصالحة في أكتوبر الماضي وتسليم الوزارات والمعابر وإدارة الحكم للسلطة الفلسطينية.

وتنصلت وزارة الصحة، من مسؤولياتها تجاه مشافي قطاع غزة، بعد أن قلصت كمية الوقود التشغيلية المقدمة للمشافي، في ظل تحذيرات خطيرة أطلقتها الوزارة في غزة عن خطورة هذه التقليصات على المرافق الصحية بشكلٍ كامل، واضطرارها إلى إغلاق البعض منها ضمن إجراءات التقشف.

وعلى الرغم من إعلان المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، في 23 يناير الجاري، عن تخصيص وزير الصحة جواد عواد مليون شيكل لتزويد المرافق الصحية في القطاع بالوقود، إلا أنه أكد على أن الكمية لن تساهم في حل الأزمة الكبيرة، وإنما تكفي لتغطية عشرة أيام فقط.

وكشفت الوزارة في قطاع غزة بأن مرافقها تحتاج 450 مليون لتر من السولار شهرياً في حال كان جدول التيار الكهربائي من (8 إلى 12 ساعة)، وترتفع احتياجاتها إلى 950 ألف لتر شهرياً إذا ازدادت ساعات الانقطاع عن 20 ساعة يومياً، منوهاً إلى أن تكلفة الوقود لكل ساعة انقطاع تيار كهربائي يقارب الـ 2000 دولار بجميع المرافق.

وأعلنت الوزارة حينها أنها تتعرض لأزمة وقود خانقة، سيكون لها تداعيات خطيرة على مجمل الخدمات الصحية التي تقدمها في القطاع.

وأكدت على أنها اتخذت إجراءات تقشفية للاستفادة المثلى من كمية الوقود المتوفرة لديها، وشغّلت المولدات الكهربائية الأقل حجمًا في مرافقها لإطالة أمد الخدمات الصحية.

بدوره، حذر القدرة، من إغلاق مشافٍ ومرافق صحية تتبع للوزارة خلال الساعات القادمة بسبب نفاذ كمية الوقود بصورة كاملة.

وقال القدرة "للرسالة": "ساعات قليلة تفصلنا عن توقف الخدمة بشكلٍ كامل في مستشفى بيت حانون والدرة للأطفال بسبب نفاد آخر قطرة من الوقود".

وأضاف القدرة بأن "الوزارة في غزة رفعت احتياجاتها من الوقود إلى وزير الصحة، وطرحت الأزمة للجهات المعنية والمانحة وأظهرت مدى خطورتها، على اعتبار أن الوقود من المنح المقدمة للشعب الفلسطيني".

وأكد على أنه حتى قبل إغلاق المستشفيات المذكورة، لا تتوفر أي منح ، ولا يوجد أي ردود من الجهات المسؤولة لإنهاء الأزمة، منوهاً إلى أن استمرار الأزمة سيؤثر بشكلٍ كبير على صحة المرضى، وعلى 45 غرفة عمليات جراحية، وعلى 11 غرفة ولادة بالإضافة إلى تأثيرها على 40 مختبرًا طبيًا، و11 بنكًا من بنوك الدم، وعلى 700 مريض بالفشل الكلوي.

من جانبها حملت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حكومة رامي الحمد الله التداعيات الناجمة عن تجاهلها احتياجات المستشفيات في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحفي وصل "الرسالة" أمس الأحد، "إن تجاهل حكومة الحمد الله لاحتياجات مستشفيات غزة من الوقود والدواء، إسهام واضح في ضرب مقومات صمود أهلنا ودفع غزة نحو الانهيار".

وحمّل برهوم الحكومة التداعيات كافة، داعياً الكل الفلسطيني إلى الوقوف عند مسؤولياتهم تجاه هذا الإهمال المتعمد بحق غزة وأهلها.

ومن الجدير ذكره بأن أزمة الوقود، تعتبر من كبرى الأزمات التي يخشاه القطاع الصحي في غزة، كونها تمس بشكلٍ مباشر الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، بحيث يودي انقطاع التيار الكهرباء لدقائق متواصلة بحيات عشرات المرضى الذين يقبعون في أقسام العناية المكثفة والغسيل الكلوي.