الاحتلال يرفض توسيع السجون: خيمة أو اعتقال في حدود 3 أمتار!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة-إسماعيل الغول

تواصل إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي التنغيص على الأسرى الفلسطينيين برفضها هذه المرة تشريعا يقضي بزيادة المساحة المخصصة لكل أسير، فقد كشفت مصادر عبرية، النقاب عن مقترح لوزارة "الأمن الداخلي" الإسرائيلية يقضي بنقل أسرى فلسطينيين من زنازين السجون إلى الخيام!.

وقالت القناة العبرية السابعة إن هذا المقترح أحد الحلول الرامية التي تدرسها الوزارة لتجاوز تشريع تنفيذ "أمر قضائي" كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرته في أوسط شهر حزيران/ يونيو الماضي، وقضت فيه بـ "زيادة المساحة المخصصة لكل معتقل في السجون الإسرائيلية، أو توفير بدائل تقلل من عدد المعتقلين".

وجاء قرار العليا ردا على التماس في قضية الاكتظاظ في السجون تقدمت به جمعيات حقوقية إسرائيلية وطالبت من خلاله بوضع حد أدنى من المعايير للمساحة المخصصة للمعتقل الواحد؛ بحيث لا تقل عن أربعة أمتار مربعة، في حين أن المساحة المخصصة للمعتقل الواحد حاليا أقل من ثلاثة أمتار، وتشمل السرير والمرحاض والحمام، وفق القناة العبرية.

وأكد ضرار حروب عضو مكتب إعلام الاسرى، أن حكومة الاحتلال وإدارة سجونه تستغل القرار القضائي الذي ينص علي زيادة المساحة المخصصة لكل أسير بما ينغص على الأسرى، بخلق مشروع "معتقلات الخيام".

وأشار الحروب، لـ "الرسالة"، إلى أن القرار صدر بحق الأسرى لتخفيف الاكتظاظ الموجود داخل السجون، والاحتلال يحاول عدم تطبيق القرار لزيادة الضغط والتنغيص عليهم بحجة أنهم "قتلة ومجرمين"، وباعتقادهم أنهم لا يستحقون الأموال التي ستكلفهم في توسعة السجون.

وأوضح أن الاحتلال إذا أراد تطبيق هذا القرار فسيحتاج إلى فتح سجون إضافية من الخيام، والتقديرات تشير إلى أنه يحتاج لأكثر من سجنين جديدين.

وتابع الحروب: "القرار يؤثر بشكل إيجابي على حياة الأسرى من حيث تخفيف الاكتظاظ بشكل كبير، وسيعمل على إعطاء الاسير حقوقه من ناحية المساحة الجغرافية".

وفي السياق، قال رياض الأشقر المتحدث باسم مركز أسرى فلسطين، إن إدارة السجون رفضت تطبيق القرار بذريعة عدم وجد سجون كافية لعملية التوسيع، واعتبرتها عملية تنفيس عن الأسرى.

وأشار الأشقر، خلال حديث مع "الرسالة" إلى أن مشروع" معتقلات الخيام" اتخذ من أجل تخفيف اكتظاظ الاسرى داخل السجون بتخصيص مساحة معينة للأسرى، وكان الاقتراح بافتتاح أقسام جديدة من الخيام ونقل البعض الي سجون اخرى، بحيث يتوافق عدد الاسرى مع المساحة المخصصة لهم".

واعتبر أن الخيام تسبب معاناة إضافية للأسرى، ولا يزال هناك أقسام منها بسجن النقب، ولا يتم صيانتها بشكل دوري فالبعض منها مهترئ، ويعانون من البرد والمطر مع دخول فصل الشتاء".

وبينً الأشقر أن نسبة الاكتظاظ داخل سجون الاحتلال تصل إلى50%، وبعض الاسرى لا تجد أسرّة للنوم عليها، لافتاً إلى أنه يسبب أمراضا كروماتيزم والتهاب العظام ويعمل علي تفشيها بشكل أسرع.

وأوضح أن الاحتلال ينتهك النصوص الدولية التي تنص على حفظ حقوق الاسرى، من حيث توفير مساحة جغرافية كافية بالإضافة إلى توفير ظروف معيشية جيدة.

ويذكر أنه لايزال هناك سجون مكونة من الخيام كالنقب وعوفر ومجدو وتفتقر إلى البنية التحتية المناسبة والتي تكون عادة أكثر عرضة لأضرار الشتاء كالغرق واقتلاع الخيام وتسرب المياه الأمر الذي يحول حياة الأسرى إلى جحيم لا يطاق".

ووفق ما ذكرت المراكز الحقوقية أن الأوضاع التي يعيشها الاسرى داخل سجون الاحتلال، المبنية من الإسمنت تفتقر للحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، ويعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً وتحتوي على ما يزيد عن 12 أسيراً، حتى أنّ بعض الأسرى شبّه هذه الغرف بعلب السردين والمقابر.

وتتنافى مساحة السجون مع القوانين التي تنص على المعاملة الدنيا للسجناء، خاصة ما يتعلق منها بأماكن الاحتجاز، التي تحض على توفير جميع المتطلبات الصحية، ومراعاة الظروف المناخية وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتهوية، إضافة إلى اتساع النوافذ بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل، وأن تكون المراحيض كافية وأن تتوفر منشآت للاستحمام والاغتسال بالدش، وغيرها من الشروط التي تتعمد تتجاهلها حكومة الاحتلال.

وأظهرت صحيفة "هآرتس" العبرية"، أن إسرائيل تقع في مرتبة متدنية جدا مقارنة مع أوروبا ودول كينيا والسنغال وموريشيوس، وفق معطيات تتصل بمعدل المساحة المخصصة لكل سجين أو معتقل.

ووفقا لما وثّقته "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" (فلسطينية حكومية)؛ يبلغ عدد الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال نحو 6500 فلسطيني؛ بينهم 57 امرأة و300 طفل.