صعد الدولار الأمريكي بشكل مفاجئ مساء الجمعة الماضية، بعد استقرار استمر لأشهر حول مستويات 3.55، ليفتح الآفاق أمام مزيد من الارتفاع للعملة الأمريكية.
ومنذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، يعاني الدولار من هبوط بسبب ضبابية السياسات التي يتبعها ترامب وهو ما أدى لانخفاض سعر العملة الخضراء.
ارتفع الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى بما فيها الشيكل (الإسرائيلي) الجمعة، ليصل إلى مستويات 3.63 بعد أن كان ظهر أمس 3.56.
تعافي الاقتصاد الأمريكي
الارتفاع في الدولار يأتي بعد تقارير الوظائف الأمريكية التي أضافت وظائف أكثر من المتوقع والتي كانت مفاجأة للجميع.
وبناء على ارتفاع الدولار، حدّد بنك (إسرائيل) سعر صرف الشيكل عند مستويات 3.63 وهو أدنى مستوى للشيكل منذ مايو/ آيار الماضي.
وتمكن الاقتصاد الأمريكي من إضافة 209 آلاف وظيفة جديدة خلال شهر يوليو الماضي، بالمقارنة مع 182 ألف وظيفة كانت غرف الدراسات العالمية قد توقعتها.
فيما هبط معدل البطالة الأمريكي إلى مستوى 4.3% والذي يعتبر مستوى بطالة طبيعي وهو ما قد يكون محفزا للفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة الأمريكية في وقت أقرب من هذا العام.
ووفق محللون؛ فإن الصورة هي لمؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة العملات الأجنبية الرئيسة.
أستاذ الاقتصاد الدكتور معين رجب قال إن ارتفاع أسعار السلع في السوق الفلسطينية مرتبط بأمرين: "الأول سلع إنتاجية محلية خاماتها غير مستوردة من الخارج وبالتالي لا علاقة لها بالدولار وهذه لن تتأثر أسعارها بسعر صرف العملة الخضراء".
وأضاف أن الأمر الثاني وهو سلع مستوردة يشتريها التجار بالدولار فهذا ينطبق على الواردات من السلع الأمريكية التي إذا تم استيراد أصناف مختلفة منها سواء كانت مواد غذائية أو ألبسة أو غير ذلك، ففي هذه الحالة وفي ظل ارتفاع أسعار صرف الدولار فسيلجأ التاجر إلى زيادة التكلفة المرتبطة بالشيكل على المستهلك المحلي.
وبيّن رجب أن هذه الزيادة انعكست على أسعار السلع المستوردة بالدولار ومن ثم بيعها للمواطنين في غزة بالشيكل فحينها سيكون المستورد "التاجر" مخيّرًا بين أن يتحمل هذا الفرق ويكون تأثير ذلك قليلًا عليه أو أنه مضطر بأن يرفع السعر لتعويض الفارق لأن التكلفة زادت عنده.
ونوّه إلى أن التاجر إذا شعر أن المشتري تأثر بارتفاع السعر فإنه سيضطر أن يحدد السلعة عند سعر معين، أما إذا شعر أن المستهلك بإمكانه أن يتحمل فقد يرفع السعر. ووفق رجب فإن ارتفاع سعر صرف الدولار جاء نتيجة تحسن نسبي في الاقتصاد الأمريكي.
بدوره، أبقى بنك (إسرائيل) سعر الفائدة عند 0.1 لقرابة العامين، ورفع البنك توقعاته للنمو بعد أن أشارت بيانات حديثة أن الاقتصاد قد يتوسع بشكل أسرع مما كان يعتقد سابقا.
ضبابية سياسة ترامب
ومن أبرز العوامل التي أدت لانخفاض سعر الدولار بشكل ملحوظ مقابل الشيكل خلال الأسابيع الماضية، أن العلاقات الأمريكية (الإسرائيلية) في أوجه مختلفة بين "نتنياهو وترامب" باعتبار أن اللقاءات التي عقدت بينهما مؤخرا عززت من قيمة الشيكل، وأضعفت قيمة الدولار.
كما ويعتبر تثبيت البنك المركزي (الإسرائيلي) لسعر الفائدة عند مستويات 0.01 معدلا متدنيا جدا، والأقل منذ تاريخ نشأة الاحتلال (الإسرائيلي)، وأن مستويات البطالة عند الاحتلال أقل من مستوياتها منذ 10 سنوات، حيث تحوم حول معدل 4.3 %، وهو أقل من المعدل الطبيعي للبطالة لأي اقتصاد عالمي، فضلا عن وجود نسبة عالية من التشغيل والنمو الاقتصادي.
وكانت محافظة البنك المركزي الأمريكي جانيت يلين، قد صرحت مؤخرا، أن عمليات رفع سعر الفائدة على الدولار لن تجدي نفعا، نظرا لضبابية السياسة النقدية لحكومة ترامب، عكس السياسة التي اتبعها البنك المركزي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما التي كان لا يشوبها الغموض والتوتر والضبابية.