جماهير دوري غزة.. تعمّر وتدمّر!

صورة للجماهير في غزة للدلالة
صورة للجماهير في غزة للدلالة

غزة - الرسالة نت

لم يكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المحافظات الجنوبية, يعلن عن انطلاق دوري الدرجتين الممتازة والأولى, حتى توافد الآلاف من الجماهير على الملاعب, لأجل متابعة المباريات.

وشهدت مباريات الأسابيع الستة من الدوري, حضورا جماهيريا حاشدا, خلافا لما عهدته المسابقات في المواسم الماضية منذ بدايتها, في إشارة لمدى حب الناس للرياضة, خاصة بعد عودة البطولات اثر توقف دام أكثر من 4 شهور.

أهمية الجماهير

وأجمع عدد كبير من اللاعبين والإعلاميين, على أن تواجد الجماهير "فاكهة الملاعب" في المباريات, يضفي حماسا لدى اللاعبين لأجل تقديم الأفضل في المسابقات.

وأكدوا خلال أحاديث منفصلة أن المباريات دون جماهير لا تساوي شيئا, وتفتقد للإثارة طوال مجرياتها, بالإضافة لمساهمتهم الكبيرة في فوز الفريق, من خلال هتافاتهم المحفزة والمشجعة لأنديتهم.

ولكنهم حذروا في الوقت نفسه من افتعال أي أحداث شغب في الملاعب يعكر صفو المباريات, آملين من عشاق الأندية أن يتفهموا أن الرياضة فوز وخسارة, وأن يتعلموا ثقافة النقد البناء, بما يضمن عدم تجريح وشتم أي فرد في المنظومة الرياضية.

الاستقبال بالورود

وعزز نادي اتحاد الشجاعية, فكرة الدور الإيجابي للجماهير, بعدما استقبلت رابطة جماهيره لاعبي خدمات رفح بالورود, في إشارة لسيادة روح الأخوة والمحبة بين الطرفين, لأجل مسح الصورة السيئة التي ارتسمت الموسم الماضي في ملعب اليرموك بين الطرفين.

وأسهم هذا الموقف بانتشار حالة الراحة النفسية داخل الملعب, لأجل ضمان خوض المباراة دون أي شيء يعكر صفوها.

وشاءت المصادفة أن يكون تاريخ لقاء الشجاعية وخدمات رفح (9-10-2016) هذا الموسم, مشابها بدرجة كبيرة لتاريخ مواجهة الموسم المنصرم (10-10-2015), مع فارق يوم واحد فقط.

ورسمت جماهير "المنطار" لوحة مميزة ورائعة في التشجيع المثالي خلال مجريات اللقاء, الذي انتهى لمصلحة الفريق (2-0).

ورغم أن الخطوة التي أقدمت جماهير الشجاعية على فعلها جديدة ومبتكرة في ملاعبنا الغزية, إلا أنها بعثت رسالة مهمة جدا للجميع, مفادها أن الرياضة مكسب وخسارة ويجب على الأندية والمشجعين تقبل أي شيء, بعيدا عما يحدث من أخطاء خلال المباراة, فالكل ليس معصوما من الخطأ.

وعلى نفس النهج, سار مشجعو شباب رفح خلال لقاء اتحاد الشجاعية (2-1) على ملعب رفح البلدي جنوب القطاع, بعدما استقبلوا الفريق بشكل لائق ومميز, وهو ما انعكس على حالة الهدوء داخل "المستطيل الأخضر".

ظواهر يجب القضاء عليها

وشتان بين رائحة الورود التي انتشرت في لقاء اتحاد الشجاعية وخدمات رفح وكذلك شباب رفح واتحاد الشجاعية, والذي حدث خلال أكثر من مواجهة في الدوري.

وكانت الأجواء مشحونة بين عدد من الأندية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قبل يوم واحد من مبارياتها وجها لوجه, إلا أن ظهور بعض الاستفزازات بين اللاعبين والأداء التحكيمي غير الموفق والخشونة الزائدة في عدد من اللقاءات, أشعل الأحداث بشكل كبير.

وتطورت الأمور لتصل للشتائم بين اللاعبين "أحيانا", في تصرف غير حضاري, ولا يعبّر عن المظهر الحقيقي للرياضة الفلسطينية, وهو ما يستدعي أن يكون للاتحاد الفلسطيني وقفة جادة للقضاء على الشغب.

غياب وعودة!

وبعيدا عن الدور المهم والسلبي التي تلعبه الجماهير في الملاعب, كان الاتحاد الفلسطيني قد اتخذ قرارا استثنائيا الموسم المنصرم بمنع حضور المتفرجين للمباريات في أحد أسابيع الدوري, وباتت الرؤية تتجه لإمكانية تطبيقه مجددا, تجنبا لأي كارثة لا تحمد عقباها.

غياب الجماهير أسبوعا عن اللقاءات بالموسم الماضي كان حديث الشارع الرياضي, كون هذا الأمر يحصل لأول مرة في الدوري, وجاءت عودتهم بعد تعهد روابط المشجعين بعدم تكرار الشغب في الملاعب، خاصة بعد الأحداث التي جرت في بعض لقاءات الدور الأول.

ومن المؤكد أن الاتحاد قد يتخذ قرارا مشابها هذا الموسم, في حالة تكرار التصرفات غير المسؤولة من الجماهير خلال الأسابيع المقبلة, خاصة أن الأندية تقدر دور جماهيرها في تحفيز اللاعبين, لكن بعيدا عن أي أمور سلبية قد تفتعلها في المدرجات.

#شجع_بلا_شعب

وبعد قرار لعب المباريات دون جماهير, أجبر الشغب الجماهيري الموسم المنصرم, مؤسسة أمواج الرياضية على إطلاق حملة "#شجع_بلا_شعب"، التي لاقت صدى واسعا، مما جعل الجماهير في دائرة الضوء، لأجل الظهور بشكل حضاري في مباريات الدوري.

وانطلقت الحملة خلال فترة التوقف بين الدورين, في موجة موحدة بمشاركة أكثر من 14 إذاعة فلسطينية، بهدف القضاء على ظاهرة "شغب الملاعب", وبات من المتوقع تجدد الحديث عنها في الأسابيع المقبلة, بسبب وجود بعض "الشرارات" التي قد تشعل الموسم منذ بدايته.

وجعلت الحملة، جميع روابط مشجعي الأندية تراقب تصرفات جمهورها، وحرصهم على عدم افتعال الشغب في المباريات, وهو أمر لابد منه في الموسم الجاري أيضا.

سلاح "الفيس بوك"!

كذلك أجمع الإعلاميون الرياضيون في أحاديث منفصلة, أن "الفيس بوك" يعدّ مصدرا رئيسيا لنشر الفتنة بين الجماهير, متمنيين من القائمين على صفحات الأندية، أن يلعبوا دورا داعما في نشر الوعي بين الأشخاص المرافقين للفرق في المباريات.

وطالبوا اتحاد الكرة في قطاع غزة، باتخاذ عقوبات رادعة بحق المتسببين بالشغب، لأجل القضاء على الظاهرة تدريجيا.

وعقب نهاية 6 أسابيع من الدوري، باتت الجماهير في تحدٍ مع نفسها، لمواصلة تشجيعها الإيجابي، وإلا قد يضطر الاتحاد الفلسطيني لاتخاذ قرارات قاسية بحق المخطئين.