مشكلة أردوغان وتركيا اليوم عند كثير من المنتقدين ليس أنها طبعت مع الاحتلال الإسرائيلي ومتجهة لاتفاق يعيد العلاقات والتعاون، فهم أنفسهم ينتمون لسلطة تنسق أمنيا وتتعاون بشكل واسع، كما أن اعتراضهم ليس بسبب إخفاق تركيا في رفع الحصار الكامل عن قطاع غزة، فهم أنفسهم يهللون ويدعمون لنظم عربية تشارك في الحصار وتغلق أبوابها في وجه الفلسطينيين، بل السلطة نفسها جزء من الحصار وكانت عقبة في رفعه وما زالت تعمل على تعزيزه، إذًا ما هي مشكلة المنتقدين والمستشرسين ضد تركيا وأردوغان! المشكلة الأساسية عندهم وسبب حملاتهم الإعلامية المتتالية أن تركيا اليوم تتمسك بعلاقات متوازنة مع حماس، وتفتح أراضيها لمؤسسات تدعم حماس وتستقبل بشكل علني ورفيع المستوى قيادات حماس، فأي نظام ودولة يتعامل مع حماس تصب عليه اللعنة، حتى لو كان هذا النظام يدعم السلطة أيضا وهذا ما يفعله أردوغان والذي احتضن الرئيس عباس ودعمه بجل مشاريعه السياسية المتوجهة للأمم المتحدة. الكثير تساءل عن طبيعة العلاقة بين حماس وتركيا بعيد الاتفاق، وأعتقد أن لقاء مشعل وأردوغان بمثابة رسالة من تركيا على استمرار العلاقات مع الحركة، مهما كانت نتائج أي اتفاق محتمل مع إسرائيل، لتطبيع العلاقات والمصالحة مجدداً بعد قطيعة استمرت لعدة سنوات. إن تركيا تبدو متمكسة بالعلاقات مع "حماس" والرغبة بتطويرها بشكل أكبر مما هي عليه، بالرغم من وجود أولوية لدى الدولة التركية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل مصالحها الخاصة، في ظل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط. وباعتقادي سيستمر لدى الاتراك هامش أولوية كبير للقضية الفلسطينية وحركة حماس، رغم توقيع إسرائيل وتركيا اتفاقاً للمصالحة ولتطبيع العلاقات مجدداً بين الجانبين، ويبدو أن أردوغان وضع مشعل خلال اللقاء الأخير بينهما في صورة الاتفاق وتفاصيله وأطلعه على المساحة التي ستعمل تركيا ضمنها من أجل تخفيف الحصار، بعد عجزها عن فرض شرط رفع الحصار. ورغم رفض حماس لأي نوع من انواع التطبيع والتنسيق مع الاحتلال الا إلى أنّ هناك إدراكاً من قبلها للدور والمساعي التركية التي حاولت خلال الفترة الماضية فرض شرط رفع الحصار عن القطاع، إلا أن جهودها لم تنجح بفعل الواقع الإقليمي الحالي، ومحاولة كثير من الجهات استمرار الحصار. ورغم سوء الاتفاق على الواقع الفلسطيني الا أنه سيمنح تركيا دورا إيجابيا في الكثير من الملفات خلال الفترة المقبلة، كملف الجنود الأسرى المفقودين في غزة، رغم عدم توافر الشروط والمتطلبات في المرحلة الحالية لإنجاز صفقة تبادل بين حركة حماس وإسرائيل.