مقال: نحتاج لجيش من العلماء والباحثين

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

 نحتاج لاهتمام أكبر ودعم مالي لمشاريع البحث العلمي، فلا أحد ينكر أن العالم أصبح في وضع هائل من التطور والتكنولوجيا، وأن البحث العلمي يعكس مقدار تقدم الشعوب وقوتها ومقدرتها على تحقيق أهدافها وطموحات أفرادها، فالحروب الحقيقية اليوم تتمثل في آخر الصناعات وما وصلت اليه من اكتشافات، والتفوق التكنولوجي هو الحاسم في المعارك والصراعات، لهذا تجد الدول تهتم بشكل واسع في هذا المجال، وتخصص نسبةً كبيرةً من موازنتها للتطوير والبحث والاهتمام بالعلماء والعقول.

والمتتبع للتجارب النهضوية في كل من وتركيا وماليزيا والبرازيل والهند وغيرها من الدول الناجحة، سيلاحظ أن الاهتمام بالعلماء والبحث العلمي هو الركيزة الأساسية لتفوقهم ونهضتهم السريعة زمنياً، فالرهان على بناء الإنسان هو الرابح في جميع الأحوال. عدونا الإسرائيلي يُنفق 9.4 مليار$ سنوياً على البحث العلمي، وهو رقم ضخم جداً، مما يوضح لنا أسباب التفوق النوعي لهذا العدو، وهناك مرتبات خيالية لقطاعات البحث والتكنولوجيا والتطوير في القطاعات المختلفة، واهتمام خاص وملحوظ في الجامعات.

وللأمانة العلمية والتاريخية فإن كتائب القسام برغم الحصار والتضييق والملاحقة إلا انها اهتمت بتطوير العقول، وعمليات التصنيع والابتكار والتطوير، واستطاعت خلال مسيرتها الممتدة من مفاجأة شعبنا بصناعة الكثير من الأسلحة كعبوات الشواظ وصواريخ القسام والبتار وقاذف الياسين، مما أذهل العدو وحسم الكثير من المعارك لصالحها، كما أن المفاجأة الكبرى ظهرت في معركة العصف المأكول بقدرتها التكنولوجية عبر الاختراق التكنولوجي وتطوير الصواريخ كما ونوعا ومدى، وكانت المفاجأة بطائرة الابابيل وتحليقها فوق (تل أبيب).

ما نحتاجه من بحث علمي لا يقتصر على التصنيع المسلح في مشروع التحرير، فنحن نريد تطويراً وابتكاراً في جميع المجالات المدنية والاجتماعية، الهندسية والطبية والتكنولوجية، ويأتي هذا عبر زرع سياسات متكاملة لدعم البحث والتعليم، والتركيز على النوابغ والموهوبين ممن يمتلكون عقولاً مبدعة، مع زيادة توظيف الباحثين عبر رؤيةٍ واضحةٍ وبإشراف مختصين حتى لو تم استقدامهم من الخارج. ورفع نسبة المخصص المالي لذلك من الموازنة السنوية.

نحتاج في قطاع غزة لجيش من الباحثين والعلماء المتفرغين والمتمكنين في المجالات المختلفة، وإنشاء هيئة عليا تشرف على هذا الجيش، والعمل على تفريغ الكثير من العقول الذكية والاهتمام بهم وتنميتهم بخطة لثماني سنوات، تعمل على رفد القطاعات المختلفة بالكثير من الخبرات والدراسات، عبر عملية مسح وتحديد للاحتياجات وترتيب الأولويات، والاتفاق على إرسال الطلاب المتفوقين للجامعات الكبرى وتخصصات علمية دقيقة ومن ثم يعودون لخدمة وطنهم. كما نحتاج لبيئة تدعم ثقافة البحث والتقصي والمعرفة والقراءة، وذلك برفع مرتبات الباحثين والاهتمام بتوظيفهم وتفريغهم ومدهم بالامتيازات، وتركيز الإعلام على ما يخدم هذا التفكير بدل أن ينصب على أمور لا تصب في صالح المشروع التحرري.