مقال: إلى أن نلتقيكم في وهم جديد حول المصالحة

الكاتب مصطفى الصواف
الكاتب مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

لم يكن مستغربا أن تفشل لقاءات الدوحة من اجل البحث عن آلية لتنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح، هذا الفشل نابع في الاساس من عدم توفر إرادة سياسية لدى محمود عباس، وأن مشاركة فتح في لقاءات الدوحة جاءت لسد الذرائع لأن من عمل على أن يكون هناك لقاءات في الدوحة من أجل تنفيذ اتفاق المصالحة المعطل من قبل محمود عباس منذ عام 2011 بعد توقيعه في القاهرة هو فريق ليس من رجالات عباس وجرت المشاورات دون عمله وتفاجأ به بعد اللقاء الاول، وحتى لا يقال ان عباس لا يريد مصالحة وافق على الحوار في الدوحة وارسل عزام الاحمد وجرى نقاش وتم الوصول الى تفاهمات لكنها بحاجة الى موافقة عباس كونه صاحب القرار.
بعد الجلسة الاولى كان الاتفاق على ان يكون اللقاء الثاني بعد اسبوع او عشرة ايام يكون فيها اجابات من محمود عباس حول القضايا المختلف عليها، وبعد اشهر عاد وفد فتح وحمل مقترحات جديدة تتعلق بالبرنامج السياسي للحكومة النقطة الأهم إلى جانب قضية موظفي قطاع غزة والمجلس التشريعي وغيرها، وجرى نقاش ولأن وفد فتح او قل وفد عباس لا يملك قرارا كان لابد للعودة الى صاحب القرار والذي كعادته ماطل في الرد وأمعن في التسويف حتى أعلن السيسي عن إمكانية أن تقوم مصر بدور إيجابي في تحقيق المصالحة بين فتح وحماس مع وجود شروط مصرية على عباس ومنها المصالحة مع دحلان والتي رفضها عباس ، وبعدها كان الحديث عن تجدد اللقاء في الدوحة والذي اعلن عن فشله.
هذا الفشل غير مستغربا كون ان فكرة لقاءات الدوحة من عباس لسد الذرائع كما قلنا سابقا، فغياب الإرادة السياسية والنوايا الصادقة هي سيدة الموقف، ورفض فكرة الشراكة السياسية بين الكل الفلسطيني حاضرة،  وتعطيل المؤسسات الفلسطينية من تشريعي والاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي بموجبه تكون حركتا حماس والجهاد من هذا الاطار أيضا معطلة ، ورفض وثيقة الوفاق الوطني كبرنامج سياسي للحكومة والاصرار على برنامج محمود عباس ( المنظمة ) القائم على اساس الاعتراف بـ (إسرائيل ) كل هذه الاسباب كانت السبب في الفشل وهي نفسها التي بنينا عليها توقعنا السابق في مقال سابق بأن لقاءات المصالحة لن تأتي بجديد والفشل نتيجة حتمية، وها هي النتائج على الارض تؤكد ذلك ، ولا ننسى الى جانب ذلك ملف الموظفين غير المعترف بهم من قبل عباس.
إلى جانب ذلك هناك عامل جديد ظهر في الافق هو الدعوة المصرية للمصالحة رغم علم الجانب المصري بلقاءات الدوحة ، إلا أنها أعلنت عنها حتى قبل الإعلان عن فشل هذه اللقاءات وكأن الإعلان المصري كان بمثابة  إشارة لمحمود عباس بإيصال المباحثات في قطر نحو طريق الفشل الذي تم، لأن عباس يعتقد بهذا الإعلان المصري بأنه سيكون وسيلة تحقيق ما يريد من خلال الانحياز المصري له، وإن هناك  امكانية ان تمارس مصر ابتززها لحركة حماس والضغط عليها من اجل القبول بما يطرحه عباس ، والذي يرى أن حماس في مرحلة ضعف ويمكن بشيء من الضغط أن تتنازل عن كل شيء والخضوع لمشروع عباس وتنفيذ رغباته، وعليه كان فشل لقاءات الدوحة حتى يدخل عباس في جولة مفاوضات مع حماس دون أي نتائج مترتبة على لقاءات الدوحة.
الصورة باتت أكثر وضوحا بأن أساس الفشل للمصالحة هو محمود عباس الذي يريد ان يخضع الجميع لرغباته وتصوراته ولمشروعه السياسي الفاشل، والذي مع الاسف يجد من النظام العربي من يناصره ويؤيده ويشجعه ، لأن العامل المشترك بينهم جميعا هو تصفية القضية الفلسطينية لمصلحة المشروع الصهيوني .