مقال: نفد رصيدكم

وسام عفيفة

يجسد المثل الشعبي المصري" اللي اختشوا ماتوا" مشهد وزير الداخلية المصري وهو يعيد نسج قصة قديمة، حول نظرية المؤامرة الكبرى التي شاركت فيها حماس لاغتيال النائب العام المصري، ويبدو أن حادثة المثل القديمة تتكرر اليوم حيث تشتعل النيران في الحمام السياسي لبعض الجهات السيادية والإعلامية المصرية لهذا يهربوا عرايا مجللين بالفضائح.

وقد نتفاجأ بعد وصلة الردح بدعوة جهة سيادية مصرية لوفد من حماس لزيارة للقاهرة.

أما المثل الشعبي الفلسطيني: "إجو يحدوا الخيل مد الفار رجله" فيصف حال بعض الناطقين في فتح الذي يمدوا ألسنتهم ليجلدوا ظهر المقاومة مع كل اتهام وهجوم تتعرض له غزة على الطريقة "العكشية"، رغم نفاد رصيدهم التنظيمي والوطني والشعبي، ولم يبق أمامهم سوى أن يخلعوا ما تبقى يستر عوراتهم تماهيا مع عرايا الحمام المصري المحترق.

القاسم المشترك بين "اللي ما يختشوش" أنهم "مابيتعلموش" من ظواهر وأحداث قريبة جدا، فقد فاتهم قطار الرئيس اليمني المحروق على عبد الله صالح، ولا يستطيعون أن يفهموا ما فهمه متأخرا الهارب التونسي زين الدين بن علي، ولا يزالون يرددون عبارات الرئيس الليبي المعدوم معمر القذافي: "من أنتم؟ ويهددونا بالزحف والتطهير"، ومع كل فشل وإخفاق يكرروا كلمات المخلوع محمد حسني مبارك: "لم أكن أنتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة"، بينما يحصنوا كراسيهم بالسلاح وأجهزة الأمن، والقمع والسجون.

الشارع الغاضب لن ينتظر حتى يعيد شهادة المواطن التونسي: "لقد هرمنا من أجل هذه اللّحظة التاريخية"، فقد استبدلها الفلسطيني بعبارة:" لقد نفد رصيدكم".

وان لم تصدقوا، أنصتوا جيدا لتكبيرات الاستشهاديين وهم يطعنون قلب الاحتلال، وهتاف المعلمين يتردد صداه في الضفة أمام مقر حكومة الحمد الله، ودعوات المحاصرين في غزة.