عادت المعركة تحتدم مجددا ضمن مخططات الاحتلال استهداف الأكلات الشعبية الفلسطينية بعد محاولاته اختطاف التراث، في مواجهة لا تنتهي ابتداء من المعدة وليس انتهاء بالأرض والتاريخ والمياه.
هذه المرة كانت الشكشوكة هي المستهدفة امتدادا للصراع المعوي حول الأكلات الشعبية التي يصر الاحتلال على ابتلاعها ضمن سياسة الإحلال ومحو الذاكرة وتزوير التراث في إشارة إلى قناعة مفكري الدولة العبرية أن كل ما على هذه الأرض يستحق المصادرة.
زميل مختص بالشئون الاقتصادية درس في بريطانيا اعتبر الشكشوكة في غاية الأهمية؛ لأنها لاتزال تحظى بشعبية في أوساط الفلسطينيين في الداخل والشتات، وتكاد تكون رفيقهم الدائم في حلهم وترحالهم. وفي خطوة نضالية طلب من زوجته في ساعة متأخرة من الليل أن تعد الشكشوكة بعدما استفزه خبر في صحيفة هآرتس يمحو الأكلة من قاموس الأكلات الفلسطينية.
بالمناسبة... فلسطينيا هناك انقسام داخلي على طريقة طهوها، فقد ذكر صديق صحفي أنه خلال فترة اعتقاله في أحد سجون الاحتلال قرر أحد المعتقلين من مدينة غزة - وتحديدا من حي الشجاعية-مفاجأة إخوانه الأسرى في الغرفة بوجبة شكشوكة معتبرة، وكعادته وضع نحو 14 قرن فلفل على 4 بيضات، ودعا شركاءه في الغرفة من الضفة للاستمتاع بنكهتها، وكادت أن تقع أزمة بين شطري الوطن لكن العقلاء تداركوا الأمر، لأن الفلفل يكاد يكون من المحرمات في طعام أهلنا الضفاوية.
على أي حال لا يمكن فصل الخلاف مع الاحتلال حول الشكشوكة عن الصراع السياسي، فيما يبدو أن (إسرائيل) تعمل بنصيحة الأمهات لبناتهن عند الزواج وهي: "إن أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته"، بينما تستخدمه حكومة الاحتلال للوصول لقلب العالم، ومن الأمثلة على ذلك: دعوة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، رون بروسور، الأمين العام بان كي مون لتناول وجبة "الشكشوكة"؛ احتفالًا بالذكرى الـ 67 للاحتلال (الإسرائيلي).
والسفير نفسه ادعى خلال لقاء مع صحيفة يديعوت احرنوت أن طبخة "ورق الدوالي" من تراث المطبخ الإسرائيلي. بينما استعان بفلسطينية لتطهو "ورق الدوالي" لمئات الدبلوماسيين من شتى دول العالم في الحفل الذي أقيم بمناسبة ما وصفته الصحيفة "عيد استقلال (دولة إسرائيل)" في الأمم المتحدة أبريل 2015.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فقد أثار كتيب طبخ إسرائيلي انتشر في المملكة المتحدة غضب الجماعات الداعمة للفلسطينيين، بسبب تقديمه أكلات شعبية فلسطينية على أنها تراث إسرائيلي.
ووزعت سلسلة متاجر "ويتروز" كتيبا أصدرته هيئة السياحة الإسرائيلية بعنوان "Taste of Israel" أو "المذاق الإسرائيلي" ضمن عدد مجلتها الشهرية. ويحوي الكتيب وصفات لإعداد الوجبات بعضها مقتبس من التراث الفلسطيني.
المعركة مستمرة ولن تنتهي عند الشكشوكة وعلى رأي المثل: عض قلبي ولا تعض رغيفي.