مقال: حماس وما بعد عباس؟

مصطفى الصواف

أن تتوقع الاحتمالات كافة، فهذا يدل على درجة من الوعي ودراسة للحال والواقع وعليه ضع السيناريو لكل احتمال حتى لا تتفاجأ بأي احتمال، دون أن تكون قد وضعت لها طريقة التعامل ومحددات السلوك وتكون أدواتك وخططك جاهزة حال حدوث التوقع، أما الانتظار حتى يحدث ثم تبحث عن طريقة للتعامل معها تحت ضغط الوقت والزمن والواقع والتاريخ والجغرافيا هذا يعني أن القطار لن ينتظرك وسينطلق سريعا وعندها نعض على شفاهنا وأصابعنا الندم، وتكون النتيجة خسارة؛ نتيجة عدم التقدير الجيد وانتظار الأمر حتى يحدث.

نحن نعيش في منطقة تموج بالمتغيرات وبالإحداث وتتقلب المواقف من النقيض إلى النقيض، فالأرض التي نقف عليها غير مستقرة وهي في حالة زلزلة لم تتوقف؛ وعليه من الصعب عند صناع السياسة توقع سيناريو واحد؛ فقد تستقر الأمور تجاه الشرق أو الغرب ونبيت على فكرة ونصبح على أفكار مغايرة؛ لذا لو وجدنا أنفسنا أمام واقع مغاير، يجب أن يكون لنا موقف واضح وطريقة عمل محددة منذ اللحظة الأولى.

العالم اليوم يبحث بديل محمود عباس في المرحلة القادمة بعيدا عن الأسباب والمسببات وعيوب ومناقب عباس، فهذه باتت حقيقة واقعة علينا، نحن الفلسطينيين، أن نراها قائمة في أي لحظة، كما فُعل مع المرحوم ياسر عرفات، فهل نقف حتى يحدث الأمر؟ وهذا الأمر لن يحدث عبر انقلاب أو ثورة، بل سيحضر بشكل مقبول عالميا ومحليا وتكون هناك انتخابات رئاسية، فهل من المنطق والعقل أن ننتظر حتى تقع الفأس في الرأس كما يقول المثل؟ أو أن نجهز أنفسنا وأوراقنا والسيناريو الذي سنسير عليه؟ هل سنقبل كما قبلنا عندما توفي عرفات أن يؤتى بشخص على شاكلة محمود عباس؟

أتحدث بهذا الكلام إلى صناع القرار في القوى والفصائل الفلسطينية عموما وحركة حماس خصوصا، وهي (بيضة) القبان، حيث إنها الحركة ذات الثقل الجماهيري والمتواجد في الساحة الفلسطينية السياسية، والتي لها تأثير على صناعة القرار وتغيير اتجاه الريح، لو أحسنت الصناعة مع الكل الفلسطيني مهما كانت قوة أو ضعف مكونات هذا الكل الفلسطيني.

والسؤال الذي أطرحة أمام حركة حماس هل هناك جاهزية في دوائر الحركة المختلفة؟ وهل تم دراسة الاحتمالات كافة؟ وهل حددت حماس مسارها ومحدداتها فيما لو جرت انتخابات رئاسة؟ وما هو السيناريو المعتمد؟ هل ستنافس على هذه الانتخابات وتطرح مرشحها؟ أم هل ستدعم مرشح من خارج الحركة تجد فيه ما يمكن أن يكون مقبولا؟ وهل ستجري تحالفا سياسيا مع بقية القوى أو بعضها؟ هذا كله يتطلب نقاشا واسعا وكبيرا بين قيادات وقواعد الحركة، للخروج بموقف واضح، فهل ناقشت حماس في أروقتها السياسية ما بعد محمود عباس؟ وهل وبلغ النقاش خارج أروقتها بعد أن أنضج الرأي عند حماس؟ وهل جلست حماس مع بقية مكونات المشهد السياسي الفلسطيني للحديث عن سيناريوهات المستقبل (ما بعد عباس)؟ ولو كما يطلق عليه السياسيون (عصفا فكريا) لتحريك المياه الراكدة، أو إرسال رسائل إلى من يعمل على صناعة الرئيس القادم؟

أتوقع من حركة حماس أن تكون قد درست الأمر، وحددت المسار، وربما فقط تحتاج في رؤيتها إلى إجراء نقاش وحوار في مؤسساتها المختلفة وقواعدها ليتحمّل كل فرد مسئوليته، ولا يكون القرار مفاجئا للقواعد ومؤسسات الحركة المختلفة.

إذا لم تقم حماس بدراسة الموضوع بجدية ولديها موقف واضح، انصح قيادة حماس بالتعجيل في دراسة الأمر بجدية وسرعة كبيرة فلم يعد هناك وقت أمامها لاتخاذ موقف واضح أو مواقف مفتوحة على كل الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة.