مقال: انهيار السلطة والرئيس عباس

إبراهيم المدهون

 يمارس الاحتلال حربا نفسية على الرئيس محمود عباس ويلوح له دوما بانهيار السلطة ويقذف في وجهه فزاعة قدوم حماس للضفة الغربية وذلك في عملية ابتزاز رخيص وإذلال لإبقائه تحت رحمته، كما يحرك له بعض المنتفعين والكوادر ليضغطوا عليه، وقد علت الاصوات القيادية الفتحاوية المستاءة من الرئيس عباس مما اربك المشهد وضغط على مقر القيادة لخروج الرئيس عباس في محاولة للملمة الاوراق ومواجهة حالة التضعضع.

لم يتعامل الرئيس عباس مع انتفاضة القدس وغليان الشارع كما تعامل الرئيس عرفات، ولم يطلق يدها بل مارست اجهزته قمعا واحتواءُ وملاحقة وتجفيفا لمنابعها، مما أدى لاستقواء الاحتلال من جهة ولغليان الشارع من جهة اخرى. الاحتلال الاسرائيلي يستفيد من وجود السلطة الفلسطينية أضعاف ما يخس، ولهذا يحافظ عليها وعلى استمرارها ما استطاع، فمن خلالها كبل شعبنا باتفاقيات اقتصادية وأمنية معقدة تضعفه وتعزز تبعيته، وحول منظومته لجزء من الحالة الأمنية الاسرائيلية، فجميع التسريبات والاخبار حول ما بعد السلطة ما هي إلا مراوغة وابتزاز وتخويف للرئيس ابو مازن، أو تهديد مباشر اننا سنستبدلك بآخرين والبدائل موجودة.

فعلوا ذلك مع الرئيس ياسر عرفات حينما اشاعوا انهيار السلطة، ومن ثم قاموا بعملية السور الواقي وحاصروا عرفات وحافظوا على السلطة ودمروا منجزات شعبنا، وأتو بالرئيس عباس وابقوا سلطته ومنحوا مزيدا من النفوذ والتمدد. يكرر نتنياهو اليوم اللعبة نفسها مع أبي مازن، الإعلام الإسرائيلي يكثف من نقل أحاديث انهيار السلطة، رغم ان الانتفاضة لم تصل بعد لما بدأت به انتفاضة الأقصى عام 2000، وهو تلويح أن حماس قادمة لتقوم الاجهزة الامنية بعمليات احتواء ومحاربة للانتفاضة، لهذا من يخاف على السلطة في رام الله يدرك ان الاحتلال احرص منها ألف مرة ويعمل ليل نهار لبقائها، ربما يحارب تطورها او انحراف مسارها الوظيفي الأمني.

مع العلم أن بقاء وزوال السلطة ليس بيد الاحتلال، هي جاءت بقرار دولي وبفكر ورؤية امريكية، وبدعم من النظام العربي وأي مساس بها سيؤثر على معادلة واستقرار المنطقة.

بالفعل هناك آراء متطرفة في حكومة الاحتلال تدعو لمسح السلطة الفلسطينية عن الوجود بل ومسح الشعب الفلسطيني ويتمنوا ضرب الضفة وغزة بقنابل نووية، ولكن هذه الأصوات والقوى غير فاعلة وتستخدم تطرفها لكسب مزيدا من الاصوات، ولتعظم امتيازاتها ومكاسب أحزابها. السلطة في الضفة جزء بسيط من النظام الفلسطيني الشامل "منظمة التحرير" القوى الوطنية والإسلامية والمجتمع المدني"، ولهذا علينا التفكير لتعزيز المنظمة عبر إصلاحها وتقويتها، وتركيزها بالخارج والداخل لتحممي الابتزاز الاسرائيلي وتفعيل القوى الوطنية واشراكهم بالقرار. الاحتلال يدرك هشاشة السلطة وخوفها وارتباكها لهذا يبالغ بالتلويح والتحذير، وفي حال اتخذ الرئيس خطوات اصلاحية وأشرك القوى الفلسطينية الاخرى وأعاد هيبة منظمة التحرير، فستتوقف فزاعة انهاء السلطة، وسيبدأ التعامل بطريقة مختلفة مع شعبنا.