مقال: ما بعد "ليش قتلوه؟"

بقلم: إبراهيم المدهون

#ليش_قتلوه وسم انتشر كالنار بالهشيم استنكارا لقتل الجيش المصري لاحد الفلسطينيين بدم بارد، الغريب انه من كتب مئات المنشورات على وسم سلموا المعبر لم نسمع له حديثا أو استنكارا أو مشاركة في فضح جرائم الجيش المصري، لنكتشف أن مجموعة من النشطاء والفاعلين ومراكز حقوق الانسان الفلسطينية وبعض قيادات الفصائل لا تحركهم القضايا الاخلاقية والوطنية، ولا ينبع نشاطهم وحراكهم من مظلومية ونصرة للقيم وانحيازا لمعاناة الناس، وإنما مصالح ونكاية وتأطير ولهذا نحتاج لوقفة.

ويتحدث الوسم حول جريمة اقترفها الجيش المصري ضد أحد المواطنين الفلسطينيين بدم بارد خلال اجتيازه الحدود، وقد رصدت عدسة جوال الحادث بشكل عفوي، وبثت على فضائيات عربية وتناقلها الاعلام الاجتماعي بذهول وصدمة، وتظهر الصور قسوة الجيش المصري، وانعدام مهنيته واخلاقيته في التعامل مع الفلسطينيين، ونتساءل ماذا لو كان هذا الشخص إسرائيلي؟! أليس هناك قواعد للاشتباك مختلفة؟ قبل سنوات اجتاز أحد الإسرائيليين الحدود مع مصر فتمت معاملته بأفضل ما يكون، وتم الحفاظ على حياته والاتصال بالاحتلال واعادته معززا مكرما، هل يريدون أن نصرخ ونتوسل ليتم معاملة الفلسطينيين بإنسانية واحترام كما يتعامل الصهاينة المحتلون؟

عملية القتل ليست الأولى، فقبل أشهر قتل صياد فلسطيني من غير رحمة أيضا بعدما تجاوز المياه بأمتار قليلة، إلا ان سوء حظ الصياد لم يكن هناك كاميرا تلتقط وتوثق الحدث، وفي المحصلة روح أزهقت، وهذا إجحاف متواصل نعاني منه في غزة، فمصر تحاصرنا تغلق المعبر تحرض علينا تقتل ابناءنا تختطف اربعة منهم، تتباهى بعلاقتها مع الاحتلال وكل ذلك وعلينا ان نصمت ونسكت ولا نتحدث لانهم اشقاؤنا وخوفا من خلط الاوراق والتورط معهم في تشابكات نحن في غنى عنها.

موقف السلطة الباهت وعدم تحرك الرئيس ابو مازن مدان وبشدة، فالصمت عن الجريمة جريمة، وتجاهل المواقف لحسابات سياسية خذلان لشعبنا، فمن البديهي أن يكون موقف فلسطيني واضح ومسؤول تجاه تعامل المصريين العام والتعامل الخاص مع هذه الجرائم، خصوصا بمن هو رئيس للسلطة ويدعي انه الممثل الشرعي والوحيد.

المطلوب الان اعتذار السلطات المصرية عن الجريمة، وتغيير السياسة العدائية تجاه شعبنا ومقاومتنا، والعمل على فتح  معبر رفح على مدار الساعة، ورفع الحصار وبناء صفحة جديدة فيها أساسيات تعامل محترمة، تقوم على دور مصري مركزي وليس هامشيا،  فهناك الكثير من الاوراق التي تحتاج لتغيير مصر لسياستها حتى تنضج كلاعب اساسي فيها، وإيقاف استنزاف رصيدها عبر تراكمية سلبية قاتمة، فالسلطة المصرية لا تستطيع مهما فعلت تغيير واقع غزة، أو ان تتلاعب بالقضية، طالما ان هذا الواقع مدعوم بإرادة وطنية واخلاقية ودستورية وتحميه ارادة شعبية.