موقعة " #ليش_قتلوه "معركة افتراضية جديدة خاضها فلسطينيون ومتضامنون عرب ضد جريمة قتل فلسطيني تجاوز الحدود البحرية المصرية لأمتار، فأصبح بكل سهولة في مرمى النيران، بعدما صدرت الأوامر من الباشا لجنوده: "اضرب يالا" بغض النظر إذا كان مختلا أو عاريا أو حتى إنسانا.
الواقعة ليس جديدة بل هي استمرار للنهج المتصاعد منذ عامين ضد الفلسطينيين عموما واهل غزة تحديدا باعتبارهم أعداء الوطن، بسبب حماس، وداعش، والإرهاب، والأنفاق، والحلف التآمري مع قطر وتركيا، ولائحة طويلة من الاتهامات، قد تختفي بين يوم وليلة إزاء أي متغير في غزة أو مصر.
الحادثة تكشف حجم التعبئة للعساكر المصريين ضد الفلسطينيين (أعداء الوطن)، واليد الرخوة على الزناد ضمن تعليمات إطلاق النار مباشرة ودون تحذير، وهي تختلف تماما عن تلك الصادرة للعساكر على الحدود الإسرائيلية.
أتخيل مضمون التحريض والتضليل للجنود المصريين على حدود غزة، فتعود بي الذاكرة إلى الفيلم المصري (البريء-1986) عرض في(2005) حيث يتحدث عن فكرة تحول الإنسان إلى آلة مبرمجة من أجل خدمة سلطة معينة، يختصر الفيلم واقع كثير من هؤلاء العساكر اليوم، حيث الشخصية الرئيسية فيه هو أحمد سبع الليل (أحمد زكي) الشاب الريفي الفقير لا يعرف من الدنيا إلا قريته حيث لم تمكنه ظروفه الاقتصادية من التعليم.
يتم استدعاء أحمد سبع الليل للتجنيد الإجباري وينتهي الأمر به إلى الانخراط ضمن قوات حراسة أحد المعتقلات الخاصة بالمسجونين السياسيين في منطقة صحراوية معزولة، وهناك يتم تدريبه على إطاعة الأوامر بأسلوب الطاعة العمياء التي تتطلب تنفيذ الأوامر بدون أية مناقشة حتى ولو كانت منافية للمنطق.
تأتي قمة الإثارة حينما تصل مجموعة من طلاب الجامعة للتأديب في المعتقل لتعبيرهم عن رأيهم، ويستعد أحمد بالعصا في يده لتأديب أعداء الوطن، ولكن المفاجأة أن أحد الطلاب هو ابن قريته حسين وهدان الذي تعلم على يديه واجبه تجاه الجندية، وهنا يعصي أحمد الأوامر ويمتنع عن ضرب ابن قريته، بل ويدافع عنه ويصرخ وهو يحميه بجسده:" ده حسين أفندي ابن الحاج وهدان، أنا عارفه، ده لا يمكن يكون من أعداء الوطن"
ربما من المبكر أن يستوعب الجندي المصري على حدودنا حقيقة ما يرتكبه ضد أشقائه في الدين والدم والعروبة، وهو لايزال يطيع أوامر الباشا "توفيق شركس".
المفارقة الثانية أن معظم الكتاب وأصحاب الأعمدة في الصحف الفلسطينية الذين اعتادوا هجاء غزة وإدارتها وأزماتها، التزموا الصمت، بينما تجاهلت غالبية منظمات حقوق الإنسان المحلية والفصائل الانتهاك الفاضح خشية غضب الباشا الكبير فيعطل سفرياتهم ومصالحهم أو يحسبهم على محور (أعداء الوطن)، جميعهم مثل سبع الليل يرددون عبارة: "تمام يا فندم".