الانتفاضات الثلاث ...حماس بدأت بالحجر ولن تنتهي بالصاروخ

حماس بدأت بالحجر ولن تنتهي بالصاروخ
حماس بدأت بالحجر ولن تنتهي بالصاروخ

الرسالة نت -محمد هنية

ثمانية وعشرون عاشتها حماس، تساوت فيها عدد الانتفاضات الثلاثة التي قادتها واستخدمت فيها كل الوسائل القتالية الممكنة، مع عدد الحروب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة بتأييد بعض القوى العربية والدولية، في محاولة لاستئصالها وقطع عنقها.

أداء حماس السياسي والعسكري والشعبي، تنوع خلال الانتفاضات الثلاث، فمن الحجر والمقلاع والسكين خلال الانتفاضة الأولى، مرورا بالعمليات الاستشهادية ومراحل التصنيع الذاتي للعبوات والصواريخ محلية الصنع، وليس انتهاء بتطوير الوسائل القتالية لعناصر كتائب القسام من خلال البر والبحر.

اسماعيل الاشقر القيادي في الحركة، أكد أن حماس ومنذ انطلاقتها الأولى أثبتت أنها الأقدر على صون الجهد الشعبي لمواجهة الاحتلال والحقوق الفلسطينية، ورغم الضربات وحلقات التآمر التي مرت على الحركة إلا أنها بقيت على ذات الدرب.

وأوضح الأشقر "للرسالة نت "، أن تطور وسيلة القتال التي بدأت بالسكين والحجر وتطورت الى بناء منظومة عسكرية رغم تواضعها وازنت معادلة الرعب التي كانت ترجح كفة الاحتلال، لا سيما مع دخول أدوات عسكرية لم يخطر للاحتلال يوما أن يمتلكها الفلسطينيون.

العنصر البشري هو الرصيد الأكبر الذي تمتلكه حماس، والذي يتربى على عقيدة ثابتة تهيئه لامتلاك ارادة القتال الحرة، يتكامل ذلك مع قيادة وازنة وحكيمة لا تعرف للمستحيل باب. بحسب الأشقر.

ويتفق معه محمد فرج الغول النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، الذي أكد أن دروب الصعاب التي خاضتها حركته، والمؤامرات التي تسلطت عليها، ساهمت بشكل كبير في تطور الحركة حيث صنعت حافزاً على الصمود والتحدي والانتقال للأفضل.

وحول أداء حماس السياسي، قال الغول "للرسالة نت ": "مبادئ الحركة السياسية لم تتغير في كل مرحلة من مراحل الشعب الفلسطيني، ولم تؤثر فيها محاولات الاحتواء او الضغط، ودفعت جراء ذلك ثمنا باهظا"، مشيرا إلى ان حماس جمعت بين اليد التي تقاوم واليد التي تقاوم.

من جهته، شدد الأشقر على أن الفلسطينيين غيروا النظرية القائمة على انتظار من هم خارج فلسطين لتحريرها، وأصبحوا اليوم يمتلكون مقاومة بسلاح متطور يستطيعون من خلاله رسم خارطة طريق التحرير بأنفسهم، ومعتمدين ذاتهم من خلال الانتفاضات الثورية وغيرها.

وأكد على ان الانتفاضات حققت انجازات كبيرة للشعب الفلسطيني، رغم محاولات وأدها والالتفاف عليها من خلال تحقيق مكاسب سياسية واهية، وقال: "الانتفاضة الأولى لو تم استثمارها جيدا لكانت ثمرتها كبيرة، لكن البعض حاول قطف الثمار سريعا، كما فعلوا في انتفاضة الاقصى ويسلكون ذات الدرب الآن".

ويرى كلا من الاشقر والغول على أن أهم ثمرات انتفاضة القدس ستكون دحر الاحتلال من الضفة المحتلة، لا سيما في ظل مطالبة بعض معارضة الاحتلال بالانسحاب الاحادي من الاراضي المحتلة عام 67.

وحول أسباب وتأثير التطور المتسارع لحركة حماس خلال الانتفاضات الثلاث أوضح محسن صالح رئيس مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أن حركة حماس هي صاحبة الريادة في تحقيق نقاط التحول الاستراتيجية في العمل المقاوم بفلسطين.

وعزا الأسباب إلى ارتباط الحركة بالمشروع الاسلامي ككل، وتميزها بقدرة عالية على التكيف مع الظروف المختلفة، وهذا ما جعل نفسها طويل في مواجهة الصعاب والتحديات التي تعرضت لها، بالإضافة الى تواصلها مع الناس والاختلاط بهم وحمل همومهم ما زاد رصيدها الشعبي.

وأكد صالح "للرسالة نت " أن البنى المؤسسية والشورية للحركة وتجدد قياداتها بشكل فاعل، رغم الظروف المعقدة التي تعيشها، حافظت على حالة التماسك فيها، الأمر الذي عكس على استمرارية وجود قيادة سياسية واعية قادرة على التعامل مع ملفات في غاية التعقيد.

ويرى أن استمرار حماس على هذا النهج، مع مد الحالة الثورية واذكاء روح الانتفاضة في كل الأرجاء الفلسطينية، وقيادتها من بحكمة ومسئولية، سيجعل فلسطين تمر بنقاط تحول استراتيجية ستصدم الاحتلال والعالم، وسيعبد الطريق أمام مشروع التحرير.