مقال: #اشتروا_دماغكم

بقلم: وسام عفيفة

لم يخرج المشهد الفلسطيني خلال اليومين الماضيين عن إطار كاريكاتوري ساخر تصلح عبارة "شر البلية ما يضحك" تعليقا عليه.

 فمنذ الساعات الأولى لإعلان السلطات المصرية فرمانها الموسمي بفتح معبر رفح ليومين من اجل السماح لأهل القبيلة المجاورة المسماة غزة بالسفر والعودة ضمن شروط وفئات محددة حتى تشنج القطاع وكأن ماسا كهربيا أصابه، فكل بيت فلسطيني فيه فرد على الأقل مضطر للسفر أو ينتظر العودة بعد غياب قسري.

 وقبل بزوغ الفجر احتشد مئات المحاصرين بينهم نساء وأطفال ومرضى وعواجيز ومرضى على بوابة المعبر وسط ترقب وانتظار ما لبث أن تحول إلى تدافع وصراع من أجل الوصول إلى الصالة الفلسطينية على أمل الانتقال إلى الصالة المصرية، هنا تختزل كل معاني الأمل والقهر في سلوك وقرارات إدارة المعبر المصرية التي تتحكم في مصير آلاف الغزيين أجبرتهم السياسة والجغرافيا أن يقبعوا تحت رحمة سياسة على طريقة فرعون: "أنا ربكم الأعلى".

أما خارج الأسوار فكانت سلسلة من الأزمات تشتعل... المسافر المعذب على البوابة يتوسل ويشتم شرطيا مقهورا ماليا، والمسئول الفلسطيني في المعبر يستجدي الباشا المصري تسهيل مرور الحافلات، بينما قيادي تبع الرئاسة وناشط فيسبوكي وناطق إعلامي تنظيمي اختاروا اطلاق الأمر: #سلموا_المعبر، في حين يرد مسئول حمساوي، طالبناهم مرارا #استلموا_المعبر، وهكذا يتواصل الاشتباك في الفضاء الافتراضي والإعلامي بدل أن تتوحد المعاناة الفلسطينية على شعار #افتحوا_المعبر.

لو كان للعبد الفقير أن يقدم اقتراحا ردا على أصحاب موقعة سلموا_المعبر فيمكن أن أدعو الإدارة الفلسطينية في معبر رفح أن تعلم الفصائل وتبلغ السلطات المصرية رسميا، أنها بصدد إخلاء معبر رفح والشريط الحدودي مع مصر خلال 48 ساعة، وتنفذ الإجراءات أمام وسائل الإعلام  وممثلي الفصائل بعد مؤتمر صحفي  تؤكد فيه أن أزمة المعبر وحرية تنقل الفلسطينيين مسئولية وطنية إنسانية، وليست مسئولية حركة حماس، وأن هذه الخطوة تأتي حفاظاً على ما تبقى من كرامة الموظفين في المعبر والمواطنين المقهورين في غزة جراء سياسة السلطات المصرية وتحريض السلطة في رام الله في ملف المعبر، وعليه ومن الآن فصاعدا يحق لكل فلسطيني متضرر في غزة أن يشارك في إدارة المعبر على طريقته.

وأختم مقترحي بالدعوة لتشجيع إدارة المعبر وحركة حماس على تنفيذ الخطوة باعتماد "هاشتاق" أو "وسم": #اشتروا_دماغكم