مقال: لعنة التقسيم

وسام عفيفة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

يصادف اليوم مرور 60 يوما على اشتعال انتفاضة القدس، ورغم عمرها القصير إلا أنها مرشحة أن تصل بنا إلى محطة جديدة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

بالتزامن صادف يوم أمس 29 نوفمبر/تشرين الثاني قرار التقسيم رقم 181 من العام 1947، والذي قضى بإقامة دولتين، إحداهما يهودية تقوم على ما مساحته 53% من مساحة فلسطين، وأخرى عربية تقوم على حوالي 44%. بينما قرّرت تدويل حوالي 3% من المساحة، وتضم منطقة القدس، وجزءاً من منطقة بيت لحم.

60 يوما من الانتفاضة و68 عاما من التقسيم، هنا للمفارقة والدلالة التي تحملها الأرقام حكاية مع شعبنا منذ التقسيم والنكبة وصولا إلى الانتفاضة وتقسيم المقسم.

بين المحطة الأولى والأخيرة كان دائما يثور الجدل بيننا أو داخل أنفسنا حول حسابات الربح والخسارة... ما يستحق التضحية أو تختزله العبثية الواقعية.

60 يوما مرت من عمر الانتفاضة، كل يوم فيها بمثابة تحد نحو الاستمرار، وكل يوم كان السؤال يتكرر حول توصيفها: هبة أم انتفاضة أم مجرد غضبة مؤقتة.

68 عاما مرت من التقسيم، كل عام كاد يبعدنا عن جذورنا ويمسح ذاكرتنا، بينما تتكاثر الأسئلة حول حاضرنا ومستقبلنا، هل اقترب التحرير؟، هل نقيم دولة في حدود 67 أم دولة في ال48؟ ثم نتيه بين برنامج مقاومة، برنامج تسوية، مرحلية، واقعية، دولة ثنائية، من البحر للنهر، من رفح للناقورة، عودة وتوطين، ووسط التيه في صحراء القضية 68 سنة، تحيي الانتفاضة فينا جذوة الصراع مجددا.

ولأن حكايتنا ليست مفصولة عن محيطنا حتى نكاد نقنع أنفسنا أن ما يمر به العرب اليوم هو بسبب وباء التقسيم، حتى انتقلت عدواه إلى أوطانهم، بينما يدفع العالم المشارك أو الشاهد أو الصامت على الجريمة الثمن على طريقة أفلام الرعب التي تعتمد في قصتها على انتقام أرواح الضحايا، أو تطاردهم لعنة المعذبين.

اليوم وقد أفضت حالة الانسداد التي وصلت إليها القضية الفلسطينية إلى شيوع فكرة أن تاريخ هذه القضية هو تاريخ الفرص الضائعة كلما فشلنا سياسيا، فيقفز من الذاكرة مشهد عجوز من مدينة المجدل هاربة من شبح النكبة، وتردد تحت قصف الطائرات الصهيونية:

 طَكْطَكَتْ.. جَنَّحَت.. وع المكابر رَمَتْ

ياريتهم كسَّمو.. واخذوا بِزيادة شِبِر