وقع الطالب الفلسطيني محمد حسونة في حيرة من أمره، بين أن يتجه إلى الاحتلال على حاجز بيت حانون "إيرز" شمالا لينطلق منه نحو مقعده الدراسي في ألمانيا، وهنا ينتابه خوف الاعتقال دون تهمة، أم ينتظر رحمة الجانب المصري حينما يفتح البوابة السوداء جنوبا.
الطرف المصري يتنقل في حجج الإغلاق بين عدة أسباب، ثبت زيف بعضها، والتي تتراوح بين الوضع الأمني في سيناء والذي تشهد الوقائع إلى تحسنه لأوقات طويلة خلال العام الحالي، أو تسليم المعبر لحرس الرئاسة المتفكك في غزة منذ أحداث عام 2007، أما التي لا نقاش فيها أنه مغلق بـ "أوامر سيادية" يبدو أن مردها سوء العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري الحالي.
ويقول الطالب حسونة في حديث لـ "الرسالة نت": انتظر من شهر يوليو المعبر ويبدو أني سأفقد مقعدي الدراسي بسبب ذلك"، حيث أن منحة الدراسات العليا التي حصل عليها تنتهي مع نهاية العام الحالي.
أما المريضة المسنة نورة عطية التي لخصت مناشدتها اليائسة بقولها: "شكلي حموت وأنا ما سافرت للعلاج"، إذ تنتظر المعبر للمراجعة لدى إحدى المستشفيات المصرية بعد أن أجرت عملية جراحية نهاية العام المنصرم، بينما لم تتمكن من العودة مجددا؛ بسبب استمرار إغلاق المعبر.
وتحاول المسنة عطية أن تتواصل مع الدكتور المتابع لحالتها عبر وسائل الاتصال المتاحة، إلا أنه أكد لها في أكثر من مرة أن حالتها تحتاج للمعاينة السريرية في المستشفى، مما يحتم عليها انتظار السفر للاطمئنان على حالتها الصحية.
مناشدات فتح المعبر لم تقتصر على المرضى أو الطلبة الفلسطينيين الذين بلغ عددهم 25 ألف مواطن حسب إحصائيات جديدة لوزارة الداخلية بغزة، بل دعت إلى ذلك دولا ومنظمات دولية، كان آخرها الثلاثاء، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون إلى ضرورة تحديد جدول زمني منتظم لفتح المعبر أمام حركة الأفراد لا سيما الحالات الانسانية من قطاع غزة نحو العالم.
وزارة الصحة الفلسطينية جددت مناشدتها للجانب المصري التي ما فتأت تطلقها طيلة الأشهر الماضية، والتي تحمل فيها نداء استغاثة أن القطاع الصحي في غزة يحتاج ليد العون المصرية بشكل دائم، من خلال سفر مئات الحالات لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، وإدخال المساعدات الطبية الشحيحة.
وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة إن فتح معبر رفح ضرورة ملحة لرفع المعاناة عن آلاف المرضى في قطاع غزة، حيث أن استمرار إغلاقه يشكل خطورة بالغة على القطاع الصحي، ويحرم مرضى غزة من 30 % من الأدوية والمستهلكات الطبية التي كانت تدخل بشكل رسمي قبل الاحداث التي شهدتها جمهورية مصر العربية منتصف العام 2013م.
إحصائيات عمل المعبر هذا العام تبدو مخيفة إذ بلغت أيام إغلاقه 309 يوما، بينما بلغت أيام تشغيله 19 يوما، وفي تفصيل ذلك فإن المعبر خلال أيام فتحه يعمل لساعات محدودة، حيث يبلغ معدل المسافرين في اليوم الواحد 500 مواطن فقط!
مؤخرا، عاد الحديث عن المعبر بإمكانية فتحه وفقا لتفاهم حصل بين السلطة الفلسطينية والنظام المصري، تقوم على فتح المعبر في كلا الاتجاهين بتواجد أفراد حكومة الحمد الله واستثناء الإدارة الموجودة التي كانت تعمل مع حكومة غزة السابقة، بينما كان رد حركة حماس على لسان القيادي فيها محمود الزهار أنها مستعدة لمناقشة أي مقترح لفتح المعبر، لكن ما سبق يبقى حبرا على ورق إلى حين تنفيذه واقعا.
رغم التحذيرات المحلية والدولية عن صعوبة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، إلا أن الجار المصري لم يشعر -حتى اللحظة-بحاجة الفلسطيني لمساندته أو أنه لا يريد لهذا الشعور أن يتسلل إليه، وتبقى آمال الآلاف معلقة على أسوار المعبر وبوابته السوداء حتى إشعار آخر.