مقال: الحركة الاسلامية والعمل السري المسلح

بقلم: إبراهيم المدهون

 لم يكن مفاجئا حظر الاحتلال الإسرائيلي للحركة الإسلامية، فهذا قرار متوقع بعد موجة التحريض من الاعلام والسياسة الإسرائيلية على الحركة، بعد دورها في تحريك قضية الاقصى والتنبيه للمخاطر التي يتعرض لها من تهديدات بتقسيمه وهدمه، فقد رفعت الحركة شعار القدس في خطر عام 2000 واستطاعت بفعالياتها ودورها تجييش الفلسطينيين والعرب والمسلمين لحماية المسجد الأقصى، وكشفت الكثير من مخططات الاحتلال لهدم وتقسيم الحرم القدسي.

ولم يقتصر نفوذ الحركة على الاسلاميين، فقد تحول الشيخ رائد صلاح لرمز وطني وإسلامي وعربي، كما ان نشاط الحركة الاغاثي والاجتماعي الواسع وصل الى شرائح إسلامية وغير إسلامية من فلسطينيي 48، كما يوجد تأثير حتى في مناطق الدروز والمسيحيين وغيرهم في الداخل، فللحركة دور هام ومؤثر ومركز في تحريك والحفاظ على الهوية الفلسطينية بالداخل مع اخواتها من الاطر الأخرى، وتلعب دورا محوريا على صعيد الخدمات والتوعية ولملمة الجرح الفلسطيني متحدية مكر الاحتلال الصهيونية.

وقد استهدف التحريض الشيخ رائد صلاح بشكل مباشر وعلى لسان نتنياهو واستخباراته، واتوقع اعتقاله او اغتياله بطريقة ما وتغييبه، وقد حاول الاحتلال اغتياله في وقت سابق، إبان قدومه لغزة عبر سفينة مرمرة، وكشفت التقارير السرية الاسرائيلية ان الجنود أعطوا أوامر باغتيال الشيخ رائد في حال مصادفته، وبالفعل اطلقوا النار عليه إلا انهم اكتشفوا انه شبيهه التركي المهندس إبراهيم بيلجين هو من قتل، وكان يشبه الشيخ رائد صلاح وقد استشهد رحمه الله.

ولهذا تحتاج الحركة لوقفة تدبر وحكمة وقدرة على مواجهة قرار الاحتلال بفكر وخطوات تجنبها الاصطدام العنيف، فقد يكون هذا القرار لجر الحركة الإسلامية للعمل العسكري أو مواجهة الاحتلال بطريقة تبرر المس ليس فقط بالحركة بل بالوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48، ولهذا أدعو لاستثمار المساحة في القانون حتى لو اضطُرت لتحويل اسمها وبعضا من فعالياتها، لتتجنب الانجرار لمواجهة يحدد وقتها وطبيعتها العدو.

فتصريحات الشيخ رائد صلاح على الجزيرة خطيرة والذي تحدث فيها عن دور ورغبة أمريكية ومساندة عربية في هذا القرار، ويعني أننا أمام خطة لتصفية الوجود الفلسطيني والتخلص من قرابة مليوني فلسطيني أضحى وجودهم عقبة في مشروع يهودية الدولة وتهويد المقدسات وتسوية القضية لصالح الاحتلال، فمجرد وجود الفلسطيني يأكل ويشرب وينام على هذه الأرض هو اكبر عقبة أمام المكر الصهيوني المتطرف الذي يسعى ليهودية الدولة ولخلوها من العناصر العربية الاسلامية منها والمسيحية.

إن دور الحركة الإسلامية وأخواتها الوطنية محوري في مشروع التحرر الفلسطيني، وهي تسد ثغرة ﻻ يمكن سدها بسهولة، وأي انجرار لحالة استنزاف واجتثاث قد تؤدي لتفريغ الجهد الفلسطيني بالداخل من الوجود والايجابية الوطنية الفلسطينية، وأتمنى توحيد الجهود والمؤسسات لمقاومة هذا القرار ومحاولة انتاج بدائل تُبقي الحركة في ساحة الفعل والعمل دون تأثر.