مقال: واندلعت الانتفاضة!

بقلم: عماد توفيق

في كل مرة نوشك على الغرق في غياهب خلافاتنا وضعفنا، تقوم (إسرائيل) بإنقاذنا من الغرق في أوحال الجدل الداخلي حول الشرعيات الوهمية والسلطة السراب والانقسام المفروض من واشنطن و(تل أبيب)، والمفاوضات العبثية، وتمد (إسرائيل) لنا - ببنائها لهيكل خرابها- حبال الإنقاذ .

وتدق (إسرائيل) برصاص جيشها في القدس والضفة اجراس صحوتنا على وقع ألم خنجرها المغروس في قلوبنا.

في الوقت الذي تتيه فيه بوصلة الأمة تقوم (إسرائيل) بإعادة مؤشر البوصلة نحو حقيقة صراعنا، وسبب مشاكلنا ونكباتنا، وطريق خلاصنا.

وفي كل مرة ينجح البعض فيها بالتستر تحت عباءة الوطنية، تقوم (إسرائيل) بفضح عمالتهم على رؤوس الأشهاد، فلن ينفعهم بعد اليوم التستر بعباءة الوطنية في مقاطعة التعان الأمني المقدس، بعدما برز دورهم الأمني المفضوح مع العدو لتمرير جرائمه بحقنا.

(إسرائيل) تفضح كل الرؤساء والملوك والزعماء الذين أصموا آذاننا منذ عشرات السنين وهم يتغنون بفلسطين وبالقدس والقومية العربية والوحدة الإسلامية، ووفائهم وانتمائهم لقضية فلسطين كقضية أولى للأمة العربية، وتبين بما لا يدع مجالا للشك هشاشة أنظمتهم الآيلة للسقوط.

(إسرائيل) تفضح أولئك الدجالين في دول الغرب الصليبي الذين يتغنون بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان الصامتين عن الجرائم الصهيونية المستمرة بحق كل الأعراف الإنسانية والدولية والدينية .

(إسرائيل) تعطينا الفرصة للمرة الثالثة على التوالي-الفرصة الأولى في الانتفاضة الأولى 1987م، والفرصة الثانية بانتفاضة الأقصى 2000م، والفرصة الثالثة الآن 2015م بإقامتها لهيكل خرابها-لنفض كل مبررات الخنوع والركوع والارتهان لأجندات هذا أو ذلك، والتفوق على خوفنا، والتمرد على سجاننا والانطلاق بقوة نحو حريتنا وخلاصنا .

ها هي (إسرائيل) تخلص كل قوانا وفصائلنا وأحزابنا الفلسطينية مع قبضة ديتون في الضفة والقدس المحتلة، وتبسط لنا الطريق ممهدا بهيكل خرابها نحو انتفاضة جديدة ولكن بشكل أكثر قوة وأشد بأسا لأنها فرصة ربما لا تتكرر.

واندلعت الانتفاضة من جديد على يد جنرالات الحجارة أولئك العمالقة الأبطال في شوارع القدس المحتلة، وفي أحيائها المقدسة والمستباحة، وها هي وسائل الإعلام المختلفة وعلى رأسها قناة الجزيرة - التي تساهم في إشعال وامتداد الانتفاضة-تنقل لنا صورا طالما شاهدنها في انتفاضتي 1987م و2000م ، وكأنها تبث صورا من أرشيفها، فهي تستدعي من عقولنا صور العزة والكرامة والمقاومة من جديد .

وأخيرا نجحت حماس وكل المتعاطفين معها في القدس المحتلة، وأخيرا نجحت الحركة الإسلامية داخل الخط الخضر بقيادة صقر الأقصى رائد صلاح، وأخيرا نجحنا كفلسطينيين في إشعال الانتفاضة مرة أخرى وإعادة البوصلة من جديد نحو العدو الذي يغتصب حريتنا وكرامتنا ومقدساتنا وأرضنا وأعراضنا، فشكرا للحركة الإسلامية بكافة أجنحتها ومسمياتها.

نداء ....نداء ...نداء... إلى كل التواقين إلى الخلاص من نكباتنا، والانطلاق نحو حريتنا، وتفريغ الشحنات التي لا تنتهي من الغضب والكبت إلى صب زيت غضبهم على نار شعلة الانتفاضة الجديدة للانتقال بقضيتنا وبشعبنا إلى مربع الخلاص والحرية والانعتاق من جديد.

نداء ...نداء ...نداء.. إلى كل المقاومين وفي كل الجبهات للانطلاق نحو خنادق المواجهة مع العدو المحتل لضمان ديمومة وتوسع هذه الانتفاضة كي لا تفلت من الفرصة وكي لا يفوتنا قطار الحرية من جديد.

نداء...نداء....نداء....إلى كل الفلسطينيين في المنافي والشتات، إن شعبنا ينتفض من أجلكم، ومن أجل عودتكم إلى دياركم، وإنهاء غربتكم ، وإنقاذ مقدساتكم، فلتنضموا كل حسب قدرته إلى جهود إشعال وإسناد الانتفاضة، إنها فرصتكم للعودة فلا تضيعوها.

نداء ....نداء....نداء...إلى امتنا العربية وأحرارها وثوارها، قادتها ومثقفيها، رجالها ونسائها، ها هي الانتفاضة تندلع من جديد لغسل عار خنوعكم، ونفض غبار خذلانكم، وتمهيد الطريق من جديد لأخذ دوركم الحقيقي في تحرير أغلى بقعة من وطننا العربي والإسلامي الكبير فماذا أنتم فاعلون..!! هلا أشعلتم مدنكم وقراكم وعواصمكم غضبا وكرامة لطرد سفارات (إسرائيل) وقطع العلاقات المباشرة وغير المباشرة معه، ولتحشيد الأمة خلف جنرالاتنا الذين يخوضون غمار المواجهة مع العدو الصهيوني نيابة عنكم.

نداء...نداء...نداء.. إلى أمتنا الإسلامية الممتدة عبر بقاع العالم الواسع، إلى أحرارها وثوارها، إلى أتباع نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، الانتفاضة تشتعل غضبا من أجل مسرى نبيكم وقبلتكم الأولى، فماذا أنتم فاعلون..!! وهل ستكتفون بالتفرج علينا وذرف دموع الحزن والتضامن ..!! هلا نزلتم إلى شوارع مدنكم وقراكم لتشعلوا فينا نار الثورة من جديد..!!