في زمن الفوضى تسود شريعة الغاب، تسيطر لغة القوة، وتتراجع المدنية لصالح العسكرة، هنا تتغير امتيازات الجماعات والأفراد وتصبح مهارات القتال والمجابهة من السمات المطلوبة للبقاء.
في الغابة تتوزع القوة بين المفترس والماكر، لدينا نموذج الأسود والنمور، وهناك الثعالب والذئاب، حيث يصبح البقاء لمن يجيد التأقلم والاندماج مع الفوضى وشريعة الغاب.
كفلسطينيين شعرنا مبكرا بالعاصفة، واستشعرنا الزلازل، لهذا آمنا بقيمة القوة، خلاف البعض الذين قبلوا أن يكونوا مع قبيلة القرود، يقفزون بين أغصان الأشجار ويطلقون صيحات التحذير والاستغاثة كلما شعروا بخطر.
وبينما تشتعل المنطقة، وتزحف الأساطيل الجوية والبحرية في محيطنا، لا يتوقف هدير الطائرات ودوي الانفجارات، وتغطي الأرض أشلاء الضحايا ويبتلع البحر الهاربين، هكذا بتنا نمر في مرحلة التفكيك والتغيير، نعيش في حقبة تاريخية سوف تسجلها كتب المستقبل بأنها كانت من أقسى المحطات التي مرت بالأمة العربية والإسلامية، لهذا ينبغي أن يكتب التاريخ في سيرتنا أننا من الشعوب التي استطاعت أن تستوعب الدرس، فتحول الفلسطينيون إلى كتيبة مقاتلة، وأعادوا تصميم بيئتهم في محيطهم المتلهب وأمام عدوهم الماكر، كما لو أنهم في جبهة قتال دائمة، لهذا لم يندثروا، ولم تتفكك قبيلتهم، ولم تتلاش هويتهم، مثلما حدث لشعوب وطوائف في المنطقة تم تفكيكها وتركيبها بناء على نتائج الحروب، وإعادة رسم الجغرافية، أو كما صاغ المنتصرون كتابة التاريخ.
الوقائع تقول إننا بحاجة اليوم إلى تدريب طلائع تحرير، ورواد التصدي والدفاع، وحرائر الدعم والإسناد، وشباب الحماية والتأمين، كل هؤلاء يجب أن يكونوا خلف قوات النخبة ووحدات الهجوم على خطوط التماس، هكذا ستضطر غزة أن تتحول إلى موقع تدريب كبير، لأنها الكتيبة المتقدمة، والأمر ينسحب على كل الفلسطينيين، وإلا فإن آثار العاصفة وتوابع الزلزال لن تستثني أحدا.
ربما يأتي وقت يسأل والد عروس الشاب المتقدم لخطبة ابنته: ماذا تجيد من فنون القتال؟ وأي أنواع الأسلحة تستخدم؟ وماهي هي الحروب التي شاركت فيها؟، بدل شروط الوظيفة والبيت والمهر، لأن متطلبات الحياة، ومعايير الحماية والأمان، تتغير وفقا لقوانين القوة والغاب.