مقال: خطاب في الأمم المتحدة

وسام عفيفة
وسام عفيفة

بقلم أ. وسام عفيفة

السيد الرئيس.. السيدات والسادة

في البداية.. أشكركم لإتاحة الفرصة لي للحديث إليكم من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الــ70، رغم أنني مجرد مواطن فلسطيني وليس زعيم دولة، وأعلم أن هناك من يجلس بينكم بصفته رئيس الشعب الفلسطيني، والممثل الشرعي لنا في المحافل الدولية، لكن الحقيقة أن شعبنا يتيم، ومن يمثله جزء من معضلته ونكسته وحصاره.

السيدات والسادة/

إن في حلقي غصة ويختلج قلبي ألما، ويهيج في صدري غضب، نتيجة مواقفكم وتحيزكم وصمتكم اتجاه ما يواجه الشعب الفلسطيني، ونتيجة لذلك تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى بركان متفجر، وساحة صراعات حتى امتلأت أجندتكم اليوم بملفات وحروب ودماء وضحايا وقودها شعوبنا العربية التي باتت تنافس شعبي على النكبة واللجوء والحصار.

لقد توقفت مليا حول الطريقة التي يمكن أن تؤثر فيكم وتحوز على اهتمامكم كي تصل رسالة المحاصرين والمقهورين والحالمين في الأراضي المحتلة والشتات، وكيف يمكن أن اخترق عقولكم وقلوبكم، لهذا فكرت أن أتعرى أمامكم تماما على طريقة ناشطات "فيمن"، إلا أني تنبهت بأني لا أملك جسد فتاة، ولا مؤثرات "فيمن" ذوات الصدور العارية، بل ربما يكون عرض جسدي العاري نقمة على شعبي.

ثم حاولت أن أصحب معي الطفل احمد دوابشة الذي احرق المستوطنون المتطرفون منزله قبل نحو شهرين مما أدى لاستشهاد والديه و شقيقه الطفل الرضيع علي، على أمل أن يثير فيكم بعض ما أثارته صورة الطفل السوري المسجى جسده على شاطئ تركيا بعدما قذفته أمواج اللجوء بلا روح، لكن صور مئات الأطفال الذين سحقت أجسادهم الحروب على غزة حتى بتنا ننسى أسماءهم لكثرتهم، لم تحرك فيكم شعرة، بل بينكم زعماء يتعاونون مع المحتل الإسرائيلي لتشديد الحصار، وأخذوا على عاتقهم مهمة القتل بوسائل أخرى مثل الخنق والاختطاف وإغراق الحدود، ثم ترك آخرون عروس عروبتهم يدخل إلى حجرتها اليوم كل زنات الليل، ويتنافخون شرفاً بينما يتساءل المقدسيون هل تسكت مغتصبة؟

السيدات والساد/

ربما لا يفهمني كثير منكم حتى لو أتقنت كل لغات الأرض، لهذا وأمام حيرتي أمامكم وخيبتي من رجائكم، أحضرت معي كرة قدم على اعتبار أنها لغة عالمية غالبا يفهمها الجميع، والان سوف اقذفها بقدمي في قاعتكم المهيبة، كي تحدث قفزاتها صوتا أماكم جميعا على شكل: طز.. طز.. طز.. طز.