بين الأغنية الثورية زمن "طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي"، والنشاز الوطني والفني الذي يذيعه تلفزيون السلطة على وقع كلمات أغنية: "ازرع زيتون.. ازرع ليمون.. ازرع تفاح.. مقاومتنا الشرعية بدون سلاح"، تنكشف حالة التماهي في ترسيخ ثقافة الفلسطيني الجديد، التي أسس نظريتها الجنرال الأمريكي كيث دايتون على طريق ترسيخ الكيانية الفلسطينية الجديدة في الضفة الغربية التي يروج لها ويطبقها ويحميها الرئيس محمود عباس وفريقه ماجد فرج وصائب عريقات وعدنان الضميري.
ليس من العدل محاكمة المغني لأنه في الأساس مجرد "ارزقي"، بينما هناك فريق سياسي أمني يدير المنظومة كاملة، إعلام وسياسة وأمن واقتصاد، ومقر تلفزيون السلطة لا يختلف عن أي مقر أمني آخر، والهدف حماية مشروع "البقعة الأخيرة" والمقصود هنا الضفة الغربية آخر أرض يتواجد عليها المتسلقون على ظهر الثورة الفلسطينية، بعدما فقدوا غزة، وخرجت من تحت عباءاتهم مخيمات الشتات، لهذا يسعون لتحويل البقعة إلى محمية أمنية اقتصادية، تصلح أغنية: الزيتون والتفاح"، نشيدا وطنيا لها.
في أرشيفنا الثوري من الأناشيد والأغاني ما يصف طريقة التعامل مع أصحاب هذه المنظومة وأزلامها يوم غنينا:
افرشوا الساحة سنابل... واعزموا كـل الأصايل
وادعسوا رقاب الهمايل... الوطن بدو مراجل.
لهذا تزامنت أنغام الاستسلام التي تصدح من حنجرة المقاطعة وملحقاتها من الأوتار الصوتية الهامشية مع دوي الرصاص الذي كان ينطلق من سلاح مقاومين من السرايا والقسام خلال تصديهم لعملية عسكرية إسرائيلية في المخيم، مساء الاثنين الماضي لتحيي أناشيد المقاومة وأغاني الثورة:
البطل نادوا عليه ... والحِمل كلو عليه
الوطن نادى علينا... نقلع الشوك بإيدينا
قد ينجح أصحاب نهج "التفاح بدون سلاح" في تحييد وإحباط شريحة من شعبنا تحت ضغط الحاجة والحصار والانقسام والتنسيق الأمني، لكن روح المقاومة تظل حاضرة ما دامت أغانينا تعبئنا وتثورنا على كلمات:
ذلوا ذلـوا ما ذلينـا وتعلّينـا
مستعمر ارفع إيدك عن أراضينـا.
في الزمن العربي الرديء تحصرنا الأغاني الهابطة ابتداء من: "شو بحب اكل الموز"، وليس انتهاء بـــــ: "احمد الشبشب ضاع"، حتى ضاع الوطن وتحول إلى مصدر للاجئين، لهذا وجب علينا أن نتحصن بأناشيد المقاومة وأغاني الثورة حتى لا نغرق في بحر الهوان.