يقول " هنري فورد "(إن التفكير أصعب الأعمال وهذا هو السبب في أن القليلين هم الذين يختارونه كعمل)
إن أكثر الأعمال المسببة للتعب لدينا نحن الصحافيين، هو التفكير، البحث عن فكرة للكتابة والبحث أو للتحقيق، وهي مهمة تأخذ خمسين في المائة من وقتنا في العمل دون مبالغة، بل تؤثر حتى على تركيزا ما بعد العمل، فمن أراد البحث عن فكرة لتحقيق، ملزم بتسليمها خلال يومين، سينام ويصحو وهو يفكر، ومن أراد الكتابة في عموده الصحافي والمفروض أن يسلم المقال خلال يومين، سينام ويصحو وهو يفكر حتى في المفردات التي سيستخدمها، في طريقة العرض، العنوان، الجدية، خصوصا في ظل هذا التزاحم في تناول الأفكار، وطبعا الكاتب والصحافي المبدع من يضع طريقة جديدة في تناول حتى تلك الأفكار القديمة، والطريقة الجديدة هي فكرة جديدة أيضا.
التفكير طريقة جميلة لتشيط الدماغ، ودفعه قدما للأمام، أو استخدامه في العودة للخلف والتراجع ، يعني هو وسيلة يمكن أن تساعدك في بناء شخصية إيجابية أو سلبية، انظر مثلا، حينما تتشاجر مع أحد أصدقائك المكروهين بالنسبة لك ستبقى طول اليوم تفكر، طبعا تفكيرا سلبيا، في الطريقة المثلى للرد ، للانتقام، وراقب نفسك في تلك اللحظة، أعني اللحظة التي تستنفد فيها تفكيرك في طرق سلبية، سترى كيف ستزيد نسبة الكراهية لديك، وبالتالي نسبة النكد والغم، وربما تتفاجأ في اليوم التالي بنفسك مريضا مرميا بالفراش، انظر ما يفعله بنا التفكير، وما الأمراض التي تظهر في عصرنا هذا سوى حصيلة تفكير سلبي.
لكن، لو فكرت بطريقة إيجابية، فمثلا، لو أسرفت تفكيرك في مشروع خيري، لمساعدة عائلة فقيرة، أو هدية لصديق، أو مشروع تشغيل، أو توعية من أي نوع، ستتحمس، وتفكر، وتدون، ثم ستكون سعيداً، أجل لا أبالغ، الفكرة الإيجابية طريقة جميلة لرفع المعنويات.
التفكير يقودنا إلى حياة من نوع آخر، التفكير، طريقة لزرع الأمل في نفوسنا، التفكير، طريقة للإبداع.
وللعلم، هذه النعمة لا يمتلكها الكثيرون، القدرة على التفكير نعمة، لأنها ستقودك لاتخاذ القرار السليم، وأعرف الكثير من الناس، ليس لديهم أي قدرة على التفكير، ليس لديهم طريقة لابتكار الجديد، مهما كان الموضوع بسيطا، ومهما كانت الفكرة من وجهة نظرك بسيطة ، يغرقون في شبر ماء إذا طلبت منهم طرح فكرة جديدة ، لنزهة، للدراسة، لبحث، لمشروع، حتى لدرجة أنه لا يستطيع أن يقرر ماذا سيأكل اليوم دون أن يسرق الفكرة من الآخرين، وتراهم في العمل، والمنزل، والحياة الاجتماعية، في كل مكان، ستجد لصوص الأفكار، يتربصون بك، ويقتنصون فكرتك، حتى لو كنت أنت تراها في قمة التفاهة ولا ترتقي لفكرة.
لا تتعجب، أجل، هناك الكثيرون ممن لا يقدرون أبدا على التفكير، ويلجأون للاستشارة في كل المواقف، حتى لو كانت بديهية، لا تحتاج لتفكير، هم أناس لديهم خوف من اتخاذ القرار والتفكير في حل مهما كانت المشكلة بسيطة، ويحاولون دوما أن يأخذوا برأي الآخر لأنهم لا يقدرون، ويخافون من مجرد طرح الأفكار.
عليك أن تنتبه وتعلم عزيزي القاري أن التفكير عمل كما قلت لك، ينشط كل خلايا العقل والجسد ولا يتقنه إلا العباقرة، فكن صاحب عقل مفكر، وفكر معي ماذا سأكتب الأسبوع المقبل!