تختزل تراجيديا الزميل المهندس إيهاب الغصين رئيس مكتب الإعلام الحكومي في غزة، حكاية المتألمين في غزة، فحتى كتابة هذه السطور ومنذ أسبوعين، فشلت كل مساعي التنسيق مع الشقيقة الكبيرة مصر السماح بسفره للعلاج في الخارج بعد تعرضه لطارئ صحي يستدعي نقله وبشكل عاجل للعلاج في الخارج؛ لعجز القدرات والإمكانيات الطبية المحلية من إسعافه وعلاجه، وأفضل ما يحصل عليه الآن مسكنات للتخفيف من آلامه الكبيرة التي يتعرض لها كل فلسطيني في غزة، سواء مريضا أو مقهورا بسبب حصار المعابر، "وكعب داير" من التنسيقات مع مختلف الأجهزة الأمنية المصرية من أجل الحصول على الحق في الحياة.
وأمام المشهد القاسي يستحق الأمر من كل مواطن غزي أن يحمد الله ليل نهار، بأن كفاه عوز السفر عبر معبر رفح، "والمرمطة" والاستجداء، سواء لعلاج أو دراسة أو عمرة أو حتى من أجل الحج.
آلام ومعاناة الغصين بلغت ذروتها أمام رفض الشقيقة الكبرى عبوره للعلاج مقابل موافقة العدو الأكبر(إسرائيل) دخوله عبر معبر بيت حانون "إيرز"، مع عدم وجود ضمانات لغدر الاحتلال، في لعبة تبادل أدوار لدفع الفلسطيني للكفر بالشقيقة والإيمان بإنسانية العدو.
السيناريو يتكرر مع المرضى والطلاب والتجار والصحفيين، هكذا يريدون لنا أن نتحول إلى شواذ سياسيا ووطنيا في علاقتنا مع (إسرائيل) وان تتحقق فينا أبيات نزار قباني:
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التي ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..
وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنا -لسوء الحظ - أولادا معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!
قد تفتح بوابة المعبر أمام الغصين وغيره من المعذبين في غزة، لكن بعد أن يكون الألم قد أكل من أجسادهم وأعمارهم، وبعدما رشوا الملح على الجرح، لينسجوا من الوجع مرثية لحالنا مع الشقيقة تستدعي أبيات القائد الشهيد فتحي الشقاقي:
يا جرح تفتح يا جرح
يا أهلي هاتوا الملح حتى يبقى حيا هذا الجرح
لن أغفرها لك... تلعنني أمي إن كنت غفرت