المضحك المبكي ما تتصرف به السلطة في الضفة الغربية في أعقاب الاعتداء الإجرامي على بلدة دوما في محيط مدينة نابلس والذي أدى إلى إحراق منزل عائلة دوابشة واستشهاد الطفل الرضيع علي والذي لحق به بعد أيام والده ولازالت والدته في حالة الخطر وكذلك شقيقه أحمد، هذه الجريمة التي لم تتخذ على إثرها السلطة أي موقف يعتد به سوى تقديم أوراق إلى مؤسسات دولية وهذه مسالة لا تخيف الاحتلال ثم صدر قرار مضحك ومبكي في نفس الوقت وهو تشكيل لجان شعبية من أبناء حركة فتح لحماية القرى المهددة من قبل الإرهاب الصهيوني، هذه اللجان التي لن تتمكن من حماية نفسها حتى تكون قادرة على حماية غيرها فقط كون أسلحتها لن تكون أكثر من عصا، هذه العصا التي لم تعد تقنع متشاجرين في حي واحد خلال شجاراتهم ويخرجون بأسلحتهم الرشاشة ويطلقون النار فيما بينهم، في الوقت الذي تريد السلطة من لجانها الشعبية أن تتسلح فقط بالعصي والمستوطن الصهيوني من جماعة (تدفيع الثمن) و(شبيبة التلال) الصهيوني وهي مزودة بأحدث أنواع الرشاشات والأدوات القتالية الأخرى التي لا تجدي معها العصا بل أن يزود من يريد الدفاع عن شعبه على الأقل بمثل تلك الأسلحة التي يحملها الإرهابيين الصهاينة.
هذه اللجان الشعبية والإعلان عن تشكيلها هي محاولة للتضليل ولذر الرماد في العيون وقد سبق في حوادث أخرى أن شكلت مثل هذه اللجان وسرعان ما تم حلها بعد تبريد ثورة المواطنين، ثم لماذا هذه اللجان ونحن لدينا أجهزة أمنية نراها مدججة بالأسلحة وهي تعربد ضد المواطنين خلال اعتقالاتهم أو خلال استعراضات الأجهزة الأمنية، فلماذا لا تكون هي التي تتولى الدفاع عن بيوتنا وأهلنا في الأماكن المهددة من قبل الإرهابيين الصهاينة من المستوطنين وغيرهم كما تفعل الأجهزة المحترمة في بلدانها، أم أن هذه الأجهزة ليست من مهامها الدفاع عن مواطنيها وأن وجودها في ظل التعاون الأمني هو حماية الاحتلال ومستوطنيه.
وحتى عندما نتحدث بعد تفهمنا لطبيعة السلطة والاتفاقيات التي بينها وبين الاحتلال والتي تحول دون ذلك كما يحاول البعض تبرير عدم قيام هذه الأجهزة بدورها الحقيقي لماذا لا تترك السلطة للمجموعات المسلحة للتصدي لقطعان المستوطنين بدلا من اعتقالهم وملاحقتهم ومطاردتهم بل لا مانع لديها أن تقتلهم بعد إطلاق النار عليهم بحجة حفظ امن المواطن والوطن، لذلك ونتيجة هذا الواقع نؤكد على أن السلطة غير جادة في حماية المواطنين بل هي من يشجع هؤلاء ولو بشكل غير مباشر على ارتكاب مثل هذه الجرائم ، وعليه يمكن توجيه أصبع الاتهام لها بأنها شريك مباشر مع الاحتلال الذي لم يتحرك في التصدي لهذه الجماعات الإرهابية بل ويعمل على حمايتها وتشجيعها والذي قبل يومين أفرج عن عشرة إرهابيين ممن يشتبه بهم في القيام بجرائم بحق الفلسطينيين في الوقت التي تحتجز فيه السلطة مئات الفلسطينيين في سجونها بتهمة التصدي للاحتلال جنود ومستوطنين ثم يخرج من يزبد ويعلي الصوت ويهدد المستوطنين بالاعتقال.
من يريد أن يحمي الشعب من إرهاب المستوطنين لا يتصرف كما تتصرف السلطة وأجهزتها الأمنية، من يريد أن يحمي المواطنين عليه بدعم المقاومة كي تقف بالمرصاد لهؤلاء الإرهابيين الذين ما تغولوا وقاموا بتنفيذ جرائمهم إلا لأنهم اطمأنوا إلى أن أحدا لن يحاسبهم، وكذلك لا يوجد من هو مؤهل للتصدي لهم بعد أن وفرت السلطة لهم الحماية من خلال توفيرها لهم سواء عبر الأجهزة الأمنية بشكل مباشر أو من خلال تصدي السلطة وأجهزتها للمقاومة.
ثم حماية المواطنين هي مسئولية السلطة وليست مسئولية فصيل، وإذا سمح لفصيل على السلطة أن تسمح لكل الفصائل في الدفاع عن الشعب الفلسطيني إذا وجدت في نفسها أنها غير مؤهلة لذلك أو اتفاقياتها مع الاحتلال تكبلها وتمنعها من ابسط الحقوق التي يجب أن تتم عبرها وهي حماية مواطنيها.
وعليه نرى أن القوى الفلسطينية وأمام سياسة السلطة مطالبة بالعمل الحثيث على حماية الشعب الفلسطيني دون الرجوع لسلطة بعد عجزها وارتضت أن تكون ضد شعبها وحارسا أمينا للاحتلال حتى لو تطلب الأمر مواجهة هذه السلطة حال وقوفها أمام القوى والفصائل في حماية الشعب بغض النظر عن طريقة المواجهة وكيفيتها لأن حياة المواطن أهم من بقاء السلطة.