مقال: طخو واكسر مخو

مدير عام مؤسسة الرسالة
مدير عام مؤسسة الرسالة

وسام عفيفة

بين فينة وأخرى تفوح رائحة فساد في أروقة السلطة عندما يسقط مسئول حكومي فريسة لفضيحة استغلال المال العام أو النفوذ أو الامتيازات والهبات التي تفوق قيمتها امتيازات وزراء في حكومات العالم المتقدم، بينما لدينا حكومات وسلطة تقوم على المنح والدعم وحتى التسول.

المواطن المقهور في الضفة الغربية وغزة يبحث ويسعى خلف فساد المسئولين كي يشفي غليله، لهذا وبمجرد نشر مخاطبة لمدير عام حصل على منحة بقيمة 6400 دينار من الحكومة في رام الله كرسوم سنوية لتعليم ابنته "سارة"، حتى تلقفها رواد سوق التواصل الاجتماعي، وأفرغوا شحنات القهر والغضب باعتباره رمزا للفساد، بينما الحالة ليست سوى سمكة صغيرة في بحر الحيتان والهوامير، التي تقتات على موت وألم ومقاومة وحصار هذا الشعب.

حالات الفساد الحكومي ظاهرة عامة تختلف من حيث الإمكانيات والحجم، سواء في الضفة الغربية أو غزة... الفاسدون في غزة، يلتقطون "برارة الغنائم"، بينما في الضفة "الشغل على كبير"، وهكذا يتداول المواطنون والموظفون الصغار والقواعد التنظيمية، قصصا حقيقية أو مختلقة حول فلان وعلان، بينما القيادات والمسئولون، يزعجهم كشف الملفات، وفضح المستور، ويفضلون إخفاء نتائج التحقيقات، والمماطلة في العقوبات، خشية أن تطالهم مسئولية؛ بسبب سياساتهم ومسلكياتهم التنظيمية والإدارية في الطبطبة، وتجميع الخاصات والأعوان من "السحيجة" و"ماسحي الجوخ".

 النتيجة أنه عندما تبحث خلف حالة فساد أو اكتشاف فاسد، ستجد أن من سهل مهمته إما مسئول متنفذ أو كبير في تنظيم أو وزارة، وان الأمر ليس شطارة "وفهلوة" بقدر ما هو "استهبال" و"طهببة"، وان بعضهم ساق شعارات كتلك التي تدغدغ عواطف القيادة، وتداعب غرورهم، فمثلا: يرفع أحدهم شعار التضحية من أجل المشروع الوطني، وآخر إنكار الذات من أجل المشروع الإسلامي.

الكبار لهم رؤية تقول: إن المصلحة الوطنية والتنظيمية والإدارية والمعنوية، تقتضي لملمة قضايا الفساد، وستر الفاسدين... ربما لدى القيادة طول نظر وجانب من الحكمة والصواب، لكن رؤية ثورية أخرى تدعو إلى كشف الغطاء عنهم جميعا، حتى لو تعلقوا بأستار الوطنية والسيرة النضالية أو تدثروا براية صفراء أو خضراء أو حمراء، كي نستطيع بعد ذلك إقناع المواطنين بالصبر والصمود والمواجهة، وينبغي أن تمارس سياسة الحسم الإداري والتنظيمي بحق الفاسدين، وإلا مع مرور الوقت سيصبحون أصحاب حق ونحن المذنبين لأننا نطالب بتطبيق قانون: "طخو واكسر مخو".