حمل منخفض الهند الموسمي معه موجة حارة تأثرت بها منطقة الشرق الأوسط بما فيها فلسطين، بينما تزامنت مع موجة ضغط سياسي ونفسي مع غياب الكهرباء لساعات طويلة في قطاع غزة، ليرتفع منسوب العرق والغضب والإحباط بتكرار نفس الرواية بأبطالها: محطة الكهرباء، شركة توليد الكهرباء، ضريبة (البلو)، رامي الحمضلة، محمود عباس، فيما يستمر المسئولين في غزة بلعب أدوار جانبية" كومبارس"، في سيناريو نهايته مكررة ومفتوحة بعد وصلة تعذيب لأهالي القطاع ثم إعادة تشغيل المحطة والعودة إلى لعبة 8 - 8.
منخفض الهند الموسمي جاء أيضا مع ارتفاع حرارة الأحداث في المنطقة والتي تلت الاتفاق النووي الإيراني، وعودة الدفء إلى العلاقات السعودية الحمساوية بعد زيارة "العمرة" لوفد حماس برئاسة خالد مشعل وانفراجة العيد، في حين ارتفعت درجة سخونة الملف السوري بالدخول التركي العسكري على خط المواجهة وتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود السورية التركية في تطور لافت يشير إلى أن الأمور تتجه إلى مزيد من الاشتباك والتعقيد.
وأمام حالة التمدد والانكماش المتسارع في الأحداث تحول القادة والزعماء والمحللون السياسيون إلى منجمون بعدما فقدوا القدرة على قراءة التطورات واستشراف مآلات المنطقة، ولهذا خرجت الأمور عن سيطرة التحليل والقراءة إلى التنبؤ والتمني والتنجيم لهذا ينطبق عليهم مقولة: كذب المحللون ولو صدقوا".
ورغم أن منخفض الهند الموسمي ظاهرة مناخية إلا أنه يرسم صورة جيوسياسية تاريخية وحالية لعناصر القوة وتداخل العلاقات والحدود وأن المنطقة كتلة واحدة تتأثر بالسلم والحرب، فهو منخفض يتمركز بالدرجة الأولى في الهملايا ويمتد غربا إلى باكستان وإيران إلى مشارف تركيا، وجنوبا يتحرك من إيران إلى عمان وجبال اليمن والسعودية، كما تتدفق الرياح الجافه من مصر إلى المرتفعات، ويحدث أحيانا انفصال في الجزيرة العربية ويستقر ضغط منخفض في المرتفعات السعودية واليمن وينخفض بشدة وهو ما يسبب فيضانات السودان في شهر 8.
أما فلسطينيا فقد عجلت الموجة الحارة نضوج فاكهة الصبر والتين، كما نضج صبر أهالي غزة ولم يعد أمامهم إلا أن يخلعوا شوكهم بأيديهم.