تصاريح الزيارة معلقة بـ "قشة" الأوضاع الأمنية في الضفة

مواطنون يغادرون غزة لإحياء
مواطنون يغادرون غزة لإحياء

الرسالة نت- نور الدين صالح

لم تتوان قوات الاحتلال (الإسرائيلي) في اتخاذ اجراءاتها الظالمة بحق الفلسطينيين، خاصة في ظل توتر الأوضاع الأمنية في الضفة المحتلة.

وكان آخر تلك القرارات إعلانه إلغاء إصدار تصاريح زيارة العائلات والأقارب من مواطني الضفة المحتلة إلى قطاع غزة خلال شهر رمضان، إضافة إلى أن الدخول للصلاة في المسجد الأقصى في أيام الجمعة للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ٣٠ إلى ٥٠ عاماً وللنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين ١٦ إلى ٣٠ عاماً ستكون مشروطة بالحصول على تصاريح دخول من مديريات الارتباط والتنسيق.

وشهدت مدن الضفة المحتلة في الآونة توترًا أمنياً عقب تنفيذ العمليات الاستشهادية والتي أدت إلى مقتل عدد من المستوطنين، وإصابة آخرين، وهو ما دفع الاحتلال إلى اتخاذ تلك القرارات.

وينتهج الاحتلال سياسة "المزاجية" في التعامل مع الفلسطينيين خاصة في مدن الضفة، فتارة يصدر قرارا يسمح من خلاله بزيارة العائلات بعضها البعض من وإلى غزة، وتارة أخرى يعاود التراجع عنه، تحت ذريعة توتر الأوضاع الأمنية.

وعزا الجيش هذه القرارات التي تعد بمثابة تراجع عما أعلنه سابقا من تسهيلات خاصة بشهر رمضان إلى "التصاعد الملموس" في عمليات المقاومة في الضفة خلال الأيام الأخيرة.

وذكرت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن منع الاحتلال لتصاريح الزيارة جاء بسبب العمليات الاستشهادية الأخيرة في الضفة والتي أدت إلى مقتل وإصابة عدد من المستوطنين، في الوقت الذي أعلنت فيه سابقا عن مجموعة من "التسهيلات" التي جرى الاتفاق عليها مع الاحتلال الاسرائيلي خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

مزاجية الاحتلال

الأسير أحمد أبو طه أحد محرري صفقة وفاء الأحرار من رام الله والمبعد إلى قطاع غزة، حُرم من رؤية أهله منذ أكثر من عامين، نتيجة تلك القرارات الظالمة.

ولا شك أن الاحتلال يتعامل وفق عقلية مزاجية، في السماح لدخول عائلات الأسرى إلى قطاع غزة، وهذا ما يؤكده أبو طه "الاحتلال منع أهلي من زيارتي في غزة أكثر من مرة بحجة أمنية، في حين أنه يُسمح لهم بدخول جميع مدن الضفة".

ويلخّص أبو طه معاناته وجميع الأسرى المبعدين إلى غزة، وحرمانهم من رؤية عائلاتهم بجملة واحدة "كنا نرى أهلنا داخل السجن أكثر من خارجه"، مشيرًا إلى أن الاحتلال كان يسمح للأهل بزيارتهم كل أسبوعين.

تقليص التواصل

ومن الواضح أن الاحتلال يسعى إلى تقطيع أواصر العلاقة بين العائلات في الضفة وذويهم وأقاربهم في غزة، وهذا ما أكده المحلل السياسي تيسير محيسن، بالقول "الاحتلال يحاول تقليص الترابط بين غزة والضفة، تحت ذرائع أمنية".

وأشار محيسن في حديث لـ"الرسالة" إلى أن الأوضاع الأمنية المتوترة التي شهدتها مدن الضفة المحتلة في الآونة الأخيرة والمتمثلة في تنفيذ العمليات الاستشهادية، دفعت الاحتلال لاتخاذ إجراءات تمنع السفر من وإلى قطاع غزة.

وقال إن الاحتلال يدّعي أن الأوضاع الأمنية المتوترة يخطط لها فلسطينيون بالتنسيق مع قطاع غزة، لافتًا إلى أنه يتخذ هذه الإجراءات حفاظًا على سلامة جنوده ومستوطنيه في الضفة.

وأضاف "الاحتلال يوظف كل قدراته الاستخباراتية والعسكرية، من أجل إحباط عمليات المقاومة، من خلال تقليص التواصل بين غزة والضفة"، مستبعدًا نجاحه في منع العمليات الفردية.

وتبقى التسهيلات التي يعلن عنها الاحتلال ويتراجع عنها بين الفينة والأخرى معلقة بحجة الأوضاع الأمنية في الضفة المحتلة، ورهينة مزاجية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.