مقال: عباس واكل الجو

مدير عام مؤسسة الرسالة
مدير عام مؤسسة الرسالة

وسام عفيفة

مفارقة غريبة عجيبة تلك التي تدفع العشرات من المتضامنين الأجانب الذين لا تربطنا بهم عقيدة ولا دم ولا وطن لركوب البحر وتحمل المعاناة والمغامرة بتحدي الاحتلال من اجل الوصول الى غزة على أمل كسر حصار مفروض منذ 9 سنوات، بينما رصدت وسائل اعلام عبرية عدد أيام سفر كبار السلطة برام الله ابتداء من رئيسها محمود عباس وصولا إلى زبانيته لتكشف أن متوسط ما يقضيه هؤلاء في السفر حول العالم نصف أيام العام تقريبا، وغزة دائما خارج حساباتهم الجغرافية.

وعندما حذروا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها بانضمامه لأسطول الحرية، أجاب: "حياتي ليست أغلى من حياة أطفال غزة".

بينما لم يتحرك الرئيس الفلسطيني ليضمد جراح أهل غزة منذ عدوان 2014، وأمضى 147 يوما طائرا في أجواء العالم في وقت كان القطاع يتعرض للقصف على مدار 51 يوما.

ثم ما هو دافع تلك الراهبة الإسبانية الشهيرة "تيريسا فوركاديس" للمشاركة في أسطول الحرية، بينما شيخ المقاطعة محمود الهباش ينشط في الداخل والخارج لنشر الفتنة والتحريض ضد غزة وقد أمضى حتى الآن 51 يوما سائحا منذ بداية العام.

قائمة أسطول الحرية تضم نشطاء من دول أوروبية وإسلامية وعربية، بينهم شخصيات برلمانية ووزراء سابقين وعلماء ورجال أعمال وأكاديميون وفنانون عرب وأجانب، بينما تضم قائمة من "يخيلوا" على ظهر الشعب الفلسطيني من كبار السلطة: جبريل الرجوب، وصائب عريقات، وياسر عبد ربه، وسلام فياض، وماجد فرج، ومحمد أشتيه، وأخيرا رئيس وزراء حكومتنا رامي الحمد الله الذي "حفيت" أقدامه وهو يجول عواصم العالم كي يلبي احتياجات غزة.

خطوة الرئيس المرزوقي، والراهبة "فوركاديس" مقابل سفريات (عباس واكل الجو) تذكرنا بمقولة: "رب أخ لك لم تلده أمك".