مقال: هل ستشارك حماس في الحكومة القادمة؟

الكاتب والصحفي إبراهيم المدهون
الكاتب والصحفي إبراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

لا أحد ينكر أن حكومة الوفاق فشلت على الصعيد الوطني والتكنقراطي أيضا، وأثبتت أنها حكومة عاجزة مكبلة تائهة عديمة الجدوى شكلية، تأتمر بأمر موظف صغير من موظفي الرئاسة في رام الله أو من حد ناطقي فتح المغمورين، كما أن وزراء السيد رامي الحمد الله فرضوا عليه فرضا كما قال في المشادة التلفزيونية المشهورة مع السيد عزام الاحمد، أضف على ذلك أن شخصية د. رامي الحمد الله الضعيفة التي لا تستند لداعم قوي إن كان جماهيريا أو فصائليا أو حتى خارجيا كحال سلفه سلام فياض، مما أحدث فراغا كبيرا في الضفة والقطاع، وما زاد الطين بلة سياسة الرئيس عباس الفئوية المفروضة على حكومة الحمد الله، والتي عادت الهيكل الإداري في قطاع غزة، وحولت أكثر من خمسين ألف موظف على رأس عملهم ويسيرون قطاع غزة لناقمين على الحكومة ووزرائها، وأحدثت فجوة كبيرة بين الحكومة وواقع قطاع غزة، لهذا لا أعتقد أن تقبل حماس حكومة يرأسها الحمد الله مرة أخرى. بالإضافة أن هذه الحكومة عجزت عن تنفيذ أي من برامجها المكلفة بها وفق الاتفاق، من دمج الموظفين ورفع الحصار، وإعادة إعمار غزة والترتيب لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، بل إنها أحدثت فراغا واسعا في قطاع غزة أدى لملئه من القوى الوطنية والسياسية وعلى رأسهم حماس، التي ذهبت لسد الفجوات وتحمل المسؤولية، مما اضطر العالم للتعامل وواقع قطاع غزة الغائبة عنه حكومة التوافق. ولهذا هناك حالة سُخط لدى حركة حماس من أداء الحكومة ومن طريقة تعاملها، وما زاد الطين بلة انفراد حركة فتح بتحديد مصير الحكومة، فتارة تعلن عن استبدال بعض الوزراء، وتارة أخرى يناقش المجلس الثوري حل الحكومة، وتارة تعرض على المجلس التنفيذي، وهذا الأسلوب فيه تنكب لطريق التوافق والذي انتج هذه الحكومة، ومحاولة للتفرد بالقرار وتحديد المصير، وان استمر الحال على ما هو عليه فبالتأكيد سينتج واقعا أكثر تشويها، وحكومة أضعف وأكثر انعزالا عن المشروع الوطني. ولنجاح أي حكومة قادمة يلزمنا اتباع مجموعة خطوات أساسية أهمها إشراك حماس والقوى الوطنية بالتفاصيل الخاصة ترتيب المرحلة القادمة إن كانت على مستوى الحكومة أو خلافة الرئيس عباس والتي تحتدم الآن في رام الله، مع تفعيل المجلس التشريعي وعلى الاقل لتعرض الحكومة عليه وتنال الثقة كحق دستوري، بالإضافة لتعهد الرئيس لتطبيق كافة ملفات المصالحة بشكل متوازي المنظمة والحكومة والانتخابات. مما نحتاجه اليوم شراكة حقيقية تجمع الكل الوطني، وليست عمليات تذاكي للانفراد بالقرار واقصاء الاخرين، أسوأ ما قامت به حكومة الحمد لله أنها ظهرت كحكومة فئوية تتبع لتيار دون آخر، ولم تعمل على أنها حكومة توافق ووفاق ووطن.