قضاء المحكمة المصرية بإلغاء حكم باعتبار حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الفلسطينية "تنظيما إرهابيا"، هو قرار تصحيحي لخطأ وجريمة ارتكبه النظام المصري باعتبار راس حربة المقاومة الفلسطينية منظمة ارهابية، ومجرد طرح هذا الامر من قبل في المحاكم هو عار سيلاحق النظام المصري وقضائه المسيس، يوجب اعتذار رسمي، لأنه يمس القيم القومية العربية والوطنية المصرية المرتبطة بقضيتنا ومقاومتنا على مر المراحل السابقة بدءا من حرب فلسطين عام 48، ومرورا بثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر وحتى ثورة 25 يناير الداعمة لحق شعبنا بالحرية والمقاومة، فهذه القرارات لا تعبر عن صورة مصر الرائدة في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته وخوضها حروب مع الاحتلال الاسرائيلي ووقوفها دوما مع حقنا وثورتنا.
هذا القرار ليس تحسن مفاجئ في مسار نظام السيسي تجاه قضيتنا وحركات المقاومة، فهناك أطراف دولية وإقليمية أدركت انه من الصعوبة محاربة حماس ومواجهتها، وأن تكلفة احتوائها وقبولها اقل بكثير من مواجهتها وعدائها، لهذا تغيرت الاستراتيجيات في التعامل مع المقاوم ة القوية في غزة، وكان الوفود الاوربية والتي اخرها الوفد الالماني الرفيع الذي زار غزة دليل على تغير استراتيجية اوروبا في محاولة للعب دور مختلف يقبل حماس كركيزة اساسية في أي معادلة سياسية قادمة، بالتأكيد النظام المصري قرأ التغيرات وأدرك حجم حماس القوي والمنيع، مما انتج استجابة إيجابية يمكن البناء عليها في المستقبل القريب
ولا ننسى في الوقت نفسه ان تغير السياسة السعودية والتي انتقلت من عداء حماس والمقاومة للقبول بها له أثر في التوجهات المصرية الجديدة، وخففت كثيرا من وطأة هجمة النظام على قطاع غزوة.
يحسب لحركة حماس انها تعاملت بحكمة وانضباطية عالية امام عدوانية نظام السيسي الفوضوية، فحافظت الحركة على شعرة معاوية وابقت على التزامها الامني والسياسي تجاه عدم التدخل بالشأن المصري، فتعززت صورة حماس الحقيقية يوما بعد يوم في الوجدان المصري وتكشفت الاعيب الاعلام القصيرة، واعتقد ان حماس مستعدة للتعامل مع الواقع المصري الجديد بمسؤولية في حال كان هناك نية وخطوات تغييرة حقيقية تجاه قطاع غزة وفصائل المقاومة.
يبقى التأكيد أن هذه القرار غير كافي وتحصيل حاصل ولا يدعوا للتفاؤل، وعلى النظام المصري إن أراد لعب دورا فعالا في الساحة الفلسطينية أن يقف على مسافة واحدة من الاطراف وان يوقف انحيازه لطرف دون آخر، وان يوقف تدخله في الشأن الفلسطيني إلا كإصلاح ورعاية للمصالحة الوطنية، وان يقوم بوقف حملات التحريض الاعلامي، ويعمل على فتح معبر رفح كما كان أبان ثورة 25 يناير.