بين الكلام المسكوت عنه الذي كشفه د. غازي حمد وكيل وزارة الخارجية بأننا بتنا "نخجل أن نقول للأخوة المصريين هذا ظلم"، وتفاؤل القيادي في حماس أسامة حمدان بأن: "مسؤولاً مصرياً في قطر أبلغهم برغبة مصر في تحسين العلاقة مع حماس"، تبقى المحروسة الكبيرة تتمنع وتتدلل ونحن في غزة الصغيرة "نتقلى" على نار الانتظار، بينما لا يعير الموطن الغزي المحبوس في الزنزانة اهتماما لقرار إلغاء محكمة الأمور المستعجلة المصرية اعتبار حركة "حماس" منظمة إرهابية، بقدر خبر عن معبر رفح، تلك البوابة السوداء التي تحولت إلى رمز القهر والظلم في ذاكرة الشعب الفلسطيني
في فم الناس بغزة مثل شعبي مصري: "أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أتعجب"، والكلام المعسول هنا لجهاز المخابرات المصرية المتخصص في الشئون الفلسطينية الفصائلية الغزاوية الحمساوية، بينما في دولة الإعلام المصرية، وإمبراطورية القضاء لا يزال ثمة كر وفر.
حماس وعلى لسان قادتها لا ينكرون أن هناك إجراءات ومواقف واستراتيجية عدائية من نظام السيسي ضد غزة بحماسها وناسها، ولكنهم يأملون أن تحصل المعجزة، وتدفع معطيات الواقع والإقليم النظام المصري نحو إعادة النظر على طريقة المثل الشعبي: "ما محبة إلا بعد عداوة"، بعدما يقتنع حكام مصر أن البحر لن يبتلع غزة كما كان يحلم إسحاق رابين في سنوات صراعه معها، وان حماس لن تستطيع أن تخفف حماسها لدرجة أن تصبح مومياء في المتحف المصري، وعليه، الأفضل الأخذ بنصائح رجال المخابرات المصرية الذي يعرفون كل صغيرة وكبيرة في غزة، ولديهم من المندوبين والمخبرين والمتعاونين والأصدقاء في غزة والتنظيمات الفلسطينية أكثر من أي مكان في العالم".
في السياسة وعلى ذمة اللورد بالمرستون (وزير خارجية بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي) "لا يوجد أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، بل توجد مصالح دائمة فقط، أما الكلام غير المباح من وجهة نظر النظام الحاكم فلن نخفيه وهو أننا متعاطفون مع الثوار المصريين والإخوان المسلمين والغلابة المضطهدين، والسبب ببساطة لان بيننا وبينهم دين ودم ودموع، وفوق كل ذلك عشرة الجوار والنسب، وكما يردد دائما المصريين: "العشرة ما تهونش إلا على أولاد الحرام".