مقال: ميناء غزة البحري أول خطوات العودة

الكاتب إبراهيم المدهون
الكاتب إبراهيم المدهون

 

المطلب الابرز فلسطينيا في معركة العصف المأكول هو تدشين ميناء بحري في قطاع غزة، وهذا الإصرار الشعبي والمقاوم أحبطه المفاوض الفاشل من جهة والنظام العربي الذي رفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا، فهم يدركون أن أزمة الشعب الفلسطيني ليست في قتال إسرائيل بقدر ما هو بالحصار العربي والذي أضحت سلطة الرئيس عباس جزء منه، وعلينا هنا التحدث بشفافية ودون خجل من يحاصر شعبنا اليوم نظام السيسي من الجنوب، والسلطة عبر تخليها عن مسؤولياتها، أما الاحتلال فهو طرف معادي من الطبيعي جدا ان يقاتلك ويحاصرك ويمنع عنك سبل التطور والتقدم، ومع هذا فان شعبنا اليوم أضحى اكثر وعيا وقدرة على التغيير. قطاع غزة الآن تحول لمشروع تحرر يرفض الاحتلال جملة وتفصيلا ويصر على التحرير الكامل لتراب فلسطين، وهذا المشروع أزمته الأساسية في الحصار والعزلة التي يفرضها عليه جزء من النظام العربي الرسمي، فالنظام المصري الذي يشدد الحصار ويستعدي المقاومة ويحرض عليها ويتنصل من التزاماته يضعنا في خانة ضيقة جدا جدا وخيارات صعبة. لهذا مشروع الميناء البحري هو انعتاق حقيقي من هيمنة نظام السيسي الذي يتبجح بأن الجار الوحيد لغزة والقادر على حصاره وابتزازه وإرهابه طمعا برضا الاحتلال وتحججا بمحاربة خصمه الاقوى في الساحة الاخوان المسلمين. الميناء البحري في غزة ضرورة لا يمكن تجاهلها أو التقاعس أمام انجازها ، وتدشينه وفرضه كأمر واقع سيجعل الشعب الفلسطيني يستغني عن الاتفاقيات المكبلة لحركته وسياسته ومقاومته وسيخلص شعبنا من السطوة الاقتصادية الاسرائيلية، واول خطوات التحرير دوما تبدأ بالتحرر من التبعية الاقتصادية، ولهذا الميناء خطوة نحو الدولة والاستقلال وبناء الذات الفلسطينية دون رقابة خبيثة وتحكم وسيطرة إسرائيلية. هناك من يقول أن اتفاقية أوسلو أتت لنا بميناء ومطار فما فائدة كل هذه الحروب والمعاناة والدماء والتحدي ان كان يمكن ان تأتي باتفاقيات سلام؟! قد يكون هذا الرأي يحمل منطقا ما؛ إلا أنه يتجاهل؛ أن أوسلو جاءت بالمستوطنات وبسيطرة الاحتلال على المعابر، وبالاعتراف بإسرائيل وتضيع الحقوق والتعاون الأمني وتجريم المقاومة، وجاءت بالتبعية الاقتصادية فتحولت السلطة لكنتونات كرتونية تابعة ذليلة هشة أمام قبضة السطوة الإسرائيلية، أما المقاومة فالأمر مختلف وما أخذ بالقوة يختلف وان رافقته الام ومعاناة عما يمنح من الاحتلال مقابل قيود اشد وانكى مما يمنحه، فواقع غزة اليوم سيادة على الأرض والمعابر وسعي لسيادة البحر وتدريب واعداد وتسليح وتجهيز وانفاق وارادة للمواجهة، وما يحول دون انتصار واضح بين كوضوح الشمس حصار النظام السيسي فقط لقطاع غزة. أعتقد أننا أمام معركة مصيرية "معركة الميناء" والتي نحتاج لتضافر الجهود ولتحركات شعبية ولتحدي جميع الارادات، فأي انجاز لن يحسب لحماس وحدها بل لكل من شارك معها، ولهذا لنعلن جميعنا معركة الميناء ولتتوحد جميع الطاقات الدبلوماسية والشعبية والقانونية لهذا الهدف الذي يحتاج منا لكل جهد وطاقة. هذا الحلم لن يكون بعيدا لو تركزت الارادات الفلسطينية مجتمعة، وتوحدت الفصائل والمؤسسات والقوى وليكن عامنا هذا عام الميناء البحري المستقل.