نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل

حتى إنجاز اتفاق لوزان.. الملف الفلسطيني في قاعات الانتظار

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة-أحمد الكومي

إن الجمود الذي يشهده الملف الفلسطيني داخليا ليس نتيجة وصول الأطراف أو الجهود السياسية إلى طريق مسدود، وإنما هناك ما يبرره، وهو ما يتعلق بالمتغيرات الإقليمية، خاصة أن الجميع ينتظر حتى نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل؛ من أجل توقيع إيران والدول الست على اتفاق شامل بشأن التفاصيل الفنية حول البرنامج النووي الإيراني.

ويحظى الاتفاق بأهمية قصوى من جميع الأطراف، خصوصا العربية، على اعتبار أنه يتعلق بمستقبل المنطقة وشكلها بعد التوقيع، على مبدأ أن إيران قبل الاتفاق لن تكون كما بعده، وفق المرجح.

ويفسر ذلك الخوف (الإسرائيلي) من التوقيع، وما يقابله من "لهفة أمريكية لإنجاز الاتفاق"، على حد تعبير المحلل السياسي فايز أبو شمالة، الذي قال إن غاية كل ذلك هو التحريض الطائفي الهادف إلى استنهاض السنة، وحثهم على مواجهة الشيعة، لتحترق المنطقة بالحرب الطائفية.

وهذا على خطورته سيقود الأطراف العربية، وأهمها دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، إلى إعادة ترتيب علاقاتها السياسية بما يتناسب مع الخطر الراهن الذي يهدد مصالحها، وهذا هو السبب الحقيقي الذي يدفع الفلسطينيين إلى التروي سياسيا حتى نهاية شهر يونيو، على أمل أن تتضح ملامح المنطقة، وتبرز الرؤية أكثر، التي ستنطلق من خلالها جهود تشكيل قائمة الأحلاف الجديدة.

وإن كان يسود اعتقاد بأنه من الحكمة السياسية الانتظار حتى ذلك الوقت، إلا أن هذا سيعمل إلى مراكمة المعاناة شعبيا، لكنه "البُد الذي لا بد منه"، على ضوء الحاجة الماسة إلى ضغط عربي ينهي الخلاف المتفاقم فلسطينيا، والناتج عن غياب الثقة والكراهية السياسية.

وقد أكد زياد الظاظا عضو المكتب السياسي لحركة حماس لـ "الرسالة" أن ملفات المصالحة مجمدة، وأنه لا يوجد أي تحرك داخلي نحوها، واتهم الرئيس عباس بأنه المعطّل، لكن ما رشح إلى "الرسالة" يفيد بأن أبو مازن ينتظر فعليا إنجاز اتفاق لوزان، لتحديد طريق المصالحة مع حماس على وجه الخصوص، التي من الواضح أن ثمار التغيير ستنتهي في سلتها، على مبدأ أن أي حل سياسي مقبل لا بد أن تكون غزة جزءا منه.

وليس أدل على ذلك، ما صرّح به نائب رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية، بأن المتغيرات الإقليمية تبشّر بخير لغزة، فضلا عما كشفه عن تلقي حركته إشارات إيجابية في اتجاه إعادة ترسيم العلاقات مع مصر والسعودية.

في المقابل فإن اتفاق لوزان وعلى عكس ما كان يأمل به الرئيس عباس، لن يمنع الإدارة الأمريكية من العمل أكثر على إحباط تحركات السلطة في المحافل الدولية، التي تسعى إلى تدويل القضية الفلسطينية هذه الأيام من خلال محكمة الجنايات الدولية.

واضح إذن أن الأطراف الفلسطينية تولي أهمية كبيرة لما سيتمخض عنه إنجاز اتفاق لوزان الذي قال عنه المفكر العربي عزمي بشارة إنه "قد يكون منعطفًا تاريخيًّا جديدًا يعيد ترتيب التحالفات والأولويات في المنطقة، ويخطئ العرب كثيرًا إذا اعتبروا هذا الاتفاق مسألة تفاصيل لم يُتفق عليها بعد".