مقال: يا رب أصير وزير

مقال للكاتب وسام عفيفة
مقال للكاتب وسام عفيفة

وسام عفيفة

على هامش مقابلة مع باحث هندي كان يعد دراسة حول القضية الفلسطينية، أثار مسألة بدت بالنسبة له "نكتة" عندما تحدث باستهجان عن رواتب وامتيازات الوزراء والمسئولين في الحكومات الفلسطينية رغم أنها سلطة حكم ذاتي، وتمثل حركات تحرر وطني، وتدير شئون شعب يقبع تحت الاحتلال.

يشعر الفلسطيني بالخجل وتحمر أذناه وهو يناور بنضال وثورة شعب يعاني جراء الاحتلال والحصار والفقر، ثم يستغيث طالبا الدعم المالي والمنح، بينما يحسد هذا المواطن الهندي وزيرا فلسطينيا لأن راتبه يبلغ ضعفي راتب الوزير في الحكومة الهندية التي تدير شئون مليار وربع مواطن نحو 17.31% من مجموع سكان العالم، وليس 6 مليون مواطن فلسطيني ينطبق عليهم المثل: قالوا عد غنماتك يا جحا قال: واحدة قايمة... وواحدة نايمة.

استغراب الهندي استمر وهو يسجل ملاحظته على نوعية وفخامة سيارات المسئولين الحكوميين في الضفة والقطاع بينما تفرض حكومته على الوزراء اقتناء سيارات صناعة هندية متواضعة مقارنة مع غيرها.

معطيات الباحث الهندي دفعتني للتدقيق في كلامه لعله يبالغ، لكن العجيب أن مصادر مختلفة تشير -على سبيل المثال -إلى أن رئيس الوزراء الهندي يتقاضى 1.6 مليون روبية شهرياً نحو 30 ألف دولار سنويا بواقع 2500 دولار شهريا، أما المعلومة الصادمة وعلى الرغم من انه رئيس ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أنّ الراتب السنوي للرئيس الصيني لا يتجاوز الـ 22 ألف دولار، وذلك بعد تلقيه 60 % زيادة بالراتب مطلع العام الجاري.

في المقابل دعونا نرصد دخل وزير فلسطيني وامتيازاته وهو يمثل شعب الجبارين، بحسب مصادر مالية شبه رسمية، حصل عليها الزميل محمد أبو قمر في إطار تحقيق صحفي يعده.

 وقبل التفاصيل يرجى من الجميع شد الأحزمة، وعلى مرضى القلب أو الحوامل تجنب الاطلاع على الأرقام أو مقارنتها بوزراء حكومتي الهند والصين:

تعاقب على الوزارات 18 حكومة منذ قدوم السلطة، وتضم كل حكومة ما بين 22-23 وزير بالإضافة إلى رؤساء السلطات، حسب القانون (قانون الوزارة والسلك الدبلوماسي) راتب الوزير شهريات 3000$، ويتقاضى عند تركه منصبة 80% من راتبه.

أما نثريات الوزير فحدث ولا حرج: من فاتورة جوال مفتوحة، وهاتف ارضي ثابت حتى 1500 شيقل على الأقل والسفريات، التي تعتبر كلها مهمات عمل وتغطى بشكل كامل، كما يحصل الوزير فور توليه الوزارة على مبلغ 15.000$ بدل تحسين معيشة لمرة واحدة فقط، وتصرف له سيارة بكافة مصاريفها، إضافة إلى ما لا يقل عن 10 مرافقين من بينهم سائقين.

ناهيك عن نثرية مكتب خاصة لتغطية الضيافات والمصاريف والهدايا التي تصل لألاف الدولارات.

 وبناء عيه وبحساب متوسط ما يكلفه الوزير من أموال وضرائب ومنح الشعب الفلسطيني تبلغ تقريبا 15.500$ شهريا، بواقع 192.000$ سنويا للوزير الواحد، وطبعا دائما نقول: ما خفي كان أعظم.