مقال: صواريخ القسام انتصرت في بيرزيت

عضو المكتب السياسي لحماس فتحي حماد
عضو المكتب السياسي لحماس فتحي حماد

بقلم أ.فتحي حمـاد

لم تكن مفاجأة أن تحصد الكتلة الإسلامية في جامعة الشهداء "بيرزيت" أغلبية في مقاعد مجلس الطلبة في الانتخابات التي جرت يوم الأربعاء الماضي، تلك النتيجة الطيبة التي أعقبت فوزاً آخراً للكتلة في جامعة بولتيكنيك الخليل، رغم التشديد والتضييق المستمر من قبل أجهزة التنسيق الأمني مع الاحتلال.

لم تتفاجأ حمـاس بانتصار أبنائها بأغلبية ساحقة رغم الظروف المحيطة التي يتوهم البعض أنها ستسقط الراية الغراء، أو أنها ستثني العمالقة عن درب الصعود إلى القمم الشاهقة، وقد تناسوا أن حماس شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

لقد توهم الاحتلال أنه سيقضي على حمـاس في الضفة الغربية عقب عملية السور الواقي، وما غفل عنه الاحتلال هو ما عايشته واقعاً حينما كنت طالباً في معهد قلنديا، يوم أن خالطت أبناء الضفة فرأيت فيهم مروءة ونخوة منقطعة النظير، قلت يومها: لن تهزموا من قلة بإذن الله.

إن انتخابات بيرزيت والخليل تعطي ملامح رئيسة لمرحلة قادمة، ونقاطاً لا يمكن لأحد أن يتغافلها، ورسائل قوية لكل الأطراف أهمها:

1. شعبية حمـاس في الضفة الغربية متجذرة في عمق الأعماق، ولا يمكن لكائن من كان أن يقتلعها لا باعتقالات ولا بتنسيق أمني مهين، ولا بحملات تشويه وتبادل أدوار مع الاحتلال.

2. إن محاولات التضليل التي كانت تنتهجها بعض الجهات أمام الشعب الفلسطيني قد انكشفت وبان زيفها، فصواريخ القسام وهي تزغرد في سماء الضفة لتضرب مدننا المحتلة قوت العزائم ورفعت المعنويات، وأعادت البوصلة لطريق الجهاد والمقاومة كخيار وحيد لتحرير فلسطين.

3. نتيجة هذه الانتخابات تعكس حالة الاحباط التي يعيشها أهل الضفة الغربية من الفساد والاستبداد والقهر والعذاب الذي يذوقونه كل يوم، وهو إثبات أن شعبنا الفلسطيني لا يمكن أن يقدم كرامته على ترف العيش.

4. إن فوز الكتلة الإسلامية في كل كليات جامعة بيرزيت ولأول مرة في تاريخها، يعبر عن عمق الصحوة الاسلامية لدى جيل الشباب الذي جدد البيعة لشهداء وأسرى بيرزيت وعلى رأسهم المجاهد بلال البرغوثي.

5. إن تعليق البعض على هذه النتائج بأنها لا تعبر عن رغبات الشعب الفلسطيني، دليل واضح على نظرتهم الدونية لفئة الشباب التي هي عماد هذه الأمة، وهو تعبير جريء وصريح عن مكنونات هؤلاء الناس.

أخيراً.. وكأني أنظر بقادتنا الشهداء من عليائهم (أحمد الجعبري، رائد العطار، محمد أبو شمالة) وهم فرحون مبتهجون بنصر إخوانهم، نعم، فصواريخ القسـام انتصرت في بيرزيت.