نتائج "بيرزيت".. رسالة الرفض لـ"سلطوية" الضفة

رام الله- الرسالة نت

على وقع الهتافات والتكبير وأهازيج الانتصار، أفاقت جامعة العياش في بيرزيت صباح اليوم الخميس، تصدح بـ"هو الحق يحشد أجناده"، وبأمواج بشرية تتوشح بالأخضر، تتغنى بانتصار المعتقلين السياسيين على سجانيهم، وبتضحيات أبناء حماس التي أزهرت فوزاً اكتسح كل التوقعات.

26 مقعدا، بعثت الروح من جديد في جامعة بيرزيت، وأعادت نبض الكتلة الإسلامية في ساحات الجامعات بالضفة المحتلة، بعد ثماني سنوات عجاف ذاق فيها طلبة الكتلة ويلات الانقسام.

هؤلاء الطلبة الذين كان لهم نصيب الأسد بالاعتقالات السياسية والملاحقات، وحتى التصفية، كما حدث مع شهيد الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح محمد رداد، الذي نزفت دماؤه بساحات جامعته، برصاصة من أحد عناصر فتح على مرأى مئات الطلبة والموظفين عام 2007.

واكتسحت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت نتيجة انتخابات مجلس اتحاد الطلبة أمس الأربعاء بحصولها على 26 مقعداً، مقابل 19 مقعدا لحركة الشبيبة الطلابية.

ومن وسط احتفالات النصر في بيرزيت صبيحة اليوم الخميس، أكد منسق الكتلة الإسلامية عبد الرحمن حمدان أن هذه النتيجة جاءت نتيجة عمل دؤوب لطلبة الكتلة في الجامعة استمر طوال العام.

وأضاف في حديثه لـ"http://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png": هذا النصر لم يكن لولا صمود أهلنا في قطاع غزة وأبطال كتائب القسام وجهادهم، وبفوزنا نكون قد حققنا نصراً بمقاومتنا على مشروع المفاوضات والاستسلام".

وأشار حمدان إلى أن: "طلبة الكتلة الإسلامية كانوا يعملون طوال العام تحت ضغط الملاحقات والاعتقالات السياسية، إلا أننا استطعنا أن نخدم الطلبة في المجالات كافة، ونتحدى كل الظروف لنصل لهذه النتيجة"، متوقعا هجمة من الأجهزة الأمنية على طلبة الكتلة بعد هذه النتيجة.

وكانت أجهزة السلطة قد اعتدت على مسيرات لطلبة الكتلة بعد إعلان النتائج، حيث لاحقت المحتفلين واعتدت على الرجال والنساء بالضرب، ما أدى لكسر يد امرأة كانت ضمن المحتفلين.

وعلى الرغم من سياسة الإقصاء التي مورست على حركة حماس طوال الأعوام الماضية بالضفة، وما زالت، إلا أن حمدان أكد لـ"الرسالة نت" أن الكتلة الإسلامية ستعمل على إشراك الكتل الطلابية كافة في الجامعة في مجلس الطلبة لتكريس الوحدة والعمل الجماعي، حسب قوله.

من ناحيته أرجع المحلل السياسي عبد الستار قاسم نتائج الانتخابات في بيرزيت، للأداء المتدني جدا للسلطة، والتي صنعت أزمات في الشرعية والتوزيع والهوية، مشيرا إلى أن هذه الأزمات موجودة في عقول الناس ونفسياتهم لا سيما الشباب، حسب قوله.

وأشار قاسم في حديثه لـ"الرسالة نت"، إلى أن أداء الشبيبة الفتحاوية داخل الجامعات، تلعب دورا في هذه النتائج، فهي تقدم خدماتها عادة لطلبتها ومناصريها فقط، كما أن إدارات الجامعات تتعاون معهم ضد حماس والفصائل الأخرى"، مضيفا: "جامعة بيرزيت تختلف نوعا ما، فهي لديها شيئا من الموضوعية، لكن الجامعات الأخرى فالشبيبة هي التي تحكمها".

ورأى المحلل السياسي أن نتائج انتخابات بيرزيت تعطي أمريكا و(إسرائيل) مؤشرا قويا بأن الشعب الفلسطيني ما زال قابضا على الجمر، وأن كل ما فعلته السلطة خلال السنوات الماضية سينقلب إذا ما تغيرت الرئاسة في يوم ما.

وقال: "هذه النتائج تعتبر مؤشرا لأي انتخابات قادمة، لكن لا يمكن أن نقطع بالنتائج".

وفي تعقيبه على تأجيل انتخابات مجلس الطلبة في جامعة النجاح للعام الدراسي القادم، بعد أن كان من المقرر إجراؤها خلال الفصل الحالي، قال قاسم: "من الوارد أن الشبيبة كانت متخوفة من تقدم الكتلة إن حصلت الانتخابات، وكما هو معروف، إدارة جامعة النجاح منحازة تماماً، ولا تؤمن بالديمقراطية ودائما ما تكون قراراتهم منحازة وغير موضوعية".

ولفت المحلل السياسي إلى أن أي ردة فعل من قبل الأجهزة الأمنية اتجاه طلبة الكتلة الإسلامية بالضفة، فسيرتد ذلك عليهم سلبا، مشيرا إلى أن فتح لم تكن تتوقع هذه النتيجة لصالح الكتلة، فهي دائما تتوقع أن الجماهير لصفها ولا ينظرون إلى القاعدة ليعرفوا كيف تتطور الأوضاع بالساحة، وفق قوله.

بدوره، رأى الصحفي والباحث سليمان محمد أن نتيجة الانتخابات في جامعة بيرزيت يمكن قراءتها من جوانب عدة تتمثل في الإدارك الواعي لدى الشباب الفلسطيني في التعبير عن رأيه ومشاركته في بناء المؤسسات.

وأضاف في حديثه لـ"الرسالة نت": "النتائج بعثت برسالة لعملية التهميش التي يتعرض لها الشباب من المؤسسات الفلسطينية الرسمية بشكل خاص، وبالتالي فإن المشاركة بالانتخابات والتعبير عن الرأي يعزز من أهمية ودور الشباب وضرورة الاتفات إليه".

الأمر الآخر، حسب الباحث، يأتي من أن الرسالة التي تحملها الكتلة الإسلامية المنبثقة عن الحركة الإسلامية تتمثل في أنها حركة تعيش الواقع للإنسان الفلسطيني، فهي ليست حركة دينية، أو سياسية فقط، بل هي حركة تجمع كل ما له علاقه بالإنسان، من أخلاق وعلم وعمل، سياسة وثقافة، وهذا هو المنهج السليم الذي تربي عليه الأجيال، والكتلة الإسلامية في الجامعات تقدم هذا النموذج السليم، ومن هنا تزداد ثقة شريحة الشباب المتعلم بها.

وقال:"هذه النتائج جاءت في ظل تضييق ومنع، وبالتالي هناك رسالة إلى جميع الأطراف التي تحاول منع الشباب من حرية التعبير والعمل الطلابي أو السياسي، مفادها أن أي عملية تضييق لن تجدي نفعا، بل يمكن تجاوزها من منطلق الإيمان بالمبدأ وهو الحق في التعبير والمشاركة المجتمعية".