بين البورصة والسوق السوداء

من يقف وراء التباين الكبير في سعر صرف الدولار؟

من يقف وراء التباين الكبير في سعر صرف الدولار؟
من يقف وراء التباين الكبير في سعر صرف الدولار؟

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

يشهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل تباينًا واضحًا في غزة عن سعر صرفه بالضفة و(إسرائيل) رغم خضوع الجميع لسياسة رقابية ومالية واحدة.

التباين الكبير الذي يصل أحيانًا لأكثر من 5 شواكل أدى لتذمر كبير لدى المواطنين الذين لا يعرفون السبب، مؤكدين أنه يجب على سلطة النقد التحرك وانهاء الاشكالية.

وتجدر الإشارة إلى أن سعر صرف الدولار بين غزة والضفة يختلف بما لا يقل عن ثمانية شواكل لكل مائة دولار، وهو ما يخلق أزمة للمواطنين والتجار.

وتتخذ البنوك سياسات خاصة تتمثل بعدم التعامل مع عملة الشيكل بسبب امتلاكها لها بشكل كبير، ولكن في هذه الفترة أصبح هناك نقص واضح في الشيكل وهذا ما جعل الاختلاف ما بين السعر على الشاشة والسعر المطروح عند الصرافين وفق الطلب والعرض.

التزام بالتسعيرة

وبهذا الصدد، دعت سلطة النقد محال شركات الصرافة العاملة في فلسطين كافة، إلى احتساب أسعار صرف العملات الرئيسية حسب سعر الصرف السائد عالميًا وبهامش 100 نقطة خلال اليوم (شيكل واحد فقط).

وحذرت سلطة النقد في بيان صحفي، المخالفين لقرارها، بأنها ستتخذ بحقهم الإجراءات المناسبة، مشيرةً إلى أن هذا القرار جاء في إطار حرصها الحافظ على حقوق المواطنين.

وأكدت النقد أن المطالبة جاءت عقب الشكاوى التي تلقتها السلطة من المواطنين بالقطاع والذي تسبب باتساع فرق أسعار صرف العملات وبالتالي تكبيد المواطنين خسائر نتيجة ذلك.

ومن جهته ذكر المختص في الشأن المالي أمين أبو عيشة أن تباين واختلاف سعر صرف الدولار الأمريكي داخل قطاع غزة مقارنة مع غيرة من الأماكن كالضفة الغربية، يرجع بصورة أساسية إلى تحكم عدد من كبار تجار محلات الصرافة بتحديد سعر صرفه في السوق الغزي ومحاولات ضغط سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الشيكل (الإسرائيلي)، وكذلك تواطؤ عدد كبير من تجار العملة مع بعض البنوك لخفض السعر.

وقال أبو عيشة إن الدولار الأمريكي ومنذ قرابة الشهر ارتفع سعر صرفه على شاشة التداول لأكثر من أربعة شواكل، حتى وصل إلى 4.06 شواكل، إلا أن هذا الرقم لم يتم صرفه في أسواق قطاع غزة.

وأضاف: “رغم ارتفاع الدولار عالميًا إلا أن سعر صرفه في غزة لم يتجاوز 3.98، حيث يستمر تواطؤ كبار المتنفذين من تجار العملة، ويعملون على خفض سعر صرفه”.

ويبرر تجار العملات التباين لأسباب اقتصادية مختلفة وأولها عدم توافر عملة الشيكل وفي حالات يرجعونها لأسباب الطلب والعرض.

وتابع أبو عيشة: “ما يتحجج به التجار أمام المواطنين بأن هناك نقصًا في عملة الشيكل غير صحيح مطلقا”، مؤكدًا أن المواطن هو المتضرر الأول والأخير من هذه السياسة، والرابح الأكبر هم بضعة تجار كبار يسيطرون على قطاع سوق صرافة النقد في قطاع غزة.

وأوضح أن كبار تجار العملة في غزة وبالشراكة مع أكبر البنوك المحلية، يقومون بتحديد رقم سعر صرف العملة في القطاع، حيث يعود من هذه العملية عليهم بأرباح خيالية نظرًا لفرق السعر الكبير في صرف الدولار داخل غزة عن خارجها.

ويحمل المواطنون دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف ومحلات الصرافة المرخصة التابعة لسلطة النقد مسؤولية عملية الرقابة على المؤسسات التي تتحكم بمصير عشرات الآلاف من المواطنين الذين يتعاملون بعملة الدولار سواء بالراتب أو بالمدخرات الشخصية أو بالمعاملات التجارية.

وترجع أسباب الارتفاعات في سعر صرف الدولار خلال الآونة الأخيرة إلى نية البنك المركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.

لا يوجد تلاعب

في حين عزا المحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع سبب اختلاف أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيكل بين الضفة وغزة إلى غياب عملة الشيكل في الأسواق، محملا المسئولة عن ذلك للبنوك وسلطة النقد كونها المسئولة عن توفير السيولة النقدية في الأسواق.

وقال الطباع إن المواطن يعاني على مدار سنوات الحصار والانقسام من تبعات أزمة السيولة النقدية، مبينًا أن فترة من الفترات أصبح السوق شحيح من عملة الدولار في ظل توافر عملة الدينار.

وبين أن الأزمة المالية في غزة ليست الأولى، ففي نهاية 2009 كان هناك اختلاف في السعر بين الضفة وغزة وصلت إلى 20 شيكل لكل مائة دولار.

وأوضح أن المواطن والتاجر هما المتضرران من الأزمة وكل من يتعامل بالعملة الأجنبية.

ويختلف الطباع مع سابقه بوجود تلاعب في سعر الصرف، قائلًا: “لا يوجد تلاعب في سعر الصرف وكل الأزمة نتاجها عدم وجود سيولة من عملة الشيكل في السوق”.

وشدد الطباع على ضرورة أن يكون لسلطة النقد دور فاعل في توفير السيولة النقدية في السوق، وتوفير الرقابة اللازمة، وأن تصدر أوامرها للبنوك بأن تضخ عملة الشيكل في السوق وما لديها من عملات وعدم حجبها عن المواطنين حتى يستقر السعر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير