وسط زحمة السيارات التي تسود ساعات الظهيرة في ميدان غزة، يحاول شرطي المرور طياب طافش - 30 عاما - تنظيم حركة السير منعا لوقوع الحوادث، فتارة يلوح لزميله على الرصيف الاخر بإشارة يفهمها الاثنان لتسيير العمل، واخرى يحاول مساعدة كبار السن في قطع الطريق، وبمجرد أن تدق الساعة الثانية يلملم نفسه ويعود لعائلته دون حمله كبقية أرباب الأسر كيسا من الحلوى ينتظره أطفاله بفارغ الصبر.
دقائق قليلة استرقتها
للحديث عن عمله رغم قلة راتبه كونه من موظفي الحكومة السابقة، يقول: "منذ اليوم الأول قطعنا عهدا على أنفسنا العمل لحماية مجتمعنا، فمنذ البداية لم نتلق شيئا وواصلنا دون كلل أو تذمر رغم أوضاعنا المادية الصعبة".
رجل المرور طافش واحد من موظفي حكومة حماس الذين يبلغ عددهم نحو 45 ألف موظف بين مدني وعسكري، لا يتلقون رواتبهم بشكل منتظم، ولم تف حكومة التوافق بوعدها تجاههم بمنحهم أدنى احتياجاتهم رغم أن مطالبهم واحتجاجاتهم سلمية دون مغادرتهم عملهم.
يواصلون العمل
ومجرد أن تعلن الحكومة قدومها لقطاع غزة يهرول رجل الأمن أبو فراس الخيس والمئات من زملائه لتوفير الحماية الأمنية اللازمة للوزراء، رغم عدم تقاضيهم شيئا من حكومتهم التي من المفترض أن تصرف لهم رواتبهم كما تفعل الحكومات مع موظفيها.
حينما قدم رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورجالاته لأول مرة، لمحت "الرسالة" الخيس وهو يقف على الخط الشرقي ضمن فريق الحماية للموكب القادم من رام الله، وفي هذه المرة وهي الثالثة التي يأتي فيها الوزراء إلى غزة يحملون الوعود يتساءل أبو فراس هل ستحمل زيارتهم بشائر خير للموظفين؟
العشرات من الموظفين باتت تصيبهم الخيبة حينما يسمعون وعود الوزراء لما فيها من وعود بائسة تصطدم بجدار الواقع عند تنفيذها، لدرجة أن غالبيتهم لم يعد لديهم الامل في الحصول على رواتبهم ومستحقاتهم.
داخل محكمة غزة يجلس اكرامي عليوة وسط الاف الملفات القضائية ما بين تنظيمها وأرشفتها وتلبيه مطالب المحامين وذوي الموقوفين، يعلق على عمله دون راتب، قائلا: "خدمة المواطنين مهمة، لن أستفيد شيئا لو جلست في البيت دون فعل أي شيء"، مشيرا إلى أنه كثيرا ما يصاب بالحرج حينما يطلب أطفاله الثلاثة وامهم شيئا بسيطا لا يقوى على تلبيته لهم.
ورغم حالة اليأس التي يمر بها موظفو غزة إلا أنهم يواصلون عملهم دون ملل أو التخلي عنه والجلوس في البيت كحال موظفي السلطة.
ويشار إلى أن موظفي غزة تم تعيينهم من حكومة حماس منذ سبع سنوات بعدما تخلى موظفو السلطة عن عملهم واستنكفوا بناء على طلب سلطة رام الله، وقتئذ لم تترك حماس الأمر فقامت بما هو مطلوب بتعيين موظفين جدد تم صقلهم بالخبرات اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين وحمايتهم برواتب قليلة يحصلون عليها دون انتظام.
وبعد مجئ حكومة التوافق الوطني التي شكلت عقب اتفاق الشاطئ (ابريل 2014) الذي أبرم بين حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام بما فيها حل مشكلة الموظفين ودمجهم ومنحهم رواتبهم، بات الأمل يحدو الموظفين، إلا أن الواقع كان مختلفا فتركت مشكلتهم معلقة حتى اللحظة دون منحهم ولو راتبا واحدا، عدا عن بعض السلف من المستحقات.
من ناحيته، لم يستبعد خليل الزيان المتحدث باسم نقابة الموظفين حدوث انفجار في حال استمر وضع الموظفين على حاله، محملا المسؤولية لحكومة الوفاق وكل من يعيق حل الملف.
وتمنى الزيان أن تحقق زيارة الحكومة الوعود التي سئمها الموظفين على مدار 11 شهر مضى، بالإضافة إلى أن أي انتكاسة جديدة ستعمق أزمة الثقة الموجودة بين الطرفين.