مقال: حماسستان وكارديشيان

الكاتب والصحفي أ. وسام عفيفة
الكاتب والصحفي أ. وسام عفيفة

بقلم أ. وسام عفيفة

حاز خبران من بين ملفات وأنباء الأسبوع الصحفية الجادة والخفيفة نصيبا وافرا من المتابعة والتعليق في وسائل الإعلام المختلفة، حيث ركز الأول على الحملة التي تشنها حركة فتح ورئيسها محمود عباس ضد دولة حماس في غزة، بالتزامن مع خبر زيارة نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارديشيان وزوجها مغني الراب للقدس لإقامة مراسم تعميد ابنتهما، في كنيسة للأرمن في الحي القديم بالمدينة.

بين "كارديشيان" ومروجي دعاية دولة "حماسستان" قواسم مشتركة، فالأولى نجمة إغراء تتربح من جسدها، بينما الرئيس وجماعته يقتاتون على الانقسام ويتربحون باسم الوطنية رغم عوراتهم السياسية وخطاياهم التفاوضية، التي يسقطونها على الآخرين.

الرئيس قرر أن يعمد حملته التحريضية ضد حماس في موسكو خلال زيارته الأخيرة، بعد اجتماعه مع بطريرك موسكو وعموم روسيا البطريرك كيريل، الذي منحه عباس أعلى وسام للكنيسة، ثم الحوار الصحفي مع وكالة "روسيا سيفودنيا" الذي اتهم خلاله حماس بإجراء مفاوضات منفصلة سرية مع (إسرائيل)، حول إنشاء "دولة" في غزة.

 لو أن أحدا غير عباس حذر من الدولة والدويلة و"الدلدلة السياسية" لأمكن استيعابه ولم يكن مستغربا، مثلما أثارت كارديشيان استغراب وسائل الإعلام باهتمامها الديني وحرصها على الفضيلة وهي تنشر -هذه المرة محتشمة- صورها داخل كنيسة في أكثر بقاع الأرض قدسية.

الجوقة و"العويدة" من حول الرئيس كرروا نفس النوتة الموسيقية في حملة تشويه تسيئ لعنوان المقاومة في غزة وجروا معهم مجموعة من "الدلاديل" الذين انتفخت أوداجهم حتى كاد أن "يطق لهم عرق" وهم يؤكدون حرصهم على المقاومة ورفضهم لمفاوضات ودولة حماس، وهكذا اعتادوا أن يتربحوا من حناجرهم وتصريحاتهم ومواقفهم ولا يفصلهم عن منطق كارديشيان في التربح سوى أنها أكثر منهم صراحة ووضوحا في استغلالها لقدراتها الجسدية، دون أن تبرر سلوكها الإغرائي.

اللافت أنه قبل وصول "كارديشيان" الى القدس زارت أرمينيا موطن أسلافها، ووضعت الزهور على نصب تذكاري لضحايا عمليات قتل جماعي للأرمن في العام 1915 خلال المواجهة مع الدولة العثمانية.

بينما يذبح اليرموك، وتحاصر غزة بعد حرب طاحنة ولم نتلقى من الرئيس وجماعته سوى حملات التحريض والتنكيل والمناكفة، ثم جولات خارجية على أجساد شهدائنا واستثمار جراحات شعبنا. وهكذا لا فرق بين كارديشيان وأصحاب فزاعة "حماسستان".