اليرموك: قتل عاصمة اللجوء

سكان مخيم اليرموك في دمشق
سكان مخيم اليرموك في دمشق

الرسالة نت-محمد هنية

   ما أشبه اليوم بالأمس، تجتاحك هذه الجملة حين تلمس عيناك وجع مخيم اليرموك في سوريا، الذي باتت ملامح الدمار والموت تكسو ملامحه، لتعود ذاكرتك الى ما قبل 32 عاماً حيث صبرا وشاتيلا ووقع المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين تتكرر وان اختلف مسمى الفاعل وصفته.

شوارع المخيم تحولت إلى أنهار من الدماء، وباتت أسواره شماعة تعلق عليها جماجم الأبرياء، مناظر الاشلاء وحز الرؤوس ليس سوى مشهد تعبيري عن مأساة القرن المتجددة من النزوح واللجوء الفلسطيني في عاصمة الشتات، هنا سقط الابرياء ومعهم سقط قناع الإنسانية المغفل وبانت عورة كل من تستر على هذا الجرم المشهود، الموثق بكاميرات نفذ أصحابها من الذبح بأعجوبة!

وبذات الأعجوبة استطاعت  أن تصل الى هؤلاء الشهود لينقلوا تفاصيل ما يجري لهم، شاهد عيان يصف الوضع بالقول: "منذ أربعة أيام وسكان المخيم محاصرين في منازلهم بسبب الاشتباكات والقصف المتواصل، ولا يوجد طعام ولا شراب"، وأوضح أن اللاجئين لم يتلقوا أية مساعدات منذ دخول مجموعات تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" للمخيم الأربعاء الماضي.

وأكد شاهد العيان الذي رفض ذكر اسمه، أن المساعدات التي وزعت لا تكفي لسد احتياجات المواطنين، وقد نفدت الآن مما ينذر بخطورة كبيرة على حياة سكان المخيم في ظل تعطل ادخال المساعدات.

شاهد آخر من المخيم، أشار إلى أن الخدمات الطبية، والتي كانت تعمل أساساً بأدنى مستوياتها بسبب الحصار المستمر للنظام السوري، تكاد تكون معدومة، في ظل وجود العشرات من الجرحى نتيجة القصف والاشتباكات المستمرة.

وقال في حديثه لـ : "لا توجد أية ممرات آمنة لإخراج الجرحى من داخل المخيم، حيث يوجد العشرات منهم ينزفون دون علاج".

بين فكي كماشة الموت يرزح سكان مخيم اليرموك، هذا ما أجمع عليه من استطاعت "الرسالة" التحدث معهم من داخل المخيم، حيث أنه في الوقت الذي تقوم فيه القوات الحكومية السورية وأفراد من تنظيم "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" بمحاصرة شمال المخيم منذ ما يزيد عن 20 شهرا، تدور اشتباكات عنيفة جنوبه بين مسلحي "تنظيم الدولة الإسلامية – داعش"، مدعومين بعناصر "جبهة النصرة" من جهة، ومسلحين محليين من المخيم من جهة أخرى، بهدف محاولة منع عناصر تنظيم الدولة من السيطرة على باقي أجزاء المخيم.

أما المناطق التي يسيطر عليها أفراد تنظيم الدولة وهي الجهة الجنوبية من المخيم، فقد شهدت استشهاد ما يزيد عن 12 مواطنا جراء اقدام داعش على اقتحام المخيم وسيطرتها على 70% من مساحته، بالإضافة الى حملات أسر طالت عشرات الشبان، وناشطي اغاثة.

وبات سكان مخيم اليرموك تحت مرمى الموت في مسالخ التعذيب والجوع، يفرون من القتل إلى القتل والذبح زيادة، تتلقفهم الطائرات حينًا وأخرى القناصة، وبراميل الموت ترسل معها في كل يوم رسائل الفناء والإبادة.