يبدو أن التسريبات الصحفية رغم نفيها والتي تحدثت عن واتصالات تجري لإحداث تغيير وصفته بأنه "كبير" في قيادة حركة فتح في غزة لم يأتِ من فراغ، خاصة وأن الحركة في وضع لا تحسد عليه بعد أن فشلت في إجراء انتخابات الأقاليم بغزة بسبب خلافات متعددة أبرزها ظهور قوة كبيرة مؤيدة للقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.
وكشف مسئول بارز في حركة "فتح" لـ
، عن الأسباب الحقيقية وراء توجه الحركة والدعوات المتكررة لإجراء تغييرات في الهيئة القيادية العليا لفتح في قطاع غزة.
وأوضح المسئول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك خلافات داخل الجسم القيادي في الحركة بالقطاع، إضافة إلى عدم رضا القاعدة الفتحاوية على دورها في غزة، خاصة في ظل الأزمات التي تعاني منها والتهميش الذي أصابها من رام الله.
وأشار إلى أن فشل تنظيم الانتخابات الداخلية للأقاليم في قطاع غزة، وعدم السيطرة على تيار النائب والمفصول من حركة "فتح" محمد دحلان بغزة، ومحاولاته القوية في تشتيت الجسم الحركي، كان من ضمن الأسباب الرئيسية للدعوات المتكررة لإجراء تغييرات جذرية للهيئة القيادية العليا للحركة.
بدوره، يحي رباح، القيادي البارز في حركة "فتح"، لم ينف وجود تغييرات مرتقبة على الهيئة في قطاع غزة، إلا أنه أكد أن التغييرات التي ستطرأ على الهيئة القيادية العليا في قطاع غزة في حال جرت ليست بجديدة وهي أمر روتيني.
وأوضح رباح في تصريح خاص لـ
، أن عملية تغيير قيادات الهيئة العليا إجراء عادي، مستغربا من تضخيم وسائل الإعلام له.
الأوضاع المتردية للحركة لم تقتصر على القطاع بل تعدته لتصل إلى مخيمات الضفة الغربية حيث شهد مخيم جنين ومن قبلها مخيم بلاطة خلافات واشتباكات وصلت الى حد إطلاق نار بين أجهزة السلطة الأمنية، ما يؤكد أن المخيمات في الضفة تغلي.
حالة الغليان السابقة أفرزت خسارة ساحقة مني بها طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني بانتخابات نادي شباب الأمعري التي أعلنت نتائجها صباح السبت الماضي بواقع (صفر مقعد) أمام المرشح القيادي في حركة فتح جهاد طمليه الذي حصد جميع المقاعد بواقع (11 مقعدا).
وشهد المخيم أجواء من الفرحة العارمة واحتفالات وإطلاق النار والألعاب النارية منذ ساعات الليل حتى الصباح مع بدء ظهور النتائج وخسارة نجل عباس بحسب مصادر في الضفة، وهو ما يعني خسارة للرئيس وسياسته وليس لابنه فقط.
الخسارة جاءت بعدما كرّس رئيس السلطة محمود عباس، ونجله طارق الوقت، وما جمعوه من أموال البزنس واستغلال النفوذ، لتنفيذ مخطط لتمكين عباس الابن كوريث لأبيه في السلطة الفلسطينية وحركة فتح.
وتشير المعطيات على الأرض بحسب مراقبين، إلى أن الأزمة المالية في حال استمرت فإن كثيرين سيكشفون عن ولاءاتهم الحقيقة وخاصة في غزة التي يؤيد أعدادا ليست بقليلة فيها القيادي المفصول دحلان وأن كانوا لا يظهرون تلك الحقيقة خاصة وان ما يدفعهم للصمت هو الراتب.
أوضاع السلطة التي ازدادت صعوبة بفوز حزب الليكود ستدفع العديد من القيادات للقفز من المركب مبكرا، خاصة بعد اعتبار صندوق النقد الدولي إن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة تهدد وجودها وقدرتها الاقتصادية على البقاء.
ويعتبر المحلل السياسي طلال عوكل أن فوز نتنياهو أغلق أبواب المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ويستلزم فتح الصراع، والاشتباك مع الاحتلال في المحافل الدولية.
ويؤكد عوكل أن المرحلة تتطلب الذهاب نحو المصالحة الوطنية، ووحدة المؤسسة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لكنه استبعد في نفس الوقت حدوث ذلك في خلال الفترة القريبة.