استجابة للتغيرات الاقليمية

السلطة والمصالحة.. مكره أخاك لا بطل

خلال زيارة الحمدالله لغزة
خلال زيارة الحمدالله لغزة

غزة- فادي الحسني

لا يزال خيار استكمال المصالحة الفلسطينية يتأرجح على حبال التغيرات الإقليمية، فكلما كانت المنطقة أقرب إلى نضوج تحالف جديد يمكن أن يفكك عزلة قطاع غزة، تسارع السلطة إلى التقارب مع حركة حماس طمعا في أن تكون جزءا من حالة الانسجام العربي والدولي تجاه التعاطي مع غزة.

ولكن حتى اللحظة لا يلوح في الأفق أية بادرة حسن نية تجاه استئناف برنامج الوفاق الوطني الذي توقف عند محطة تشكيل الحكومة دون الملفات الأخرى كتفعيل المجلس التشريعي أو اتمام المصالحة الاجتماعية والتحضير للانتخابات، غير الزيارات المنوي القيام بها.

ورغم ما يروج عن نية وفد يشكل من قيادات فلسطينية- مختلف على توصيفه- زيارة قطاع غزة لغاية بحث ملفات المصالحة المعطلة، إلا أن حركة حماس ترى أنها لا يمكن أن تشارك في حوارات ثنائية سواء مع حركة فتح أو ما يسمى وفد منظمة التحرير، بدون وجود نية حقيقية وجدول أعمال واضح لاستكمال المصالحة.

وقال مصدر في الحركة لـhttp://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png إنه لا يمكن أن تشارك الحركة في حوارات لا طائل منها، وطالما لم يأت الوفد بقرار حقيقي لإنهاء جميع الملفات بما فيها الرواتب وتفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير".

وفي وقت يحاول فيه البعض ارجاع زيارة رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله إلى غزة، لبحث ملف المصالحة، نفى المصدر الحمساوي صحة هذه الأنباء، مؤكدا أنه لا اجندة واضحة لهذه الزيارة ولم يجر التنسيق بشأنها مع الحركة.

ولكن إن ثبت العكس، فإن هذه الزيارة كما يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميل شحادة، لن تلغي زيارة وفد المنظمة المرتقبة للقطاع خلال الايام القادمة، مؤكدا أن الزيارة لا تزال قائمة وهي في طور الترتيبات لإنجازها.

واعتبر شحادة أن زيارة وفد المنظمة إن جرى سيكون أشمل مما هو مطروح على أجندة "الحمد الله" على اعتبار أن زيارة الاخير تأتي في سياق تمكين الحكومة، كما قال.  

في غضون ذلك نقل ياسر الوادية عضو الإطار القيادي لمنظمة التحرير، عن رئيس الوزراء حرصه على إعادة إعمار قطاع غزة وتنفيذ بنود المصالحة التي توافقت عليها كل الأطراف الفلسطينية وتهيئة الأجواء الشعبية والوطنية لإقامة الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

وثمة من يعتقد أن هذا التوجه لدى الحكومة والمنظمة على حد سواء، يأتي تحت وطأة الحراك الدولي الذي بدأ يسحب البساط من تحت اقدام السلطة الفلسطينية، على ضوء التعاطي مع قطاع غزة اقليمياً.

 ويتفق مع هذا التوجه المحلل السياسي حسام الدجني، الذي رأى في نجاح قطر إحداث اختراق في ملفي الإعمار وأزمة الكهرباء، ووجود معلومات بأن السعودية والكويت ستحذوان حذو الدوحة، في دفع الحكومة إلى التوجه للقطاع للظهور أمام الرأي العام الفلسطيني أنها هي المخلص لأزماته.

وقال الدجني "السلطة شعرت بعمق أزمتها نتيجة فوز بنيامين نتانياهو، وبذلك تريد ترتيب الأوراق للتمهيد للمرحلة المقبلة، مستثمرة التحول في الموقف الأمريكي الجديد، بما فيه تعيين باراك أوباما مستشارًا له يدعى روبرت مالي، يؤمن بأن عزل حركة حماس وإقصائها أكثر تكلفة من الحديث معها واحتوائها".

ورغم ذلك، أشار المحلل السياسي إلى ضرورة استثمار الزيارات المنوي اجراؤها لغاية انهاء الملفات المعلقة، بدءًا من موظفي الحكومة السابقة وصولًا إلى أزمة بطالة الخريجين، وأزمات الفقر والعمال والكهرباء وملوحة المياه والمعابر وغيرها.