غزة قد تتنفس من جديد وعباس يخسر رهاناته

رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

الرسالة نت - رامي خريس

عادت التوقعات من جديد بانفراجة الأوضاع قليلاً في قطاع غزة بعد أن كاد يختنق بفعل الحصار المشدد لاسيما على مواد البناء التي تعطل بسبب منع دخولها إعادة إعمار القطاع الذي تعرض لدمار كبير إبان العدوان الإسرائيلي الذي استمر 51 يوماً.

ومن أهم مؤشرات الانفراج انطلاق مشاريع جديدة لإعادة الاعمار أعلنت عنها دولة قطر والحديث عن إدخال كميات كبيرة من الإسمنت تصل لـ(1000) طن يومياً بحسب ما ذكر رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة السفير المهندس محمد العمادي.

لكن الأخبار الجديدة من غزة لم ترق للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي كان يرسم في مخيلته شيئاً آخر للقطاع المحاصر، فهو ينتظر لحظة استسلام حركة حماس بفعل التضييق المستمر واستغلاله للحالة الإقليمية التي أنتجتها الثورات المضادة للربيع العربي، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن عباس الذي خسر رهانات أخرى بتغير الخارطة السياسية في دولة الاحتلال بما يمكنه من مواصلة تجاربه التفاوضية.

عودة قطر بخطوات واثقة إلى غزة تبدو واضحة في تصريحات السفير العمادي ونشاطه الدراماتيكي، وهو ما يشير إلى أن القيادة القطرية لديها معطيات جديدة تتعلق بالتغيرات الحاصلة في الاقليم المتحرك بطبيعته منذ أحداث الربيع العربي، فبعد الانتكاسة وما كان يُعتقد أنه تراجع للدور القطري عاد التوازن مرة أخرى وأصبح لدى القيادة القطرية هامش جديد للمناورة والعمل مرة أخرى وفق رؤيتها الخارجية.

حركة حماس من جهتها تلقت معطيات وبيانات تشير إلى أن هناك تغيراً ما قد بدأ، وأن القوة التي أظهرها جناحها العسكري خلال معركة "العصف المأكول" ستؤتي ثمارها، فحماس رقم صعب في المعادلة الفلسطينية إن لم تكن في المعادلة الاقليمية أيضاً بعد فشل الاحتلال في قهرها، كما لم تتمكن السلطة ومن ورائها حركة فتح من كسر شوكتها، وعليه تتجه التوقعات نحو حدوث انفراجة خلال الفترة القادمة، صحيح لن يرفع الحصار ولكن على الاقل تستطيع غزة أن تتنفس مجدداً.

التغيرات الحاصلة من جهة مصر بعد إقدام حكومتها بالطعن على قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس ارهابية.

ومن المتوقع أن يتم البث في الطعن في 28 من الشهر الجاري، ولربما يمكن الحديث لاحقاً عن امكانية إحداث ثغرة في الجدار مع مصر بفتح معبر رفح ولو بشكل جزئي -طبعاً إذا صحت التقديرات في هذا الاتجاه.

ومع ذلك فإن قطر اتخذت قرارها ولم تنتظر طويلاً، طالما أن معبر رفح ما زال مغلقاً، فقد وصل سفيرها العمادي إلى غزة عبر معبر بيت حانون "إيرز" المنفذ الوحيد المفتوح إلى العالم.

وهكذا أصبحت قطر نموذجاً يحتذى لدول أخرى من خلال تشكيل لجنة إعمار خاصة في غزة والعمل بشكل مباشر.

ونقلت "الرسالة" في وقت سابق عن مصادر خاصة أن هناك توجُّه لدى النرويج لتشكيل لجنة إعمار خاصة في قطاع غزة على غرار "اللجنة القطرية"؛ من أجل تنفيذ مشروعات إعمار، والاشراف عليها. وذكرت المصادر أن مقترحا قدّم لوزارة الخارجية النرويجية ورئيسة الوزراء، يقضي بأن تدشّن النرويج لجنة إعمار خاصة بها؛ بهدف ضخ أموال الاعمار، وسحب الذرائع من الأطراف التي تعيق ذلك.

المتغير الأبرز المرتبط بالمعطيات السابقة يشير إلى أن الأموال التي استعدت لدفعها الدول غالباً ستكون لغزة واعمارها ولن يدخل منها شيء إلى جيب عباس الذي عبر عن غضبه لذلك من خلال اعطائه الأوامر للمتحدثين باسم حركة فتح ليهاجموا قطر وما قالوا إنه "دورها المشبوه في المنطقة".

عباس كان يرغب في أن يخنق غزة وتستسلم له حماس ويستفيد من أموال الاعمار، وهذا يبدو أنه لن يحصل بفعل صلابة حماس والتطورات الحاصلة في المنطقة.

وأمام كل ذلك فإن (اسرائيل) لا ترغب بعد الانتهاء من الحرب الاخيرة على غزة التورط مجددا وستعمل على تجنب العوامل التي قد تدفع الى مواجهة جديدة خاصة أنها لن تمنحها النتائج المرغوبة، فلا حسم ولا انتصار يمكن أن يتحقق لها، في هذه الأثناء فإن السلطة ستبقى صاحبة الرهانات الخاسرة.